قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بداية أعتذر عن استعمال وصف أعمى الذي اردت من خلاله تصوير بشاعة المشهد، وبمناسبة استشهاد البائع المتجول التونسي مفجر الثورة العارمة التي أدت الى التغيير، أروي هذه الحادثة الاجرامية التي حصلت حينما كنت مقيماً في سوريا، لقد كانت جريمة لن انساها ما حييت، كنت اتمشى في سوق الحميدية الشهير وسمعت صرخة رجل، التفت نحوه فرأيت شرطيا ضرب شخصا أعمى واغتصب منه السجائر التي يبيعها من اجل ان يعيش بكرامة بدل ان يشحذ في الشوارع !

وقد ازداد المشهد بشاعة أكثر بتوسلات الأعمى لدى الشرطي بأن يتركه من دون ضرب، رأيت الشرطي ألصق الأعمى على الجدار وضربه والمسكين صرخ (( دخيل الله )) ثم نهب منه بضاعته البسيطة ومضى، مازلت غير قادر على تخيل مستوى همجية البشر الذين تصل بهم الوحشية الى ضرب الأعمى، والمرأة، والطفل !

في سوريا توجد عصابات مكونة من رجال البلدية والشرطة مهمتها ملاحقة الباعة المتجولين ومصادرة بضائعهم بحجة مخالفة القانون، ثم بعد ذلك يتم تقاسمها بين افراد العصابة براحة ضمير وفرح وسعادة !

والمواطن هناك لايستطيع التقدم بشكوى للمطالبة بحقوقه، فلايوجد قضاء، ولاقانون، ولا عدالة، بلد قائم على تحكم أجهزة المخابرات به والتي تنهبه ليل نهار، وعائلة فاسدة تتسلط عليه، ومن اجل الحفاظ على كرسي السلطة هي بحاجة الى كلاب تحرسها، وهؤلاء الكلاب هم أجهزة الأمن والمخابرات، وبالتالي فإن السلطة من اجل مصالحها ستغض الطرف عن كلابها، خصوصا ان السلطة الحاكمة هي رأس الفساد واللصوصية والنهب !

لغاية هذه اللحظة الشعب السوري لايعرف كم دخله من اموال بيع النفط والسياحة وغيرها، فمن اجل التغطية على السرقات، تم اخفاء كافة الأرقام، طبعا الاسطوانة المشروخة جاهزة لتبرير هذا الفعل، هي ان البلد في حالة حرب والارقام الاقتصادية تعتبر من الأسرار الحساسة !

شخصيا وبحكم معرفتي بطبيعة الشعب السوري المسالم والهاديء جدا، وقوة بطش الأجهزة الأمنية.. لاأتوقع تكرار الثورة التونسية في سوريا فالوضع مختلف، ويجب انصاف الرئيس التونسي الهارب في عدم استخدامه الجيش لضرب المتظاهرين وفضل الهرب وهذه حسنة تحسب له، ولكني أخاف على مصر من هياج الغوغاء واستغلالهم من قبل جماعة الاخوان المسلمين الظلامية.

وختاما: لو فُحصت قلوب العرب المحبة للشعب السوري سيحتل قلبي المرتبة الأولى، فأنا عاشق لسوريا ارضا وشعبا واتمنى لها الخير، ولكن مشكلتي مع النظام السوري الذي تشير بعض الاعترافات التي عرضها التلفزيون العراقي بمشاركته بقتل ابناء شعبي العراقيين من خلال دعم المسلحين بمعية إيران!

[email protected]