الفيتو الروسي احبط قرار مجلس أمن هزيل

كان من الأفضل عدم صدور قرار مجلس أمن بشأن سوريا من ان يصدر قرار هزيل بكلمات حذرة وضعيفة تفقده من مضمونه وقيمته لارضاء الطرف الروسي. ولكن الفيتو الروسي ليس النهاية وليس كل شيء وهناك سبل قانونية يمكن اللجؤ لها لانقاذ الشعب السوري من مجازر النظام. رغم ان مسودة القرار التي استندت على مبادرة الجامعة العربية والتي تم تعديلها عدة مرات لكي تحظى بموافقة روسيا والصين لم تحتوي على عبارات تتعلق بتغيير النظام او حظر تصدير الاسلحة لسوريا الا ان روسيا قررت الوقوف مع النظام ومع الحل العسكري لموجة الاحتجاج الشعبية في سوريا. بعبارة اخرى وقفت روسيا والصين مع المجرمين وشاركت في المجازر من خلال تشجيع النظام بالاستمرار في القتل الجماعي وقصف المدن وقطع الماء والكهرباء عن السكان. وفي النهاية رفضت روسيا حلا عربيا وحلا أمميا وانحازت الى معسكر ارهاب الدولة ضد الشعب.



تاريخ روسيا المعيب في دعم الطغاة

في عام 1999 استعملت روسيا حق الفيتو في مجلس الأمن لمنع التدخل في يوغوسلافيا. وفي عام 2003 لجأت روسيا لنفس التكتيكات لاحباط قرار من مجلس الأمن يسمح بالتدخل العسكري في العراق. وفي بداية عام 2007 قامت روسيا والصين معا باستخدام حق الفيتو ضد الزمرة العسكرية التي تحكم في بورما (مينمار) وفي تموز 2008 رفضت روسيا والصين فرض عقوبات ضد نظام روبرت موغابي في زيمبابوي. وفي اكتوبر 2011 استخدمت روسيا والصين حق الفيتو ضد قرار مجلس الأمن لادانة النظام السوري لاستعماله العنف المفرط ضد المدنيين والاطفال في درعا. لذا الدور الروسي كعائق وكمعرقل معروف وموثق. ورغم المعارضة الروسية هناك حالات استثنائية تسمح للتدخل الدولي بدون قرار مجلس الأمن. وتدخل الناتو بقيادة اميركية في يوغوسلافيا عام 1999 رغم المعارضة الروسية وتم انقاذ كوسفو من مذابح مؤكدة علي يد الصربيين. وفي مارس آذار 2011 امتنعت روسيا عن التصويت على قرار مجلس الأمن لفرض مناطق حظر جوي في ليبيا لحماية المدنيين من قوات القذافي. وبعد شهور قالت روسيا بأنها لم تعرف ان الناتو سيتدخل عسكريا في ليبيا لاسقاط القذافي. بالطبع لا أحد يصدق موسكو لأنها فضحت امام العالم كصديق للدكتاتوريات والطغاة. قررت الوقوف الى جانب بشار الأسد رغم ارتكابه المجازر ضد شعبه. وكان قرار الجامعة العربية بنقل الملف السوري لمجلس الأمن هو عين الصواب وقرار مهم لدعم الجهود الدولية في اتخاذ اجرءات صارمة ضد النظام السوري. روسيا والصين يدعما ايضا دكتاتور السودان المتهم بجرائم ضد الانسانية في السودان. الشعوب العربية اكتشفت الآن من هو العدو ومن هو الصديق.


روسيا تنسف الحل العربي

لعدة شهور حاولت الجامعة العربية السبل الديبلوماسية لنزع فتيل الأزمة ولكن عناد نظام دمشق ورفضه لايقاف العنف ضد الشعب ووصفه للمتظارهين والمحتجين بالارهابيين والعملاء لقوى خارجية أجبر الجامعة على نقل الملف للمجتمع الدولي. رغم ان عمل عسكري ضد سوريا يعتبر مستبعدا الا ان عقوبات قوية قد تفرض على سوريا. ولكن السؤال الهام هل يمكن تجاوز الفيتو الروسي وتجاهله؟ من الجدير التنويه ان الرد السوري تجاه الجامعة العربية كان عدائيا واتهامات للجامعة بالخيانة والتآمر ضد سوريا. وأعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم المعروف بالمراوغة والكذب والخداع ان ضرب المحتجين بيد من الحديد والنار سيستمر. كما رفض الجانب السوري فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال اسبوعين رفضا تاما. وبدون الدعم الروسي لما تجرأ النظام على هذه الغطرسة والعدائية حيث قرر هذا النظام المخبول ارتكاب المجازر حتى أخر سوري. ليس من الواضح الى متى سيستمر التعنت الروسي والصيني ولأي رقم فلكي يجب اي يصل عدد الضحايا قبل ان تغير الصين وروسيا مواقفهما؟ كل العالم يعرف ان روسيا والصين لا تعيرا اي اهتمام لحياة الانسان او حقوق الانسان. من المؤسف حقا ان بشار لم يستغل الفرص المتاحة من قبل الجامعة العربية واختار مسيرة المجازر وحمامات الدم كبديل للديبلوماسية العربية. هناك اعتقاد في اوساط القرار الدولية انه اذا لم يقم بشار بتغيير موقفه بسرعة سيواجه مصيرا قذافيا او صداميا. ومن تابع تصريحات واشنطن ولندن وباريس وبرلين يستنتج ان مصير بشار هو الهلاك المحتوم. وعندما تأتي لحظة الحسم سيختفي المطبلين والمزمرين للنظام وسيتم فضح عجز حلفاء النظام وفشلهم.



ما هي البدائل وهل يمكن تحييد الفيتو وتجاوزه؟

يشير بعض الخبراء في القانون الدولي لأحد قرارات الأمم المتحدة النادر الاستعمال وهو قرار مجلس الأمن 377 للالتفاف حول الفيتو والمعروف باسمه القانوني الرسمي quot;التوحد من اجل السلامquot; او quot;التحالف من اجل السلمquot; Uniting for Peace واذا تم اللجؤ لهذا القرار سوف لا يكون هناك حاجة للتصويت على قرار مجلس الأمن الذي قد يتم اسقاطه باستعمال حق الفيتو. وخلفية قرار 377 يعود لعام 1950 عندما رفضت كوريا الشمالية الانسحاب من كوريا الجنوبية التي تجاهلت قرارات مجلس أمن سابقة واثناء تلك الأزمة في حزيران عام 1950 قررت روسيا مقاطعة جلسات الأمم المتحدة احتجاجا وللتعبير عن دعمها لكوريا الشمالية. وتم تمرير قرار 377 لتحييد الفيتو الروسي المنتظر وينص هذا الاجراء quot;في حالة فشل مجلس الأمن في الحفاظ على السلم الدولي يتعين على الجمعية العامة تبني القضية المطروحة واتخاذ الاجراءات اللازمةquot;. وتم استعمال هذا الاجراء بنجاح ايضا عام 1956 لاجبار بريطانيا وفرنسا على الانسحاب من منطقة قناة السويس. في ذلك الوقت دعت الولايات المتحدة لجلسة quot;توحد من اجل السلامquot; (التحالف من اجل السلم). وتم تمرير القرار بأغلبية الاعضاء.



حمامات الدم تبرر التدخل الخارجي

هناك توافق متعارف عليه تاريخيا وأعني تاريخ سجل نشاطات عصبة الأمم والأمم المتحدة ومنذ تأسيس عصبة الأمم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية انه في حالات استثنائية ولمنع كوارث انسانية كما حدث في كوسوفو عام 1999 وفي ساحل العاج العام الماضي وفي حالة اصابة مجلس الأمن بالشلل كنتيجة لتعنت طرف معين باستعمال الفيتو ولايقاف جرائم حرب او تطهير عرقي وانتهاكات على نطاق واسع كل هذه العناصر تمنح المجتمع الدولي قاعدة مشروعة للتدخل العسكري اذا فشلت الوسائل الأخرى.

يعتقد الخبراء انه اذا كان مجلس الأمن عاجزا عن التحرك يجب ابتكار نوع او نمط جديد من التدخل من قبل تآلف دولي من أجل السلم ويكون هذا مبررا لمنع المجازر. المذابح وبحر الدم والمجازر التي يرتكبها بشار الأسد الآن تعطي هذا الحق.

هذه ترجمة لمقال كتبته باللغة الانجليزية مؤخرا ونشره

منتدى الدفاع البريطاني UK Defence Forum

وموقع هافينغتون بوست الأميركي Huffington Post




اعلامي عربي - لندن