سكينة اصنيب من نواكشوط: سيتواجه المرشحان في الشوط الثاني من الإنتخابات الرئاسية الموريتانية قبل يوم الحسم، حيث ستجمع مناظرة تلفزيونية هي الأولى من نوعها في العالم العربي ومنطقة شمال أفريقيا، أحمد ولد داداه رئيس تكتل القوى الديمقراطية وسيدي ولد الشيخ عبد الله مستقل تدعمه الأغلبية الرئاسية سابقًا، وستبث المناظرة مباشرة عبر التلفزيون والإذاعة الموريتانيين مساء اليوم الخميس على الساعة التاسعة بتوقيت نواكشوط الذي يوافق التوقيت الدولي (غرينتش).
وقد استأثر الحدث بإهتمام منقطع النظير من قبل الموريتانيين الذين يتوقون إلى معرفة الفائز في المناظرة، ويؤكد أغلبهم أن الفائز في المناظرة هو الذي سيكتسح الإنتخابات بنسبة كبيرة، لا سيما أنه لا تفصلنا عن يوم الحسم سوى يومان فقط، ويصعب على الخاسر في المناظرة إستدراك الوضع والعودة من جديد إلى المنافسة بقوة، مما يعني أن الخسارة في هذه المناظرة تعني خسارة منصب الرئيس.
ويشير المراقبون أن الموريتانيين يولون المناظرة أهمية كبيرة ليس فقط لأنها ستبين قوة المرشح وبرنامجه الإنتخابي، بل لأنها مواجهة كلامية مدعمة بالحجج والبراهين، بين مرشحين سيقود أحدهما البلاد مدة خمس سنوات، ويؤكد المراقبون على أهمية الفصاحة وسرعة البديهة فهما العاملان اللذان سيحسمان المعركة بين المرشحين.
وفيما يعتبر بعض المحللين أن كلا المرشحين جدير بمنصب الرئيس لأنهما قبلا عن طيب خاطر إجراء هذه المناظرة بينما كان الرؤساء السابقين وحتى الوزراء يتهربون من الحوارات الصحفية والتصريحات الأعلامية، يشير آخرون أن هذه المناظرة ستكون حجة على الفائز في الإنتخابات في حال لم يفِ بوعوده التي قطعها للناخبين لا سيما أن المناظرة سيسيرها صحافيون متخصصون ومحايدون، وسيثار فيها قضايا مهمة بعيدة عن تلك التي تثار في المهرجانات الإنتخابية التي تغلب عليها الخطابات والهتافات الجماهيرية.
وذكرت مصادر مطلعة في وزارة الإعلام أنه تم إلغاء ثلاث مناظرات بين المرشحين والإكتفاء بمناظرة واحدة ستنقلها في توقيت واحد الإذاعة والتلفزيون. وقالت المصادر quot;لإيلافquot; أن المناظرة ستحدد الفائز في هذه الإنتخابات وستدعم بشكل كبير حظوظه في الفوز بأكبر نسبة من الأصوات، لما لها من تأثير على آراء وقناعات الناخبين. وأضافت المصادر أن المناظرة ستراعي الإختلاف العرقي للشعب الموريتاني حيث ستطرح على المرشحين أسئلة باللغتين العربية والفرنسية كما ستترجم لاحقًا للهجات المحلية، حتى لا تضيع الفرصة على باقي مكونات الشعب الموريتاني التي لا تجيد العربية والفرنسية.
وتشمل الأسئلة برامج المرشحين ومواقفهما من القضايا الوطنية الكبرى كالتسيير الإقتصادي والوحدة الوطنية والتعليم والصحة وتحسين ظروف العيش إضافة إلى العلاقات الخارجية خاصة قضية الصحراء والعلاقة مع إسرائيل. وسيوجه كل مرشح أسئلة لمناظره من خلال فقرة خاصة في المناظرة.
| المرشح سيدي ولد الشيخ عبد الله |
- أحمد ولد داداه quot;رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطيةquot;: وهو الأخ الأصغر للرئيس الراحل المختار ولد داداه مؤسس الدولة الموريتانية، وأحمد ولد داداه من مواليد الجنوب الموريتاني سنة 1942 حاصل على إجازة بالإقتصاد ودبلوم الدراسات العليا من جامعة السوربون في باريس، شغل عدة مناصب مهمة كمستشار إقتصادي للرئيس إلى أمين تنفيذي لمنظمة نهر السينغال ومدير عام شركة الإيراد والتصدير ثم محافظ البنك المركزي ووزير المالية والتجارة وخبير في البنك الدولي.
فرض عليه نظام ولد الطايع الإقامة الجبرية عامي 1995 و1998، وإعتقل عام 2000 بتهمة إشاعة الفتنة بخصوص دفن نفايات نووية في الصحراء الموريتانية وأطلق سراحه بعد أيام، ثم إعتقل عام 2004 واستمر إعتقاله لشهرين وتمت محاكمته بتهمة تمويل إنقلابيين ودعمهم، وبرُؤت ساحته من جميع التهم.
رشح باسم المعارضة في الإنتخابات الرئاسية 1992 وحصل على نسبة %33، وقاطع إنتخابات 1997 وحصل على نسبة %6 في إنتخابات 2003 التي زورت نتائجها.
متزوج من فنانة تشكيلية دانمركية وله منها ابن واحد عمره أربعون سنة، مولوع بقراءة كتب الأدب العالمي ومشهور بالنزاهة حتى لدى خصومه السياسيين، كما عرفه أنه معارض عنيد للرئيس ولد الطايع وحوكم عدة مرات دون أن يدان، ويحظى حزبه تجمع القوى الديمقراطية الذي يعد أكبر تمثيلاً في البرلمان، بشعبية كبيرة وحصل في آخر انتخابات على 19 مقعدًا في البرلمان وخمسة أعضاء في مجلس الشيوخ.
يملك شعبية واسعة خصوصًا في أوساط الشباب بعد معارضته الشديدة لنظام ولد الطايع والتي أدخلته السجن في مناسبات مختلفة، وسيستغل ولد داداه تاريخه الحافل بالإنجازات لإستمالة الناخبين وهو أكثر ما يميزه عن منافسه الذي لم يسبق له الوقوف في وجه النظام السابق.
- سيدي ولد الشيخ عبد الله (مستقل): ولد بمدينة ألاك (250 كلم شرق نواكشوط) سنة 1938، درس بموريتانيا والسينغال وفرنسا حيث حصل على الدراسات المعمقة في الإقتصاد سنة 1968، وبعد عودته للوطن عين مديرًا للتخطيط ثم عضوا في حكومة المختار ولد داداه من أيلول (سبتمبر) 1971 وحتى إنقلاب تموز (يوليو) 1978، وتولى في هذه الفترة عدة حقائب وزارية من ضمنها وزارة الدولة للإقتصاد الوطني.
وعمل بالكويت في الفترة ما بين 1982 وحتى نهاية 1985، مستشارًا إقتصاديًا للصندوق الكويتي للتنمية الإقتصادية العربية. من بداية 1986 وحتى أيلول (سبتمبر) 1987، شغل منصب وزير المياه والطاقة ثم وزير الصيد والإقتصاد البحري في حكومة ولد الطايع، ثم أقيل بعد فضيحة الفساد التي هزت وزارة الصيد التي كان يرأسها، وسجن عدة أشهر دون أن يحاكم.
في الفترة ما بين أيلول (سبتمبر) 1989 وحتى تموز (يونيو) 2003 عمِل مع الصندوق الكويتي للتنمية العربية بصفته مستشارًا للوزير المكلف بالتخطيط بدولة النيجر ثم مستشارًا للوزير المكلف بالإقتصاد والمالية بالدولة نفسها.
يلومه معارضوه لغياب عن الوطن خلال السنوات الماضية وإختياره الأغلبية الرئاسية السابقة المتورطة في القمع السياسي والفساد المالي. يترشح لأول مرة إلى الإنتخابات الرئاسية، وكان من أوائل المعلنين عن ترشحهم، تدعمه كتلة quot;الميثاقquot; المشكلة من الأغلبية الرئاسية سابقًا والتي تشكل الأغلبية البرلمانية حاليًا، وبعض الزعامات القبلية. وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء وبنت.
إنقسام الساحة السياسية بين المرشحين
وحين ظهرت نتائج الشوط الأول من الإنتخابات الرئاسية الموريتانية وتأكد توجه أحمد ولد داداه وسيدي ولد الشيخ عبد الله لجولة الإعادة يوم الأحد القادم، أكد المراقبون أن التحالفات التي سيعقدها هذين المرشحين مع باقي المرشحين الخاسرين في الشوط الأول سيكون لها تأثير قوي وحاسم على نتيجة الإقتراع.
ومنذ الإعلان عن نتيجة الشوط الأول تسابق المرشحان للفوز بدعم المرشحين الخاسرين في هذا الشوط وباقي التشكيلات السياسية التي لم يشارك زعماؤها في الإنتخابات، فانقسمت الساحة السياسية في موريتانيا بين أحمد ولد داداه وسيدي ولد الشيخ عبد الله. كما انقسمت التجمعات الشعبية والمجالس العائلية وانبرت إلى الدعائية السياسية المجانية لصالح أحد المرشحين.
ورغم أن بنود الإتفاق بين هؤلاء المرشحين والزعماء السياسيين الذين أعلنوا دعمهم لأحدهما، لم تخرج للعلن، واكتفى هؤلاء بالقول إن الإتفاق تقتضيه المصلحة الوطنية وتفرضه ضرورات الوضع الذي تمر به البلاد، وفي أشجع التصريحات قال بعض الداعمين أنه اتفق مع المرشح على تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها جميع أطياف الشعب الموريتاني، فإن أغلب المصادر تشير إلى أن كل إتفاق يجريه الزعماء السياسيين مع أحد المرشحين كان على أساس منح مناصب سامية ووزارات ومراكز دبلوماسية لهؤلاء الزعماء وأعضاء الأحزاب التي يقودونها، حيث استغل الزعماء الفرصة وفرضوا شروطهم على المرشحين في الإجتماعات التي تعقد حتى ساعات متأخرة من الليل وتعقبها ندوات صحفية هي الأقرب للمهرجان الإنتخابي يعلن فيها زعيم سياسي دعمه ومساندته لأحد المرشحين.
ولم يتردد أي من المرشحين للشوط الثاني من الإنتخابات في قطع وعود لهؤلاء السياسيين في حالة فوزه بالإنتخابات، وتوزيع المناصب عليهم رغم أن المناصب قد لا تشبع رغبة كل هؤلاء السياسيين، على إعتبار أن الساحة السياسية تضم أكثر من ثلاثين حزبًا لكل منهم زعماء ومناضلون وأعضاء يطمعون في تولي مناصب سامية بالدولة بعد نجاح المرشح الذي يدعمونه، فضلاً عن آلاف من الوجهاء وزعماء القبائل والعشائر الذين تدفعهم الرغبة في الحصول على مناصب ومراكز قيادية أكثر من إقتناعهم بالمرشح وبرنامجه.
وتتردد في الشارع الموريتاني أنباء عن إمكانية تعيين المرشح الخاسر في الدور الأول الزين ولد زين الذي حصل على نسبة %15 وجاء في المركز الثالث، في منصب رئيس الوزراء في الحكومة التي سيشكلها المرشح سيدي ولد الشيخ عبد الله في حالة فوزه بالمنصب الرئاسي، كما سيُعين مسعود ولد بلخير الذي حصل على نسبة %9.8 وجاء في المركز الرابع رئيسًا للجمعية الوطنية حسب الأنباء التي ترددت مؤخرًا في الشارع الموريتاني.
وكحصيلة نهائية يرى المراقبون أن الساحة السياسية منقسمة بين المرشحين سيدي ولد الشيخ عبد الله المستقل الذي تدعمه الأغلبية الرئاسية السابقة، وأحمد ولد داداه رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية، ويشير المراقبون أن الكف يميل قليلاً للمرشح المستقل سيدي ولد الشيخ عبد الله.
إلى ذلك أعلنت اليوم عدة أحزاب وتكتلات سياسية دعمها لمرشح تكتل القوى الديمقراطية أحمد ولد داداه في الجولة الإعادة من الإنتخابات المقررة يوم الأحد القادم، وهي حزب التجمع من أجل موريتانيا المعروف اختصارًا بـquot;تمامquot;، وحزب التجديد، وحزب الجبهة الشعبية، وحزب البيئة، وحزب الإتحاد من أجل الديمقراطية والتنمية، وحزب الوسط الديمقراطي، والحزب الإجتماعي الديمقراطي.
وقد حظي المرشح أحمد ولد داداه الذي حصل على المركز الثاني في الشوط الأول من الإنتخابات الرئاسية بنسبة %20.68، بدعم ابراهيما صار (الحاصل على المركز الخامس بنسبة %7،94)، وصالح ولد حننا (الحاصل على المركز السادس بنسبة %7،65) ومحمد ولد مولود (الحاصل على المركز السابع بـ%4،08)، والرئيس السابق محمد خونه ولد هيداله (الذي حصل على المركز العاشر بنسبة %1،73)، وبا ممادو آلاسان (الحاصل على المركز الثاني عشر بنسبة %0،55)، واشبيه ولد الشيخ ماء العينين (الحاصل على المركز الخامس عشر بنسبة %0،29)، وسيدي ولد اسلم (الحاصل على المركز السابع عشر بنسبة %0،24) ومحمد ولد التومي (الحاصل على المركز التاسع عشر بـ %0،20).
كما حصل أحمد ولد داداه على دعم التيار الإسلامي (الاصلاحيون الوسطيون)، وتجمع المعارضة في الخارج، وحركة أفلام الزنجية، وعدة أحزاب وتكتلات سياسية.
بالمقابل يحظى المرشح سيدي ولد الشيخ عبد الله الحاصل على المركز الأول بنسبة %24،79 بدعم المرشحين: الزين ولد زيدان (حصل على المركز الثالث بنسبة %15) ومسعود ولد بلخير (حصل على المركز الرابع بـ%9.8)، ودحان ولد احمد محمود (الحاصل على المركز الثامن بـ%2،07)، ومحمد ولد شيخنا (الحاصل على المركز التاسع بـ %1،92)، ومحمد أحمد ولد صاليحي (الحاصل على المركز الثالث عشر بـ %0.38)، ومولاي الحسن ولد أجيد (الحاصل على المركز الرابع عشر بـ %0،34)، وإسلم ولد مصطفى (الحاصل على المركز الثامن عشر بنسبة %0,24)، ومحمد غلام ولد سيداتي (الحاصل على المركز العشرين بنسبة %0،09). كما حصل سيدي ولد الشيخ عبد الله على دعم عدة شخصيات سياسية وقبلية.


















التعليقات