يعاني اللاجئون العراقيون في مخيم الأنبار من ظروف سيئة للغاية تنقصها مقومات الحياة الأساسية، ويمكن للمرء ملاحظة مدى عمق الألم والحسرة من خلال مطالعة وجوه القاطنين في المخيم.

&&اقرا ايضا"إيلاف" في مخيم نازحي الأنبار.. مكان ليس للبشر

بغداد: شكا العديد من السكان النازحين العراقيين من الأنبار معاناتهم في مخيمهم في بغداد لعدم توفر الكثير من المستلزمات الضرورية لحياتهم فيما تخوف البعض من المستقبل المجهول الذي ينتظرهم.

المخيم الذي يسمونه معسكر، ترى الوجوه تغطيها ملامح مترعة بالالم الذي ينز صمتا وعتبا وشتائم يترجمها اللسان بالقول (الله لا يعطي الذي كان السبب) او (الله على كل ظالم ظلمنا وهججنا من ديارنا)، "أحاول التحدث مع البعض، لأنني وجدت من الصعب التحدث مع كثيرين ووجوهم لا تنم إلا عن وجع".
&
التجوال في ارجاء المخيم الذي زارته (إيلاف) متعب بحد ذاته، لا سيما نفسيا، لان الأتربة التي تتطاير تحمل كمّا كبيرا من الإزعاج والاختناق، والأسوأ حين تراقبها وهي تدخل الخيم الصغيرة، التي هي عالم من وجع لانها تنحني على ساكنيها وتشكل كابوسا على رؤوسهم فلا تمنحهم بصيصا من الضوء او الأمل بأنهم سيفارقونها عن قريب، وكذلك صادفت هناك احدى المنظمات، وهي توزع بعض المواد على النازحين الذين تجمعوا هناك ومن ثم حمل كل واحد اغراضه ومنها بطانيات فكان المشهد مؤلما حين حمل كل واحد منهم بضاعته وهرع الى خيمته لا يعرف ما&اذا& كان سعيدا بها أم حزينا.
&
&معاناة لا توصف
&
استوقفني البعض مثلما استوقفت البعض لاسأله عن حاله هنا فكانت بعض الإجابات، صمتا وبعضها تأففا وهزة رأس وبعضها شكا حاله.
&
قال محمد، شاب في الثلاثين من العمر: "بماذا أتحدث، ونحن كما ترانا مشردين تركنا بيوتنا الواسعة لنسكن خيمًا لا تشبه حتى خيم البدو، وليس عندنا أي شيء مريح، نخشى على عوائلنا من كل شيء هنا، من العطش ومن الجوع ومن الأمراض".&
&
وأضاف: "نحن غير معتادين على هذه العيشة التعبانة، تصور أننا نشعر أنفسنا مثل المتسولين نأخذ ما يعطى الينا ونذهب الى البعض لنطلب منه حاجاتنا، وبصراحة إنها عيشة تجعلنا نزهق من أنفسنا".
&
& أما ابو مروان &في الخمسين من العمر، فقال لي: "هذه الخيمة صارت بيتي، ليس فيها سوى بطانية واشياء بسيطة أعطتنا إياها الأمم المتحدة، ذهبنا نقف بالطابور واحدنا يزاحم الآخر، وهذا شيء جديد علينا يذكرنا بمأساة شعب عربي سبقنا في مثل هذه المأساة والآن جربنا المأساة ولن نقول سوى الله لا يعطي الذي كان السبب في ضياعنا هذا".
&
فيما قال الشاب إبراهيم سعدي: "لا استطيع وصف المعاناة، كل شيء مخيف هنا من الظلام إلى الحشرات والأفاعي إلى اسم (معسكر) إلى هذا التراب، وكل شيء هنا متعب، واذا انا لا&احتمل فكيف بالاطفال والنساء وهناك بيننا عوائل كبيرة نفدت اموالها او هي بالاصل ليس لديها اموال كافية ، ننتظر منحة (المليون) دينار فيقال لا بد من المستمسكات ولا بد من معاملة طويلة عريضة وكفيل ونحن اتينا الى هنا بدون كفيل لذلك لا نستطيع ان نغادر المخيم الذي يغلق ابوابه في الساعة الخامسة عصرا ، وبصراحة نحن نخاف ان نغادر المخيم لأننا لا نعرف المنطقة".
&
وأضاف: "عليك ان تتصور ان تلك المرافق الصحية (واشار الى مجموعة مرافق صحية متراصفة) يذهب اليها الرجال والنساء وهذا صعب في اعرافنا وتقاليدنا وفي الليل يكون الأمر أصعب".
&
سألتني امرأة وقد نادتني وكنت احمل أوراقي وكاميرتي: "هل أنت من الذين يعملون في المخيم؟ حين اجبتها بـ : لا، قالت: أنا في الأصل من اسرة فقيرة وها انذا اجيء هنا بفقري مع ولدي الصبي ولا عون لنا ولا نعرف كيف نتصرف، وضعنا صعب ونحتاج المساعدة ،فليس عندنا& شيء سوى رحمة الله، الحر يقتلنا والتراب والحساسية ونخاف من الافاعي والامراض.
&
حاجات عديدة&
&
& المسؤول عن المخيم المهندس عبد الكريم الجاف، قال: "نحاول قدر الإمكان ان نعمل برامج توعوية لانها مهمة جدا في مخيمات النازحين وان لم تتم توعيتهم ونراقب تصرفاتهم &فربما تكون هناك حوادث خطرة وتصرفات خاطئة ونحن نعرف ان الوضع صعب لحاجة المخيم الى الكثير من المستلزمات".
&
وأضاف: "نتمنى تخصيص مبالغ من ميزانية محافظة الانبار لهؤلاء النازحين، ولكن المسؤولين في المحافظة يقولون كيف نصرف الاموال على معسكر خارج حدود الانبار".&
&
وتابع: "المخيم يحتاج إلى الكثير من المتطلبات المادية والمعنوية، نحتاج إلى مخازن لحفظ المواد والى كرفانات، المنظمات عندها كرفانات ولكن التوزيع من صلاحية مجلس الوزراء، الكرفانات أفضل من الخيم لان فيها مواصفات، اقلها انها تحمي من الأفاعي، فهناك الكثير من النازحين &شكو من لدغات الافاعي".&
&
ادوية وعلاجات غير متوفرة
&
&أما المسؤول الطبي المتطوع هناك ،طلب عدم ذكر اسمه، فقال: نحتاج إلى 3 غرف: للطبيب وللفحص وللصيدلية، فمن غير المعقول ان يتم الكشف على امرأة في غرفة الطبيب بوجود غرباء، فعدد المراجعين لا يستهان به ونحن مقبلون على الصيف وربما تظهر هناك امراض لذلك نحتاج الى ادوية وعلاجات، هناك امور تحتاج إلى تدخل وزارة الصحة، لا بد من قائمة للادوية والمستلزمات الاخرى نعمل على تجهيزها مع ذلك نحن نعمل بالممكن كما نحتاج الى مولد كهربائي كبير، فقبل ايام في منتصف الليل كاد طفل ان يموت، تطلب عمل &إسعافات اولية سريعة ،كانت الكهرباء مطفأة، فاضطررنا لان نوفر كهرباء من مولد صغير، وهناك طفلة عمرها 15 سنة بكلية واحدة تصعد عندها اليوريا ولديها ضمور في الكلية الثانية وتحتاج الى رعاية دائمة.
&
وأضاف: "كثرت المشاكل علينا، قنينة الأوكسجين غير متوفرة، ولا أدوات جراحية لدينا ولا حتى مقص بسيط، يأتينا أناس بحالة سيئة بسبب ظروفهم الصحية ونحاول ان نقدم لهم ما نستطيع، لابد ان يكون هناك &سياق عمل، ان نرسل الحالات المستعجلة والتي تحتاج الى تداخل جراحي الى مستشفى اليرموك في بغداد، ولكن هذا لا يكفي لاسبوع، بل نريدها مستمرة، المخيم يحتاج الى طبيب ممارس والى طبيب وآخر اختصاصي، نحتاج الى مكان مرتب والى مفرزة طبية او مركزصحي فرعي".
&
حقوق الانسان: سندعمهم ونتابعهم
&
التقيت في المخيم وكيل وزارة حقوق الانسان لشؤون الدراسات والبحوث الدكتور عبد الكريم عبد الله شلال الذي اكد متابعة الوزارة لتوفير احتياجات ومستلزمات المخيم &مشددا على ان الوزارة ستعمل جاهدة من اجل توفير الراحة والطمأنينة للنازحين.
&
&وقال: "كانت زيارتنا لمعسكر النازحين من ابناء محافظتي الانبار وصلاح الدين في (التكية الكسنزانية) &الذي يضم مخيمين للوقوف على حقيقة ما يجري فيهما، واطلعنا على واقع حالهما وهما يضمان اكثر من 800 اسرة واستمعنا الى شرح مفصل من قبل القائمين عليه حول كل ما يحتاجه المخيم والظروف التي يعيشها المواطنون في هذا المكان".
&
&واضاف: "اعربنا عن حزننا لما شاهدناه ولمسناه من واقع مؤلم في المخيم، لكننا سنبذل قصارى جهدنا وبالسرعة الممكنة من اجل توفير جميع المستلزمات التي يحتاجها المخيم، وقد أوصينا القائمين على المخيم ان يكون كل واحد منهم مسؤولا ويقدم ما يستطيع من اجل ان يشعر النازحون بالراحة والطمأنينة وسنستمر بمتابعة احوالهم من خلال الزيارات المستمرة لهم!".