قال رئيس البرلمان العراقي إن بلاده تحولت إلى بلد للنازحين وما تشهده من نزاعات حاليا سببه سياسات الاقصاء والتهميش السابقة داعيا إلى نزع سلاح ميليشيات الحشد الشعبي والعشائر مستقبلا، فيما بحث علاوي في لندن مع وزير الخارجية البريطاني السبل اللازمة لدحر التنظيمات المتطرفة وفي مقدمها "داعش".

لندن: قال رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري، خلال محاضرة ألقاها في معهد السلام الأميركي بواشنطن اليوم الثلاثاء أن أبناء المحافظات المحتلة من قبل تنظيم "داعش" كانوا وما زالوا ضد الإرهاب وضحية له، مشددا على حقهم في المشاركة بتحرير مدنهم وهو ما يجب ألا يحرموا منه في إطار بناء الدولة. وأكد ان الأولوية اليوم هي التخلص من داعش وان التحالف الدولي مطالب بدعم العراق في سبيل ذلك حتى النهاية .
وشدد الجبوري على ضرورة الإسراع في إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية وفق مبدأ الكفاءة وبعيداً عن مبدأ المحاصصة السياسية المبنية على تقاسم الحصص إثنيا وطائفيا، مؤكدا في الوقت ذاته على أن تكون قوات العشائر والحشد الشعبي تحت قيادة فيدرالية موحدة مع ايجاد خطة لنزع السلاح منها لاحقا.
واشار إلى أن معالجة الاختلاف في الرؤى ووجهات النظر لا يكون إلا بمنح المكونات حقوقها وارساء دولة العدل وترسيخ المواطنة الحقة.
&
وأوضح& المسؤول العراقي ان ما يشهده العراق حاليا هو نتيجة لمقدمات تمثّلت في سياسة الإقصاء والتهميش وكبت الحريّات التي مورست خلال الأعوام التي مضت، ونتيجة طبيعية لظاهرة الفساد الإداري والمالي التي طالت أذرعها الاخطبوطية في المؤسسة العسكرية كما طالت مؤسسات الدولة الأخرى. وقال "شاهدنا جميعا كيف تحول العراق إلى بلد للنازحين بعد أن انتج نحو ثلاثة ملايين نازح من سكان المناطق التي سيطر عليها "داعش". & &
وانتقد الجبوري معاملة هؤلاء النازحين وقلة الاهتمام بهم قائلا "بدل أن نحتوي النازحين ونعيد توجيه أفكارهم اتهمناهم ومنعناهم من الوصول إلى بر آمن والنتيجة أننا خلقنا جيشًا جديدًا من المجندين المحتملين الذين يستهدفهم "داعش" ليضيع مستقبلهم بين جدل السياسية العراقية المحكومة بتوازنات داخلية وخارجية وبين خشيتنا من توفير وقود مجاني لـ"داعش" ليتم بذلك تخريب ذهنية جيل كامل خلقته بيئة النزوح من دون تقديم شيء حاسم في هذا الملف.
&
وأكد الجبوري ان إصلاح العملية السياسية في العراق لا يمكن أن ينجح دون التخلص من سياسة الاستقطاب الإقليمي، منوها إلى ان هذه السياسة جعلت العراق ساحة للصراع الإقليمي يخوضه بالنيابة عن الفرقاء في العملية السياسية. واكد ان إصلاح العملية السياسية يتطلب التخلص من هذه السياسة بمعونة الاصدقاء في الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية المؤثرة في المنطقة للضغط على الفرقاء ودول المنطقة من أجل الكف عن تدخلها في الشأن العراقي الداخلي ودعم العراق في مواجهة الإرهاب وأوضح ان الإرهاب أصبح أداة للتدخل في شؤون العراق عبر إدامة زخم تنظيم داعش وتكرار نموذج محدد من العمليات الإرهابية التي تستهدف الشعب العراقي .
&وكان الجبوري وصل إلى واشنطن السبت الماضي بعد انتهاء زيارة اوروبية قادته لحاضرة الفاتيكان ومقر الاتحاد الاوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث تم بحضوره اطلاق حملة لجمع نصف مليار دولار لدعم ومساعدة النازحين العراقيين الذين ارتفع عددهم إلى ثلاثة ملايين شخص.
&
وكان الرئيس الأميركي باراك اوباما قال أمس في ختام مؤتمر الدول الصناعية السبع الكبرى في مدينة بافاريا الالمانية انه ابلغ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال اجتماعهما، هناك ضرورة وجود برنامج سياسي يجمع الشيعة والسنة والأكراد مشددًا على ضرورة "استقطاب العشائر السنية بطريقة اكثر سرعة بما يساهم في دحر تنظيم داعش، مؤكدا ضرورة ان "يصل العبادي فضلاً عن المشرعين العراقيين إلى قانون وطني في حل بعض المشاكل الأمنية مثل الانبار وتسليم الأمن لسكان تلك المناطق".
&
واكد ان "مثل هذا البرنامج السياسي بأهمية مشابهة للأهمية العسكرية"، وقال "كلما زدنا في تدريب وتجهيز القوات العراقية كلما كانت اكثر نجاعة"، مشدداً على ضرورة "تسريع اعداد القوات العراقية بشكل جيد".

علاوي يبحث في لندن الإجراءات اللازمة لدحر تنظيم داعش
وفي لندن بحث نائب رئيس الجمهورية العراقي أياد علاوي مع فيليب هاموند وزير الخارجية البريطاني آخر المستجدات في العراق والمنطقة والسبل اللازمة لدحر التنظيمات المتطرفة وفي مقدمها "داعش" .
كما ناقش الطرفان أهمية وضع السياسات اللازمة لتعزيز اللحمة الوطنية وإشراك جميع الأطراف لتحرير الأراضي التي اغتصبها الإرهاب ومسك الأرض بما يجعل التحرير مستداماً وبناء قدرات المؤسسات العسكرية الوطنية على أساس الكفاءة والخبرة بعيداً عن الإقصاء والتهميش ووضع القوانين اللازمة لتحقيق ذلك. كما استعرض الطرفان الوضع الإنساني الذي يعاني منه أهالي المحافظات المنكوبة باحتلال "داعش" وضرورة تسهيل عودة النازحين إلى ديارهم.
&
وقد أكد علاوي ان الغالبية العظمى للشعب العراقي ترفض التطرف الديني والمذهبي وتتمسك بوحدة شعب العراق والتعايش السلمي بين أبنائه، مشدداً على دور السلطة التنفيذية في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإعادة الثقة بين أبناء الشعب وإسهامهم في التحرير والبناء.&
&
ومن جهته، اكد الوزير البريطاني التزام بلاده بدعم العراق في حربه على التطرف والإرهاب واستعدادها لتقديم ما يلزم لإنجاح العملية السياسية ومساعدة العراقيين في إعادة بناء ما تهدم.
وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اعلن امس أن بلاده سترسل 125 جنديا اضافيا إلى العراق، ليرفع من اجمالي عدد القوات البريطانية في العراق إلى 900 شخص.
&
واوضحت رئاسة الوزراء أن القوات البريطانية، والعديد منها ذات خبرة في أفغانستان، ستساعد في التدريب على تفكيك العبوات الناسفة في أربع مناطق في العراق ومن بينها التاجي وبسمايا وعين الأسد.
وأضافت أن المملكة المتحدة ستزيد جهود التدريب على مكافحة العبوات الناسفة ثلاثة أضعاف مع نشر ما يقرب من 100 شخص، مشيرة إلى أن هذا العدد سيقدم تدريبا متخصصا لقوات الأمن العراقية لأربعة مواقع في جميع أنحاء العراق، اضافة إلى 25 جنديا إضافيا لتوفير التدريب في المهارات الأساسية الأخرى، بما في ذلك الاسعاف، وصيانة المعدات، والمناورات وتقديم المعلومات.
&
وأشارت الحكومة البريطانية إلى أن هذا القرار يأتي بعد نداء وجهه العبادي للحصول على دعم دولي إضافي لمواجهة "داعش" خلال مؤتمر باريس الثلاثاء الماضي وبعد المناقشات التي عقدها مجلس الأمن القومي حول ما الذي يمكن للحكومة البريطانية القيام به لحماية المملكة المتحدة من الارهاب من خلال مواجهة "داعش" في العراق وسوريا.