قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

طلال سلامة من برن (سويسرا): يتنامى ثقل الصناديق السيادية أكثر فأكثر داخل رؤوس أموال الشركات والمصارف الغربية. فبعد إيطاليا، حيث أضحت ليبيا الشريكة الأولى لمصرف quot;أوني كريديتquot;، لا يستبعد المراقبون الماليون أن تتوسع طموحات هذه الصناديق، لا سيما الآسيوية والعربية، كي تطال أصولاً رئيسة في سويسرا، ثم شمال أوروبا، ومن ضمنها الدول الاسكندنافية.

على صعيد سويسرا، ما زال الترحيب يتوغل الصناديق السيادية الأجنبية داخل الأنسجة الاقتصادية والمالية متواضعاً، بيد أن بعض المحللين ينظر إليه فرصة لتبادل الخبرات وتقاسم الأرباح متعددة الجنسيات. مع ذلك، تشعر السلطات المالية السويسرية بضرورة الإقرار بقوانين استثنائية، تخولها توجيه استثمارات الصناديق السيادية إلى قنوات رقابة شفافة، قابلة للرؤية.

في سياق متصل، يشير هانز غوبسر، من المصرف المركزي السويسري، لصحيفة إيلاف إلى أن سويسرا سوية مع الدول الصناعية الغربية الرئيسة ترصد، منذ عام 2000، وباهتمام متصاعد، الدور المتنامي لتدفق رؤوس الأموال، المتأتية من عدد من الدول في الأسواق المالية الغربية.

ولم يتوقف تدفق بلايين الدولارات حتى أثناء الأزمة المالية، التي وُلدت في عام 2008. وفي الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2008، زادت الصناديق السيادية قوتها الاستثمارية من 4 إلى 130 بليون دولار. كما إن 60 % من مجموع هذه الاستثمارات استوطنت في الدول الغربية.

يتوقف الخبير غوبسر للإشارة أيضاً إلى أن الصناديق السيادية، التي يرعاها حملة أسهم بارزين تابعين لدول عربية (يذكر منها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت وليبيا) وآسيوية (أبرزها الصين) وروسية، تمارس اليوم أنشطة مالية مكثفة، خصوصاً في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.

علاوة على ذلك، ينوه الخبير غوبسر أن معظم الصناديق السيادية تابعة لدول تتمتع اقتصادياتها بالاكتفاء الذاتي (autarky). وطالما كانت سندات الخزائن الأجنبية الاستثمار المفضل لهذه الدول. وفي حال قورنت الاستراتيجيات الاستثماراتية للصناديق السيادية بأخرى تابعة لمستثمرين مؤسساتيين، سويسريين أم لا.

ولا يرصد الخبير غوبسر أي تأثير سلبي لهكذا استثمارات على الأمن الاقتصادي المحلي. إذ يكفي، محلياً، ضمان التنافس السليم داخل أسواق المنتجات المصرفية والمالية. من جهة أخرى، ينبغي مراقبة سلوكيات الصناديق السيادية الأجنبية، ديموقراطياً، عن بُعد، للتدخل لدى الضرورة إذا ما سجلت مسارات استثماراتية غير اعتيادية لها، كما شراء 100 % من أسهم الشركات والمصارف السويسرية الكبرى.