قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ أكثر من 10 سنوات مضت أتذكر كنت قد زرتك في دار الإفتاء في مدينة حلب و كنت وقتئذ مفتي المدينة // و الآن أصبحت مفتي الجمهورية...!! //، و الحق يقال أنك استقبلتني بحفاوة. و لا أدري أن هذه الحفاوة مازالت موجودة أم لا..

استقبلتني ليس إبراهيم إبراهيم ككاتب صحفي كردي سوري بل و عضو مستقل في المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي في سورية و تناقشنا و تبادلنا الآراء في الكثير من المواضيع و القضايا الداخلية المتعلقة من قضايا الإصلاح و محاربة الفساد و الرشوة المنتشرة في جسد مؤسسات الدولة العسكرية و المدنية و كنت متفقاً بكل ما تحدثنا و خاصة فيما يتعلق بحقوق الوطن و المواطنة و أتذكر 2001 و في محاضرة للدكتور طيب تيزيني في قاعة السكك الحديدية في حلب وعن الإصلاح و التغيير في سورية و طرح الدكتور طيب مشاركة السوريين جميعاً في عملية التغيير وقتها سألت الدكتور طيب كيف للأكراد أن يشاركوا عملية التغيير و هم مخونون و متآمرون و الطلبة الكرد يفصلون من المدارس و الجامعات، تم فصل 5 طلبة كورد من معهد إعداد المعلمين في مدينة عفرين الكردية عام 2001. و تقدم مني أحد عناصر الأمن السياسي في سورية في القاعة ثم ناديتك و ناديت الدكتور طيب و قلت تعالوا وشوفو عملية التغيير و بالفعل جيئت و دافعت عني مشكوراً، إذ دافعت عني و عن حقي كسوري و ككردي سوري أيضاً لأنك مقتنع بصوابية رأي و خطأ ممارساتهم، كنت مقتنعا بأن الحرية و الديمقراطية هي حق طبيعي من حقوق المواطن السوري عامة و الكردي خاصة و الآن تخرج على الفضائيات في مقابلتك الأخيرة على فضائية الجزيرة القطرية وتدافع عن من سلب الشعب حقه من سجن و قمع لا بل تؤدي رسالتهم و تخوّن الشعب و تتهم بالتآمر على سورية..!!

و أتذكر جيداً أنك قلت لي أتمنى من كل الأكراد السوريين ان يكونوا واقعيين و وطنيين مثلك، فقلت لك أن كل الأكراد سوريين مثلي و أنا اكثرهم تشدداً في طرحي السياسي. و الآن أيها الصديق القديم أنا خائن لسوريا و فتّان و محرض كما يقولون أصدقاؤك أو رفاقك الجدد.

لكن...قلت لك أن النظام عمل دائماً و جاهداً أن يشيع غير ذلك عن الأكراد و اتفقنا آنذاك لعقد لقاءات بيننا و بشكل مستمر و نقلت ما جرى في لقائنا إلى الأخوة في التحالف الديمقراطي الكردي و أسعدوا بالخبر و شكلنا لجنة من التحالف للقاء بك و بالآخرين مثل المطران يوحنا ابراهيم و الدكتور محمود عكام و كانت اللجنة مؤلفة من الأخوة على ما أتذكر من أحمد قاسم عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي // آنذاك// و الأخ العزيز و الأسير الآن في سجون الأجهزة الأمنية مصطفى جمعة الأمين العام لحزب الإتحاد الشعبي الكردي أيضاً // آنذاك // فك الله أسره...!! و عبد الرحمن أحمد كعضو مستقل و نوري بريمو عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة اليمقراطي // آنذاك // و غيرهم و عقدنا الكثير من الجلسات في مكتبك في جامع الروضة بحلب.

و قتها كنت تلتقي بالرئيس بشار الأسد و كنت تعدنا دائماً بأنكم يجب أن تلتقوا به و تشرحوا له معاناتكم و قضيتكم التي هي بالنتيجة ستحل في دمشق و ليس في أية عاصمة أخرى و علينا كسوريين أن نصحح و نوضح حقيقة الصورة الكردية في سورية و ندحض كل الإفتراءات و الإتهامات الباطلة التي تلصق بالأخوة الأكراد و أن نقرب بين أبناء الوطن الواحد و أن لم و لن يسجل التاريخ لخيانة واحدة من سوري واحد.

و الآن أيها الصديق الغائب في قعر النظام السوري تأتي و تتهم بما كنت تطلب به أنت بالتآمر و الإرتباط بالخارج. و كنت تزرع الأمل في نفوسنا و تعطينا دائماً الإشارات بقرب حل مسألة الأكراد المجردين في الجزيرة وبقرب الإنفتاح على الشعب السوري طبعاً عمر هذا الكلام أكثر من 10 سنوات و ما زال الشعب يتنظر، و كنت تقول أن الرئيس بشار شاب طموح و منفتح و أتصور أن الكثير من الأمور غير الطبيعية مثل الإعتقالات التعسفية و كبت الحرية ستنتهي، ثم جاءت إنتفاضة الكرد في 2004 في الوقت الذي كنت قد حذرتكم أنت و من المقربين لبشار الأسد بأن الأكراد لم يعد يتحملوا و أن الوضع سينفجر.. و انفجر الوضع و راح أكثر من 50 شهيداً كردياً لا بل سورياً..!!

و مضى 6 سنوات و الواقع كما هو قانون الطوارئ و الأحكام العرفية و الرشوة و الفساد و القضية الكردية تزداد تعقيداً و الشباب جمرة تحت رماد التنكيل و القمع السلطوي و تخرج إلى الفضائيات لتدافع جهة هي الوحيدة المسؤولة عن ما جرى و ما سجري و القادم أخطر. لم يمض الوقت أيها الشيخ المفتي و عليك أن تلحق الشعب بفتوى الحرية و الديمقراطية، بفتوى أن نعود و يعود كل سوري إلى الوطن بعيداً عن الخوف و السؤال في المطار، لقد اشتقنا لحلب و دمشق و حمص.

كاتب سوري مقيم في الدنمارك