إيلاف من لندن: قال العاهل الأردني، إن التنمية المستدامة الحقيقية أضحت اليوم حاجةً ملحة أكثر من أي وقتٍ مضى، للمساعدة على تخطي أزمة كورونا وتبعاتها الإنسانية والاقتصادية، والتي ستستمر إلى ما بعد الجائحة.

وأضاف الملك عبدالله الثاني، خلال مشاركته، اليوم الإثنين، في قمة تتناول تأثير التنمية المستدامة يعقدها المنتدى الاقتصادي العالمي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 75، أن هذه الأزمة التي طالت جميع البلدان على نطاقٍ عالمي غير مسبوق، هي أيضاً فرصة لنا، إذا عملنا بحزم وبشكل جماعي.

وتعقد القمة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الخامسة والسبعين، بمشاركة رؤساء دول ونحو 2500 شخصية من قادة الأعمال والسياسيين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والشبابية، وأكاديميين وإعلاميين.

نظام عالمي
ودعا العاهل الأردني إلى البدء بإعادة النظر في النظام العالمي، ليصبح أكثر تكاملاً ومنعةً وإنصافاً؛ قائلا: لن تزدهر العولمة في غياب الاهتمام بالمجتمعات الأكثر ضعفاً، فحالنا واحد، ونحن نواجه الأزمات معاً، ومن الأفضل لنا أن ندرك ذلك بسرعة.

وأضاف أن إعادة بناء النظام العالمي نحو تعافٍ اقتصادي أكثر شمولاً تبدأ من الأساسات، من خلال شراكات ثنائية وثلاثية وعلى مستوى الأقاليم، تعود بالمنفعة المشتركة وتشكّل شبكة أمان عالمية، للتخفيف من وطأة الفقر والبطالة، وتعزيز الأمن الغذائي وحماية البيئة.

وقال الملك عبدالله الثاني: نحن في الأردن نعمل مع شركائنا في المنطقة وخارجها، للاستثمار في مواطن قوة وموارد بعضنا البعض، لنبني التكامل المطلوب من أجل الازدهار المشترك في عالمنا وسلامة شعوبنا.

وأضاف أن أزمة كورونا دفعت بالأردن نحو الاستثمار في قدراته بالزراعة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والقطاع الطبي، والصناعات الدوائية، وذلك بالتعاون مع القطاع الخاص، لنساعد أنفسنا وغيرنا.

مركز دولي
وأكد استعداد الأردن للبناء على هذه الإمكانيات، ليصبح منصة انطلاق ومركزاً للإقليم يسهل الجهود الدولية والإقليمية للاستجابة للتحديات المقبلة".
ونوه إلى أن هذه الجائحة وتبعاتها طويلة الأمد أدت إلى تفاقم الأزمات المتجذرة في العالم، مثل أزمة المناخ، والفقر، ونقص الغذاء، والبطالة، والتفاوت الاجتماعي والاقتصادي، برغم سنوات من العمل المشترك الذي لم يترك الأثر المطلوب.

ودعا الملك الأردني إلى أن يكون الطريق إلى الأمام مبنياً على إعادة ضبط العولمة لتدعيم اللّبِنات الأساسية لمجتمعنا الدولي، عن طريق تمكين بلداننا من تحقيق التوازن بين الاعتماد على الذات والتكافل، مما يمنح القدرة على إطلاق استجابة شمولية لجميع الأزمات التي تواجه عالمنا، والتي تعزز الاقتصاد العالمي، وتعالج انعدام المساواة في الوقت نفسه، وتؤدي إلى التقدم التكنولوجي والصناعي، مع ضمان استدامة البيئة التي نعيش فيها.

وفي الأخير، قال العاهل الأردني: بدلاً من النظر في مشاكل لحلها، أدعوكم للبحث عن فرصٍ لاغتنامها، وسبلٍ للتعاون، لإعادة بناء نظام عالمي حقيقي وشمولي، لا يستثني أحداً.