تعرضت السفن التجارية والسفن الحربية في البحر الأحمر لهجمات متكررة بصواريخ كروز المضادة للسفن، والصواريخ الباليستية المضادة للسفن، والطائرات المُسيرة، والآن ظهر تهديد جديد من تحت الماء. وذلك بحسب موقع معهد البحرية الأميركية.

ففي 18 شباط (فبراير) الجاري، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات البحرية في البحر الأحمر دمرت غواصة مُسيرة في المياه التي يسيطر عليها الحوثيون حول اليمن.

وقبل ذلك ببضعة أيام فقط، أصدرت القيادة المركزية الأميركية بيانا صحفيا حول اعتراض البحرية الأميركية لشحنة أسلحة من إيران إلى الحوثيين في اليمن في كانون الثاني (يناير) الماضي. وأشار البيان إلى أن الشحنة احتوت صواريخ باليستية متوسطة المدى، ومتفجرات، ومكونات طائرات مُسيرة، وغواصات مُسيرة، ومعدات اتصالات، وقاذفات صواريخ موجهة مضادة للدبابات، ومكونات عسكرية أخرى.

سلاح الغواصات

ثم جاء الإعلان الحوثي عندما قال زعيم حركة أنصار الله الحوثية عبد الملك الحوثي الخميس، إن قواته أدخلت "سلاح الغواصات" ضمن عملياتها التي تنفذها في البحر الأحمر تضامنا مع الفلسطينيين.

ونسبت وكالة رويترز للأنباء للحوثي القول في كلمة متلفزة: "لقد أدخلنا سلاح الغواصات في المواجهة في البحر الأحمر، وهو سلاح يقلق العدو".

وشن الحوثيون هجمات متكررة بطائرات مسيرة وصواريخ في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن منذ تشرين الثاني (نوفمبر) دعما للفلسطينيين.

ويقولون إن العمليات ستستمر ما لم توقف إسرائيل حربها على قطاع غزة المحاصر، والتي أسفرت حتى الآن عن مقتل ما يقرب من 30 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال.

وقال الحوثي إنه حتى الآن تم إطلاق 183 صاروخا وطائرة مسيرة ضد أهداف إسرائيلية وفي البحرين الأحمر والعربي تم استهداف 48 سفينة.

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا قد شنتا هجمات ضد أهداف حوثية في اليمن لوقف هجماتهم في البحر الأحمر. وقد اعترف الرئيس الأميركي جو بايدن مؤخرا بأن الضربات لم يكن لها تأثير رادع ضد إطلاق الحوثيين للصواريخ والطائرات المُسيرة.

وقال الحوثي: “إن العمليات في البحر الأحمر والبحر العربي ومضيق باب المندب وخليج عدن مستمرة ومتصاعدة وفعالة".

وأضاف أن “الصواريخ المتوفرة تم تطويرها لدرجة أن الأميركيين غير قادرين على اعتراضها أو إسقاطها، رغم التكنولوجيا التي يمتلكونها”.

الحوثي
قال زعيم حركة أنصار الله الحوثية عبد الملك الحوثي إن قواته أدخلت "سلاح الغواصات"

لكن من هم الحوثيون وما هي قدراتهم العسكرية؟

انبثقت الحركة الحوثية من رحم الصراع المسلح مع الحكومة المركزية في اليمن، لكن جذورها العقائدية تعود إلى كونها جزءاً من المذهب الزيدي، أحد امتدادات الإسلام الشيعي، الأقرب من الناحية الفقهية إلى الإسلام السني.

يتسم المذهب الزيدي تاريخياً بطابع التمرد على الظلم والذي يعرف في أدبياته باسم "الخروج على الحاكم الظالم" وتعود جذوره إلى ثورة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، في الكوفة، ضد الحكم الأموي في القرن الثامن الميلادي ومقتله على يد والي الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك.

ولعبت عوامل كثيرة ومتداخلة في تبلور الظاهرة الحوثية، منها العقائدي والسياسي والتاريخي والجغرافي ومنها ما هو مطلبي يتعلق بحقوق السكان في المناطق ذات الغالبية الزيدية.

بدأت تلك الظاهرة في أطوارها الأولى في بداية التسعينيات مع تشكيل أول حركة باسم "الشباب المؤمن"، مدفوعة بواقع التهميش الذي تعاني منه مناطق الزيديين الذين تقدر نسبتهم بحوالي 35 إلى 40 في المئة من سكان اليمن. واتخذت الحركة في بادئ الأمر طابعاً فكرياً عبر التركيز على البحث والتدريس ضمن إطار المذهب الزيدي.

كيف نقرأ استهداف السفن في البحر الأحمر؟

الحوثيون .. من هم؟ وماذا يريدون؟

هل يستطيع الحوثيون تخريب الكابلات البحرية؟

ولفتت الحركة الأنظار إليها أكثر بعد تزايد نشاط الشبان المنخرطين في صفوفها حيث كانوا يقومون بترديد هتافات "الموت لأميركا، الموت لإسرائيل" خلال صلاة الجمعة في المساجد. تعاملت السطات معهم ببعض الليونة إذ كانت تعتقلهم وتطلق سراحهم بعد فترة قصيرة ويعودون إلى نشاطهم السابق.

وارتبط الزعيم الأول للحركة حسين بدر الدين الحوثي، ابن رجل دين زيدي بارز، في بداية مسيرته السياسية بحزب سياسي صغير كان يعرف باسم "الحق" وفاز هذا الحزب بمقعدين في برلمان اليمن في انتخابات 1993، وشغل حسين أحدهما خلال الفترة ما بين 1993 الى 1997.

وبعد 11 أيلول (سبتمبر) 2001 وما تلاه من أحداث كغزو العراق اتبع حسين الحوثي، نهجا فكريا جديدا جمع بين "إحياء العقيدة" و"معاداة الإمبريالية" متأثراً بالأفكار العامة للثورة الإسلامية في إيران.

منذ بداية الحرب في قطاع غزة، خرجت عشرات المظاهرات الشعبية في اليمن، دعماً للفلسطينيين ومطالبة بوقف الحرب ضدهم
منذ بداية الحرب في قطاع غزة، خرجت عشرات المظاهرات الشعبية في اليمن، دعماً للفلسطينيين ومطالبة بوقف الحرب ضدهم

فاتسع نطاق نشاط "الشباب المؤمن" الذي كان في البداية يقتصر على الدفاع عن حقوق أبناء منطقة صعدة، ليشمل تقديم خدمات اجتماعية وتعليمية واكتسب طابعا سياسيا أكثر وضوحا وحدة تمثل بمعارضة حكم الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح.

تحولت الحركة إلى تنظيم مسلح في عام 2004 في غمرة المواجهات مع القوات الحكومية، وهو العام الذي قتل فيه حسين الحوثي ليخلفه شقيقه الأصغر عبد الملك في القيادة.

واتخذت الحركة أسماء مختلفة حتى استقرت في النهاية على اسم "أنصار الله".

ورغم أن الزيديين حكموا اليمن عبر التاريخ حتى الإطاحة بحكم الإمام في شمالي اليمن عام 1962، ظل معقل الحوثيين البعيد عن سطلة الحكومة المركزية في صعدة مهملا ومهمشا ما اضطر أبناء المنطقة إلى الاعتماد على الذات في إدارة المنطقة وبناء ما أمكن من بنية تحتية بمواردهم الذاتية.

وترى الباحثة البريطانية في الشأن اليمني شيلا وير أن هناك سببا آخر لبروز الظاهرة الحوثية في اليمن، وله علاقة مباشرة بانتشار الجماعات السلفية والوهابية وتزايد نفوذها في اليمن ووصولها حتى إلى معاقل الحوثيين، ما شكل تهديدا للنسيج الاجتماعي والديني الراسخ في المنطقة.

وتقول وير "حتى ثمانينيات القرن الماضي كانت جبال صعدة زيدية خالصة وتسيطر عليها طبقة من "السادة" تبلغ نسبتها 5 في المئة من السكان، لكن في تسعينيات القرن الماضي برزت ظاهرة السلفية في معقل الحوثيين وتسببت بإحداث شرخ واضح في المجتمع المحلي وكان ذلك بدعم وتمويل من المسؤولين اليمنيين بمن فيهم الرئيس علي عبد الله صالح ورجال أعمال يمنيون وسعوديون".

وفي عام 2014 زحف الحوثيون على العاصمة صنعاء واحتلوها بعد إلحاق الهزيمة بقوات الجنرال علي محسن الأحمر وقوات صالح، وفرضوا سيطرتهم على مؤسسات ودوائر الدولة.

في أوائل 2015 حاصروا القصر الجمهوري وفرضوا الإقامة الجبرية على الرئيس عبد ربه هادي وأعضاء الحكومة. وبعدها بشهر تمكن هادي من الفرار من الإقامة الجبرية، ووصل إلى جنوبي اليمن وانتقل لاحقا إلى السعودية.

وتحالف الحوثيون وعدو أمس- على عبد الله صالح - في مسعى لبسط سيطرتهم على جميع أنحاء اليمن.

ما مدى قوة حكام جماعة أنصار الله الحوثي في اليمن؟

لكن السعودية التي اتهمت مرارا إيران بدعم الحوثيين شعرت بالقلق الشديد من هذا التحالف ومساعيه للسيطرة على اليمن، فباشرت بحملة قصف جوي في إطار العملية العسكرية المعروفة باسم "عاصفة الحزم" لإرغام الحوثيين على الموافقة على عودة هادي إلى دفة الحكم وهو ما فشلت الحملة في تحقيقه.

وتسببت الحملة العسكرية السعودية بدمار كبير في مختلف أرجاء اليمن الذي كان يعتبر من أفقر الدول حتى قبل انطلاق حملة القصف الجوي إضافة إلى أزمة إنسانية حادة.

وانهار تحالف الحوثيين وصالح، الذي قتل على يد الحوثيين وهو يحاول الفرار من صنعاء، في شهر كانون الأول (ديسمبر) 2017.

ويقول موقع تحالف الدفاع الصاروخي الأميركي، وهو موقع يعنى بتعريف الشعب الأميركي بقضايا الدفاع الصاروخي، إنه بعد الهجمات السعودية، بدأ الحوثيون في استهداف المملكة بشكل متكرر، وغالبًا ما تكون المواقع المستهدفة مناطق مكتظة بالسكان أو قواعد عسكرية، مثل العاصمة السعودية الرياض. ولم يبدأ الحوثيون باستهداف العاصمة إلا في آذار (مارس) 2018، وهو دليل على تنامي قدراتهم الصاروخية.

وبالتزامن مع الضربات الجوية للتحالف، أثبتت أنظمة الدفاع الصاروخي السعودية فعاليتها إلى حد ما في تقليل الأضرار الصاروخية الحوثية، حيث زعمت الحكومة السعودية أنه تم اعتراض أكثر من 100 صاروخ حوثي بنجاح. وعلى الرغم من استخدام أنظمة باتريوت باك-2 و3، إلا أن المملكة العربية السعودية لم تتمكن من ردع هجمات الحوثيين بشكل كامل. وقد وُصفت سلسلة الضربات بين الطرفين بأنها حرب بالوكالة، حيث دعمت إيران الحوثيين ضد المملكة العربية السعودية.

الحوثيون
الطائرات المُسيرة والقدرات الصاروخية

يشير تقرير استخباراتي أميركي نشره موقع فورين بوليسي إلى أن بحوزة الحوثيين طائرات مُسيرة تعمل كمفجرين انتحاريين عن بعد. ويزعم الحوثيون أن طائرات صمد الخاصة بهم يبلغ مداها أكثر من 1100 ميل ويمكن أن تحمل حمولة تتراوح بين 45 إلى 110 رطل.

وتتمتع الطائرات المُسيرة طويلة المدى التي منحتها إيران للحوثيين بالقدرة على ضرب أهداف تصل إلى مسافة 1500 ميل، مما قد يعرض جميع القوات الأميركية المتمركزة الآن في المنطقة والتي يبلغ عددها 30 ألف جندي تقريبًا للخطر.

أما قدرات الحوثيين الصاروخية فيمكن إرجاعها إلى عام 1990، عندما اشترت الحكومة اليمنية أسلحة من كوريا الشمالية والاتحاد السوفيتي آنذاك.

وفي عام 2015 وبمجرد أن بدأت الحكومة اليمنية بقيادة هادي في استهداف معاقل الحوثيين، تحالف الرئيس اليمني السابق صالح وأنصاره مع الحوثيين. وكان من بين أتباع صالح العديد من الأعضاء العسكريين السابقين، الذين تمكنوا من الوصول إلى ترسانات أسلحة الحكومة الرئيسية ومخازن الصواريخ الباليستية، مما جعل من الممكن الاستيلاء على العديد من الصواريخ المذكورة أعلاه بعد طرد قوات هادي من العاصمة صنعاء.

كما يشير تقرير للاستخبارات الدفاعية الأمركية إلى أن إيران زودت الحوثيين بترسانة من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى، بما في ذلك صاروخ عاصف الباليستي المضاد للسفن الذي تم إطلاقه على أهداف في البحر الأحمر.

ما هي الصواريخ الموجودة في ترسانة الحوثيين؟

  • سكود بي 1 سي السوفيتي ومداه 300 كيلومتر

  • هواسونغ 5 الكوري الشمالي ومداه 300 كيلومتر

  • هواسونغ 6 الكوري الشمالي ومداه 600 كيلومتر

  • جعران 21 سوفيتي ومداه 70 كيلومترا

  • زلزال 3 إيراني ومداه 250 كيلومترا

  • قاهر 1 سوفيتي ومداه 250 كيلومترا

  • سي 802 صيني ومداه يتوارح بين 120 و180 كيلومترا

باب المندب

BBC

ما هي الصواريخ البحرية المضادة للسفن التي بحوزة الحوثيين؟

  • مندب 1 صيني ومداه 40 كيلومترا

  • مندب 2 إيراني ومداه 250 كيلومترا

  • سجيل إيراني 180 كيلومترا

  • روبيز سوفيتي ومداه 80 كيلومترا

  • القدس إيراني ومداه 800 كيلومتر

  • عاصف إيراني ومداه 450 كيلومترا

  • فلق إيراني ومداه 140 كيلومترا

  • البحر الأحمر إيراني ومداه غير معروف

بي بي سي على متن سفن حربية أميركية للحراسة ضد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر

حرب غزة: ما الذي نعرفه عن الضربات الأميركية البريطانية على الحوثيين في اليمن؟

حرب غزة: كيف وصل "القرصان الوسيم" إلى العالمية؟