يرى علماء النفس في قدرة بعض الأشخاص على التأقلم بين شخصيتين متناقضتين وهم بكامل وعيهم، سببه يرجع إلى وجود مساحات واسعة في الدماغ موجودة أصلا في الإنسان عموما.. إلا أن هؤلاء الازدواجيين لا يستخدمون سوى جزء يسير منها.. وإنهم أيضا يعيشون صراعا مريرا بين ( أنآهم ) ذاتهم الأصل و ( قناعهم ) الذي تفننوا وبرعوا في ارتدائه لحظة يشاءون.. وهذا ما يسمى أحيانا بـ ( الفصام: schizophrenia ) وهو مرض نفسي يتفاوت استفحاله من شخص لآخر وفقا لحالته وعمر استفحال المرض عنده.. (يظهر المرض أول الأمر كتدهور تدريجي في سلوك الشخص أو انقطاع فجائي من الواقع فيبدو الشخص طبيعيا يوما ويمرض اليوم التالي وفي حالات أخرى يكون الشخص غير طبيعيا في الذود عن نفعيته المصالحية وبشكل علني ) مما يثير دهشة واستغراب أقرب المقربين لديه وممن هم حوله أو ممن يعرفوه منذ سنوات عديدة.

nbsp; يؤكد الباحث (جنبلاط ألغرابي) على quot;إن الشخصية الازدواجية تمثل مظهراً من مظاهر الشخصية غير السوية، كان لابد في بادئ الأمر تبيان المعنى الذي نريد تبنيه في بحثنا والإشارة الواضحة إلى أساسيات ومنابع هذا الاتجاه من داخل النفس وخارجها، حيث انه لا يمكن فرض الازدواجية كصفة عامة او خاصة بدون البحث الجذور المؤدية لهذا التوجه. الازدواجية التي نعني بها في هذا المقال هي ما يقع من الفرد من أطروحات وأفكار تناقض أفعاله وسلوكياته، وعلى سبيل المثال الشخص الذي يطلب من الآخرين على العمل بالأدب والأخلاق ولا يقوم بتطبيق هذا الأمر مع نفسه، او يحاول ان يتظاهر أمام الناس بالكرم والشجاعة مع انه لا يملك هكذا صفات. وفي الواقع ان هذه الحالة لها نسبة متغيرة من فرد إلى آخر، فهناك ازدواجية عميقة جداً عند البعض قد تصل الى مرحلة الثبوت الدائم في الشخصية،لذا يمكننا ان نصنفها بأنها مرض. اما حالات الازدواجية البسيطة والتي تراود الشخص من وقت الى اخر، فلا تجسد المرض بقدر ما هي اعراض مرتبطة بالوضع الخارجي، اي الاجتماعي، ونستطيع ان نطلق على هذا الحالة (الازدواجية بالاستعانة). علماً ان اطلاقنا لهذا اللفظ بنُي على سبب ارتباط الازدواجية بموضوع عابر،فقد يحتاج البعض ان يكون ازدواجي الشخصية من اجل حل مشكلة معينة او لمعالجة ظرف طاريء.quot;. فيما يرى الدكتور (محمد عبد المنعم) في الشخصية الازدواجية انها (شخصية مضادة للمجتمع السوي). ونحن نرى: ان إزدواجية الشخصية أصبحت مرضاً مستشرياً عندنا ولم يعد بالإمكان السيطرة على مثل هذا الوباء في مجتمعنا العراقي.nbsp;

nbsp; هذه المقدمة المختصرة سقناها عن مفهوم الشخصية الازدواجية وآثارها السلبية على المجتمع بشكل عام.. فكيف يكون حالنا إذا استشرت مثل هذه الشخصية في حرم أكاديمي جامعي عراقي تحكمه العلمية والقوانين والنزاهة ونبل الأداء السلوكي وإخلاص المنتسبين للحرم الجامعي العراقي وفي مقدمتهم ( الأستاذ الجامعي ) بوصفه قائد هذا الركب الخير والمؤمن والمنتمي لأخلاقيات الدين والمعتقد والأعراف الاجتماعية المسئولة والمنضبطة استنادا إلى صدق النوايا وشرف المهنية العالية المحتكمة إلى الموضوعية أبدا، ومهما كانت التضحيات، لان (العلم) في هذا الرواق الجامعي له قدسيته وهو فوق الجميع، ولان (العلم) أيضا لا يشخصن أو يؤدلج أو يمنهج وفقا للعلاقاتية (المعلولة) والنفعية (الشخصانية) المعلنة منها أحيانا، والمسكوت عنها أحيانا كثيرة.nbsp;

nbsp; واحدة من علل حرمنا الجامعي العراقي ndash; مع الأسف ndash; هي ظاهرة الازدواجية في تعامل شخصية مثل الأستاذ الجامعي التدريسي سواء مع أقرانه عامة ومع طلبته خاصة ومنهم طالباته تحديدا، فلا يقبل المنطق ولا الدين ولا العرف إن يتحدث الأستاذ محاضرا بشفافية لكن مبطنة عن العلمية والموضوعية وفي الوقت نفسه يحاول أن يمد علاقات نفعية شخصية مع الطلبة ومحاولة التغرير بالبعض إشباعا لغرائزه ولذاته المقيتة لدرجة عقد صفقات منافعية بين الطرفين.. الكل يعلم أن الطالب والطالبة همهما في النهاية النجاح والقبض على الشهادة الأولية منه والعليا. إلا بعض منهم و (منهن) مع الأسف يسقطن في فخ هذه الازدواجية التي يشرنق بها الأستاذ طالبته المسكينة وخاصة تلك التي تعترف بضعف علميتها وتعتقد أنها هي التي من تنتصر في النهاية إذا ما نجحت في إرضاء تهديفات أستاذها المريضة.. هذا التغرير واستغلال العلم إشباعا لذاتية معلولة هو ازدواجية واضحة لكن المعلن هو قناع الخلق والورع والشفافية.

nbsp;nbsp; ترتكز هذه الشخصية الجامعية (المزدوجة) المتخذة من أقصى (مقصوراتها) منبرا (ترشح) عبره الانتماء للثقافة وتغوينا بشكلها (ألطاووسي) المبهرج وهو يشع (حفنة) من المتشدقات الكلامية (الجعجعة) قناعا لها.. وهي ترتكز أيضا على تاريخ من (يباب) انتمائها والإلحاد المعلن والسخرية من المعتقدات والأديان السماوية علنا، مع محاولتها لإشاعة (ثقافة الإلحاد) عبر (جرعات) و (حقن) لفظية كلامية مزوقة وداخل قداسة الدرس الأكاديمي المحصن.. مثلما ترتكز هذه الشخصية الازدواجية أيضا على تاريخ من التحولات والتناقضات والانتماءات (المتضادة) فكريا وسياسيا وثقافيا.. وهي تركز أيضا ndash; هذه الشخصية الازدواجية - على تاريخ من الموبقات واللهاث وراء اللا شرعية فخرا بذلك الالحاد وتطبيقا له.. كل هذه السلوكيات وغيرها من تلك التي تسلكها الشخصية الازدواجية وبحسب علم النفس أيضا، ما هي إلا التعويض النفسي والقهري والانتقامي على ما كان يتعرض له الشخص ألازدواجي لشتى أنواع المهانات وسحق كرامته. ( مثال افتراضي واقعي ) نقول الآتي: حدث قبل عام 2003م حين كانت تلك الشخصية ndash; موضوع سطورنا هذه - تسلك سلوكها السوي وهي تعمل - مثلا ولسنوات عدة - في حاضنة مؤسساتية متسلطة كبيرة تتقدمها وتترأسها (رعونة) صاحبها (الشبابية) وسلوكياته الساحقة للكرامة والمتلذذة بقهر الآخرين واستلاب حرياتهم (قبل وأثناء وبعد) عملهم لدرجة التمتع بحجزهم وعقوبتهم الإدارية والاعتبارية وأحيانا الجسدية لأنهم تلكئوا في (الفحص والتقييم) ليظهر عملهم مستحقا لكل تلك المهانات التي وثقتها الذاكرة العراقية بجدارة، مع ملاحظة: أنهم كانوا يتفاخرون بكل هذا (الشواذ) ويتمتعون بالحديث عنه.nbsp;

nbsp;nbsp; لقد طرقت هذه الشخصية الازدواجية ndash; ومستعدة أن (تبوح) بذات طرقها (المتوسل) و (المتسول) للمدينة (الولاية) الحلوة ذات الشارع المبلط، لا ذلك الزقاق (الآسن) القروي المتأصل في تلك الأزقة المتطرفة من مخلفات تلك (النائحة) لا (الناحية) التي سوف تسترد أبناؤها ذات يوم قريب ndash; أقول طرقت هذه الشخصية ومن اجل نفعيتها (الذاوية) المقيتة أبواب الجميع ( أمثلة افتراضية أخرى من الواقع ) من هذه الأبواب: باب مضايفنا العربية وتجرعت شرب قهوتها قسرا، وأبواب أحزابنا ذات (اليسار) و ذات (اليمين)، لا فرق المهم الفوز بالصفقة المنتظرة وان طال الزمن لأكثر من عامين.. وطرقت أيضا أبواب شخصيات مؤثرة وغير مؤثرة، وهي تستعد طرق باب (........) أي باب (مدشنه) أو (غير مدشنه)، ومهما طالت وكبرت حجم مدونة تلك (الرحلة) المزورة، تحقيقا لهدفها التي رصدت له كل هذا التاريخ الغير سوي المترع بالنتانة والعفن والشخصانية (المجنزرة) أو (المزنجره).nbsp;

nbsp;nbsp; إن هذه الشخصية الازدواجية يغيضها منجز الآخرين المنتمي والعلمي والنبيل والشريف.. وهي تسعى لتدميره بذات وسائلها (الطاووسية) واعية لفشلها، فتلجأ للكتابة أو إلى (نقد يباب) مبني إلى الآن على (معنى خرب).. أو بـ (الحديث الأخرس) بلسان حال المسكين المستكين متخذة من الازدواجية ( الأنا والقناع ) وسيلة ndash; تعتقد هي أنها ndash; دامغة، وبذات صياغاتها المزوقة.. ولكن لا ينقصها سوى (ضوء الشمس) المتمثل بـ (هذه السطور) ليكشف (عفونة) تلك (البهرجة) بـ (معلول) الكلام لا بـ (معسوله).. مثلما كشف ضوء الشمس نفسه (هشاشة) حتى لملمة تكوين الشخصية (الأسري) ذات التاريخ المترع (أيضا) بالمصالحية التي يعرفها الجميع (الآن) ومنذ تلك التسعينات الماجنة ( الطالبة المراهقة ).

nbsp; وبعد كل ما تقدم وما تأخر يأتي هذا (الكيمياوي المزدوج) ومن جديد مستنفرا بالمحيط الجامعي الذي توفر له بصدفة قدرية، كي ما يمارس رعونة ما يمارسه الآن.. ولأنه لا يمتلك إلا (الخواء) أو ( نستبدل الواو راء) هو تاريخه (الموتور) فيسعى لتشويه عمل الآخرين والنيل من نبلهم ومهنيتهم العالية وهمهم العلمي والثقافي والفني بسبب ذات المرض النفسي (الفصام) الذي يجد كاتب السطور من حقه السعي إلى إيجاد العلاج وسريعا لهذا (الفيروس) السرطاني والحد من استفحاله كونه الآن من علل حاضنتا الأم ( جامعاتنا العراقية ).. ولان صاحب تلك الشخصية الازدواجية يعمل على فكرة ماكرة مفادها ( إن كنت لا تستحي فافعل ما تشاء ).. فنحن نعمل ونؤمن بـ (( إن الله لا يستحي من الحق )) فسقنا كل الذي سقناه لإحقاق (حقنا) و (نوعد بالمزيد).. و (العين بالعينين والسن بالفكين).. لأننا لا نخاف في الحق لومة لائم.

[email protected]
www.mhhabeeb.com