الذى يتابع ما يكتب فى الصحف المصرية ويستمع ويشاهد برامج التلفزيون والقنوات الفضائية واحاديث الناس العادية فى الشوارع ووسائل النقل العام والمقاهى يرى بوضوح ان المصريين لم يعد يشغلهم شيئا اخرا فى الدنيا الا الامور الدينية الى درجة التطرف والهووس الذى لا تجد مثيلا لة الا فى عدد قليل جدا من الدول المتخلفة.. لقد اصبح الشاغل الاكبر عند الغالبية الكبرى من اهل مصر ونحن فى القرن الواحد وعشرين هذا الشخص او هذة السيدة التى اسلمت وتركت المسيحية او هذا الانسان الذى تنصر وترك الاسلام.. او هذا الشخص او ذاك الذى اهان الاسلام او المسيحية او تجنى اواساء الى الذات الالهية.. بالمناسبة ماهى الذات الالهية.. ومن اعطى هؤلاء الحل او توكيل رسمى بالتحدث عنها على افتراض انها كيان جسدى مثلى ومثلك وليس كيان نورانى او روحى حسبما تقول لنا الكتب السماوية؟؟


لقد اصبح الدين ومشتقاتة هو محور حياة غالبية المصريين ومرجع الفكر واساس التعامل اليومى بينهم وسبب هام ورئيسى من اسباب الصراعات الطائفية والصدامات والمنازعات - التى تصل احيانا الى حد القتل والتخريب المتعمد للاملاك - المتكررة بين المصريين وخاصة فى صعيد وارياف مصر بين المسلمين والاقباط.


وطبعا ما يحدث حاليا فى مصر من تطرف وهوس دينى لم يظهر فى يوم وليلة وانما زرعت بذورة على ارض المحروسة فى منتصف السبعينيات واخذ ينمو ويكبر على مدار الثلاثين عاما الماضية وبتخطيط وتدبير حكومى ومباركة النظام والدولة لالهاء الشعب واضعاف ارادتة ووحدتة من ناحية ومن ناحية اخرى للضغط على الاقليلة المسيحية لاجبارهم على الدخول فى دين الدولة quot;الاسلامquot; حتى يضمنوا اماكن لهم فى الجنة لان الاسلام هو الدين المفضل عند اللة اما اصحاب الاديان الاخرى فلا مكان لهم الا جهنم!! وقد راينا كيف ان الدولة فى حرصها وخوفها على مصالح ابناءها واصرارها على دخولهم الجنة عند انتقالهم من عالمنا الحالى ترفض بشدة الاعتراف بتغير ديانات المتنصرين على البطاقات الرسمية وتتمسك بحقها فى معاقبتهم وبهدلتهم وجرجرتهم الى اقسام البوليس واتهامهم بالخروج على دين الدولة وفى نهاية الامر تقوم بالزج زج فى السجون مثل القتلة وتجار المخدرات لتركهم دين الدولة ودخولهم دين اخر.


على اى حال ولكى تخرج مصر والمصريين من هذا الهووس الدينى الاعمى والتطرف الاسود.. ولكى تتفادى مصر مصيرالصومال والسودان وافغانستان وباكستان وغيرهم من الدول التى سخرت الدين الاسلامى لخدمة اهداف سياسية..اود ان اقترح النقاط التالية على المسئولين المصريين واخوتى ابناء وطنى فى مصر:

1- تغير الدستور المصرى وبالتحديد المادة الثانية التى تنص على ان الاسلام دين الدولة ومصدر التشريع.. والحقيقة ان هذة المادة هى السبب الرئيسى وراء كل المشاكل الطائفية والمصائب التى حدثت وتحدث فى مصر بين المسيحين والمسلمين وايضا سبب الارهاب الفكرى الذى يمارسة بعض المتطرفين المتأسلمين ضد المفكرين والكتاب والمثقفين والعلمانين وغيرهم.


اننا نضحك على انفسنا اذا قلنا ان كل المصريين متساوون فى ظل وجود المادة الثانية التى تميز وتفرق وتحرض رسميا وقانويا ضد غير المسلمين!!
2- اطلاق حرية العبادة فى مصر والغاء ذكر اسم الديانة من البطاقات والاوراق الرسمية ووقف تدريس الدين فى المدارس.
3- الغاء التعليم الازهرى بكل مراحلة ومستواياتة وجعلة تعليما غير ديني متاحا ومفتوحا امام الجميع.
3- الحد من المساحات الاعلامية للحديث فى الامور الدينية والعقائدية وتفنيد عقائد الاخرين.
4- الغاء المسابقات الدينية مثل مسابقة تحفيظ القران الكريم التى تجرى سنويا تحت رعاية رئيس الجمهورية وترصد لها ملايين الجنيهات.. وبدلا من ذلك اقترح اجراء مسابقات شهرية يكافى من خلالها رئيس الدولة المصريين الذين يقدمون لوطنهم اختراعات مهمة او اكتشافات علمية او انجازات عظيمة تساهم فى تحسين اوضاع المصريين ورفع شانة البلد.
5- اعادة النظر فى مناهج التعليم بكل مراحلة وفلسفتة واهدافة وكيفية استخدامة لخلق اجيال متحضرة متعلمة مثقفة واعية غير متعصبة او مبرمجة على كراهية الاخر وازدراءة والتصارع معة حتى النفس الاخير..
6- التواصل مع ابناء مصر فى الخارج والاستماع الى مطالبهم وافكارهم والتعاون معهم بدلا من معاداتهم وتوجية الاتهامات الصبيانية الباطلة لهم لكى يكونوا سفراء لبلدهم خادمين ومحبين لها يمدون كل العون والمساعدة لها وليس العكس.
7- تفعيل قوانين المواطنة وجعل مصر وليس الاديان هى المحور الذى يلتقى حولة كل المصريين..اننى احزن عندما اجد بعض المصريين يسالونى فى خبث عن اسمى ثلاثيا لكى يعرفون اذا كنت مسلما او مسيحيا.. مالذى يمنع ان اكون مصريا وخلاص.. وما شأن الاخرين بدينى او دينك.. يكفينى ان تكون مصريا ام دينك فهذا شأنك الخاص. دعونا نتعامل على اساس اننا جميعا مصريين بغض النظر عن الدين او العقيدة لان مصر كانت وسوف تظل بعد الاسلام والمسيحية.
8- اعادة النظر فى كتب التاريخ المصرية وتنظيفها من الشوائب والاخطاء والتزيف المتعمد لبعضها.
اننى ادعو لاضافة الحقبة القبطية التى امتدت الى حوالى 600 سنة الى كتب التاريخ المصرى وتدريسها اسوة بالتاريخ الاسلامى الى تلاميذ المدارس لكى يدرك الاطفال ان مصر بحق وطن لكل اصحاب الاديان.

واخيرا هذة مجرد مقترحات قليلة من كثير لدينا لعل من يهمهم الامر فى مصر يعطونها بعض الاهتمام لعلهم يجدون فيها ما يفيد الوطن وينفع المصريين.


استراليا

[email protected]