قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

اعلنت وزارة الخارجية البلجيكية أن وزير الخارجية ديدييه ريندرز استقبل الخميس على حدة كلا من برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري، وهيثم مناع رئيس هيئة التنسيق الوطنية السورية لقوى التغيير الوطني في المهجر، ودعاهما الى التوحد في مواجهتهما مع نظام بشار الاسد. وقالت الوزارة في بيان ldquo;نظرا الى خطورة الوضع في سوريا فان المجموعتين اعربتا عن استعدادهما لمواصلة الحوار تمهيدا للتوصل الى موقف مشتركrdquo; بمواجهة النظام السوري.

منذ ان انبثقت هيئة التنسيق الوطنية وحتى قبل أن يتركها الدكتور برهان غليون ويصبح رئيسا للمجلس الوطني السوري، والذي تسلم موقعه داخل الهيئة السيد هيثم مناع، منذ تلك اللحظة، انبثقت الهيئة تحت ما يمكننا تسميته، في لغة موازين القوى على الارض، وفي سياق الصراع السوري المكشوف تماما بين عصابة حاكمة، لاتعترف لا بقانون ولا بشرعة حقوقية ولا بأية مواضعة أخلاقية، وليس لديها حد أدنى من الانتماء الجمعي سوى لاستمرار سيطرتها اللادستورية واللامواطنية على مقدرات البلد، والذي حولته إلى مزرعة، والشعب إلى عبيد، وعندما انتفض العبيد، وتغير ميزان القوى على الارض في سورية، منذ تلك اللحظة لم يعد النظر للامور كما كنا ننظر لها من قبل، الآن لدينا قوى مع السلطة، وقوى مع مطالب الشعب، انبثقت الهيئة تحت ثلاث لاءات لا للتدخل الخارجي ولا للطائفية ولا للعنف.

هذه اللاءات الثلاث اندرجت في سياق موازين القوى الجديد هذا، كغطاء ايديولوجي للقوى المناوئة للثورة. والتي تعمل جهدها وبكل قواها، من أجل عرقلة أي تعديل جدي في موازين القوى هذه، والتعديل الجدي الذي حدث مثلا في الدول المشابه، هو إما وقوف الجيش مع الشعب تونس ومصر، أو انشقاق الجيش ليبيا واليمن، الهيئة منذ البداية رفضت عمليات الانشقاق داخل الجيش، واعتبرت أنه على المنشق أن ينضم للمتظاهرين بدون سلاح وهم يعرفون ماذا ينتظره، والهيئة منذ ذلك التاريخ تنظر، وتسوق مقولاتها تلك لتثقيل وزن النظام أو أقله لإبقاء موازين القوى كما هيquot; جيش يقتل ومتماسك حول العصابة الحاكمة،ولاسباب لاتخفى على القادة العظام لهيئة التنسيق، ولا على رئاسة المجلس الوطني. فكلهم منظرون لايشق لهم غبار، ويعرفون لماذا الجيش السوري يقتل بدم بارد ابناء سورية السلميين؟

المجتمع الدولي يعرف موقف حسن عبد العظيم ويعرف موقف هيثم مناع ويعرف موقف صالح مسلم من الثورة بما يمثلونه من موقف سياسي وأين يصب في حقل الصراع اليومي وموازين قواه. لاتخفى على المجتمع الدولي ولا على الدول العربية ولا على روسيا ولا على إيران حبيبة قلب هيئة التنسيق هذه، ولا على الموقف التركي الانتهازي. وأيضا والاهم من كل هذا لا يخفى هذا الأمر على إسرائيل صاحبة اليد الطولى في حماية النظام.
وللذي يلاحظ منذ بداية الثورة، ولا هم لهيئة التنسيق سوىquot; البحث عن اسباب ومبررات للتشكيك بالثورة، وبدأت مع حملة قناة المنار والعالم وقادها أحد أركان هيئة التنسيق بأن الثورة مسلحة والسلاح من قوى خارجية وهم يعرفون أنهم يكذبون..

المجتمع الدولي الآن لدينا فيه انقسام ملتو وضبابي ما سمح لهيئة التنسيق ولدعاة رفض التدخل الدولي، مساحة من حرية الحركة لا تتوفر حتى للمتظاهرين السلميين على المستوى السوري. لأن هذا السياق الايديولوجي الزائف يصب في مصلحة عدم تغيير جدي في موازين القوى على الارض بين قوى الثورة والنظام. لأنهم يدركون أيضا أن ما يحتاجه النظام فقط هو بقاء ورقة القوة العسكرية بيده، ودون تهديد جدي لها من الخارج. كفيل بأن يبقي زمام القتل بيد النظام.

إسرائيل لاتريد التغيير الديمقراطي في سورية وتريد استمرار آل الأسد، ولكنها كل ما تقوم به هو منع الغرب من ممارسة مزيدا من الضغط، وتترك لروسيا حرية ممارسة الفيتو على أي قرار يمكن أن يصدر من مجلس الأمن، ولإيران ولعراق الطالباني والمالكي حرية دعم هذا النظام بالمال والسلاح، وللجامعة العربية مبادرة لا تستطيع الجامعة نفسها تطبيقها لأنها لاتمتلك قوة التطبيق، بعض السادة في المجلس الوطني وعلى رأسهم الدكتور برهان غليون أوهموا الناس أنهم لم يلتقطوا الطعم، وانهم مجبرون على الحوار مع هيئة التنسيق، وهم يعرفون أيضا لماذا هيئة التنسيق تتحرك بحرية؟ ولماذا هي مطلوبة من المجتمع الدولي المناصر لبشار الأسد؟ وهم التقطوا الطعم منذ البداية لأنهم يعرفون أنه طعم!!!

المجتمع الدولي الفاعل غربيا لايزال عند حدود عدم التدخل، وهذه الحدود تستلزم أدوات سياسية ووقتا مملوء بالضجة والاعلام..لهذا يتم بين الفينة والأخرى دعوة برهان غليون وهيثم مناع، لكي يخرج الغرب مرتاح الضمير لأن المشكلة عند المعارضة السورية هي لا تتوحد!! والغرب يعرف أيضا أنه ليس هيئة التنسيق فقط بل أيضا المجلس الوطني فيما لو أراد وقف الثورة دون تحقيق اهدافها فإنه لايستطيع، فهل الغرب لايعرف مدى حضور كل كتلة من الكتلتين في الشارع وعلى أي أساس؟ الغرب يعرف ذلك جيدا، وجيدا جدا..إن سر قوة المجلس أنه تبنى نظريا مطالب الشارع، والتي تلاعب بعض اعضاء قيادة المجلس الحالية في عدم ترجمتها عمليا. لاحظوا معي أنه رغم ما حدث حول وثيقة القاهرة، اصرت بلجيكا على دعوة الطرفين مطالبة منهم التوحد!!! التوحد حسنا ولكن لم يقل لنا لا البلجيك ولا الجامعة العربية لماذا يريدون التوحد، هنالك احتمالين:
إما أنهم يريدون التوحد لاستمرار تسويق بشار الأسد، وتخليص المجتمع الدولي من عقدة أنه لايزال يتبنى الرؤية الاسرائيلية، أو أنهم يريدون التوحد بين المجلس والهيئة لدعم مطالب الشارع باسقاط بشار الأسد.. ولكن دون الاجابة عن سؤال كيف؟ هل يوجد احتمال ثالث؟ إذا كان موجودا أشيروا لنا عليه...

وسترون النتيجة خلال أيام من خلال اجتماع اللجنة العربية الخاصة بالمبادرة، سترون نتائج عمل هيئة التنسيق ومن تواطأ معها..
بالمناسبة لا أحد يضغط على قيادة المجلس من أجل التوحد...يطالبون المعارضة بتقديم رؤية مشتركة للحل، لم ينتبه قادة المجلس أن هذا المطلوب هو فقط له مهمة واحدة وهي عدم طلب التدخل الدولي. وما تبقى كلها تفاصيل يرميها النظام السوري المدعوم إسرائيليا بأول سلة مهملات..

إذا كان المجلس غير قادر على تفهم وضعية الثورة وإلى أين يريد المجتمع الدولي- الاسرائيلي- الروسي- الايراني- العراقي- التنسيقي أخذ هذه الثورة فالافضل له أن يضع الشعب السوري في صورة ما يجري حقيقة على الارض ويترك للشعب أن يقرر مصيره بنفسه..فقوى الثورة والشعب الذي اطلقها بغنى تماما عمن يناور في ترجمة مطالبه..لكنني أعتقد أنه لايزال هنالك قوى حية في مجلسنا قادرة على تجاوز ماحدث..وتصحيح المسار وتفعيل مؤسسات المجلس لترجمة مطالب الثورة.