لعل إعتراف وزير داخلية النظام الإيراني في الحكومة الثورية التي تدعي أن الإمام المهدي المنتظر يقف معها و يساندها في حروبها الكارتونية و هو المدعو الملا الشيخ ( علي كردان )بتزوير شهادته الجامعية الكبرى ( دكتوراه فخرية من جامعة أوكسفورد )!!، هو الجزء الظاهر من جبل الفساد و الخداع و الدجل العائم و المفضوح الذي يميز تلك الأنظمة الشمولية و الثيوقراطية التي بضاعتها الكبرى الشعارات و الزعيق بصوت عالي و تمارس سياسة تصدير المصائب و الأزمات تحت شعارات و أغطية التقوى و الإيمان و التعفف، وحكايات الفساد في مؤسسات الأنظمة الشمولية هي أكبر بكثير من الأساطير الخرافية التي تحشو تلك الأنظمة بها عقول أتباعها و مريديها، و إذا كانت فلسفة النظام الثوري الإيراني منذ أواخر السبعينيات من القرن الماضي تتسم بسياسة تصدير الثورة و قلب الأنظمة المجاورة و بناء المجال الحيوي و الستراتيجي الإيراني تحت المظلة الدينية و المذهبية و هو الهدف المركزي الذي إشتغلت عليه كل مؤسسات النظام في طهران لعقود طويلة، فإن التزوير وقلب الحقائق و الإدعاء بما هو ليس فيهم قد أضحى البضاعة المفضلة و التي نجح أقطاب النظام في تصديرها لأتباعهم في دول الجوار كما حصل في العراق مثلا و الذي هو اليوم دون جدال البوابة التبشيرية الأولى للنظام الإيراني في العالم العربي بعد بوابة ( حزب الله ) و التي رغم أهميتها لكنها لا تعادل الأهمية الستراتيجية للبوابة العراقية و التي تعتبر ستراتيجيا بمثابة خط الدفاع الإيراني الأول و رأس الحربة الإيراني المتقدم في عملية إدارة الصراع في المنطقة، فالإيرانيون بقياداتهم و مراجعهم الفقهية و السياسية و حتى العسكرية و الأمنية باتوا اليوم يمتلكون كل مبادرات السبق الستراتيجية في العراق، فالمؤسسة العراقية الحاكمة و المدعومة أميركيا تدين بالولاء التام و المطلق و التخادمي للقيادة الإيرانية و لا يتصور أبدا أن تقدم الحكومة العراقية الحالية على أي إجراء يمس تحالفاتها الإيرانية التاريخية و المبدأية و ذلك من عزم الأمور، لذلك نرى أطراف مهمة في الحكومة العراقية الحالية بأحزابها المؤلفة قلوبها إيرانيا تسعى بكل جد و إجتهاد لأن توفق ( رأسين في الحلال ) بين الإيرانيين و الإدارة الأميركية تحت ستار حماية أمن العراق!! أي أنهم يعترفون ضمنيا بأن هنالك تدخلات إيرانية كبرى في الشأن الداخلي العراقي تستدعي التنسيق من أجلها و في سبيلها مع قوات التحالف!!،

و قد أبرزت قضية الخلاف الفقهي على تحديد موعد اليوم الأول لعيد الفطر قضية خطيرة و حساسة بل مرعبة تتمثل في خضوع الشارع العراقي بغالبيته العظمى للقوى الدينية الإيرانية!! و بما يشكل علامة إستفهام كبرى على مستقبل العراق، فمرجعية السيستاني وهو فقيه إيراني الجنسية خالفت كل المرجعيات الشيعية الأخرى من عربية أو أفغانية أو باكستانية في جعل ثالث أو ثاني أيام العيد بمثابة اليوم الأول له!! و الغريب و العجيب إن تلك الفتوى السيستانية لم يسمعها أحد أحد من العراقيين بصوت السيستاني نفسه بل من خلال وسيط هو إبنه محمد رضا!!!!

وهي حالة نادرة في تاريخ الشعوب أن تقاد بالواسطة و من خلال ملفات و صيغ غامضة إختلط فيها الجد بالهزل بالفوضى بالصمت المريب!!

فهل هكذا هو فعلا حال الشعب العراقي؟ و إلى أين تريد تلك التيارات الشعوبية دفع الشعب العراقي؟ و عودة لعمليات التزوير فإن ملفات المرحلة الماضية كانت حافلة بسيادة أهل الشهادات الجامعية المزورة و المضروبة الذين تحولوا في طفرة وراثية لقادة و زعماء و برلمانيين و أسبغوا على ذواتهم ألقاب أكاديمية كبرى لا تعبر عن حقيقة مستوى تعليمهم و لكنها ( الهمبكة ) العراقية الجديدة التي أنتجت نماذجا مريعة في التزوير و الإحتيال و النصب على ذقون عباد الله!!

أعرف مسؤولا أمنيا شبه أمي يحمل اليوم لقب الدكتوراه في القانون!! كما أن جميع العراقيين يعلمون بقصة وزير سابق زور شهادة زوجته المدرسية من الإبتدائية التي تحملها لتتحول لشهادة الثانوية العامة من أجل دخول البرلمان العراقي العتيد الذي دخلته فعلا!! لتصول و تجول فيه بأفكارها العدمية و الخرافية و بشهادتها التعليمية المزورة التي تكشف حقيقة الديمقراطية الطائفية المزورة التي سادت حاليا!! وقديما قيل : الناس على دين ملوكهم.. و اليوم نقول بإن تبشير نظام الولي الخراساني الفقيه لم ينتج سوى نماذج مزورة لدكاكين طائفية لا تمتلك من بضاعة أو عدة سوى التزوير و الذي هو أحد أهم نتائج النصر الإيراني المبين في العراق الحزين....!.

داود البصري

[email protected]