قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الرواية الحقيقيّة لاغتيال المبحوح

خلافًا لمواقف وإنطباعات وشهادات دوليّة في الكويت وخارجها وعلى النقيض تمامًا لإشادات سطرها كتّاب المقال والمحللون الكويتيون، إعجابًا بالانجاز الأمني الإماراتي من خلال ما حققته سلطات إمارة دبي من كشف سريع ودقيق لقتلة القيادي العسكري الفلسطيني quot;محمود المبحوحquot; على أرضها، جاء الكاتب الكويتي quot;عبدالله الهدلقquot; في مقالته في صحيفة quot; الوطنquot; الكويتيةquot; أمس ليشكك في هذا الإنجاز الأمني الخارق الذي فشل في تحقيقه كثيرون، ولم يكتف الهدلق بالتشكيك في أمن دبي بل تعاطف مع الموساد الاسرائيلي وذلك عن طريق التشكيك والتجريح في انجاز دبي الامني في تلك القضية ذات البعد الدولي، وهذا على الرغم من أن الصحافة الإسرائيلية نفسها جاءت مخالفة لما قاله الهدلق واعترفت بأن دبي قد قزمت أسطورة جهاز الموساد الإسرائيلي بعد هذه العملية. والجدير بالذكر أن تلك المقالة جعلت جهات رسمية امارتية تسخر من ذلك quot;الهدلقquot; الذي تغيب عنه الحقيقة.

محمود العوضي وعامر حنتولي من دبي: خلافًا للإنطباعات والمواقف والتحليلات التي سجلتها الصحافة الخليجية بشكل عام، والصحافة الكويتية على وجه الخصوص وهي تفرد حيزًا واسعًا من صفحاتها لتغطية أبعاد الإنجاز الأمني غير المسبوق في البيئة الأمنية العربية بإكتشاف الإمارات، ممثلة في إمارة دبي وجهاز شرطتها جريمة إغتيال سياسية لقائد عسكري فلسطيني في حركة حماس خلال وجوده في غرفة فندقية في أحد فنادق دبي، أطل كاتب عمود صحافي كويتي أمس لتبدو رؤيته أبعد ما يكون عن السياق العام، معتبرًا أن إمارة دبي قد بالغت بشدة في الإحتفاء بإنتصارها، مؤكدًا في مقالة له نشرتها جريدة الوطن الكويتية في عددها أمس أن الإنتصار يكون عبر منع الجريمة، وإبطالها قبل وقوعها، وليس بكشف هوية المتهمين بتنفيذ الجريمة بعد أن نجحوا في الفرار من الإمارة، التي عاب عليها الكاتب الكويتي عبدالله الهدلق عدم إكتشاف المئات من الجواسيس الإيرانيين الذين يرتعون في فنادق الإمارات وتحديدًا إمارة دبي بلا حسيب أو رقيب، عبر هويات مزوّرة ينتحلون من خلالها سمات تجار ورجال أعمال.

إلا أن ما حفل به مقال الكاتب الكويتي الهدلق يخالف حتى التحرك الرسمي لبلاده سياسيًّا وقانونيًّا، إذ إحتفت الكويت الرسمية بالمنجز الأمني الإماراتي من خلال التنسيق المباشر مع أجهزة الأمن الإماراتية، والإطلاع على أي أخطار تتهدد باقي العواصم الخليجية. وكذلك الإدانة السياسية لوزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح الذي أعلن مساندة الكويت للإمارات ضد العربدة الإسرائيلية، وهو موقف سياسي يشف عن وجود تثبت كويتي من إضطلاع إسرائيل بهذه الجريمة، في حين أن الكويت كانت أول دولة في الشرق الأوسط تدرج على قوائم الوصول في منافذها البرية والبحرية والجوية الأسماء التي وردت في القائمة المعلنة من جانب شرطة دبي، التي سلمتها الأخيرة الى جهاز البوليس الدولي (الإنتربول).

فمن جهته، يرى الوزير الكويتي السابق علي البغلي، والكاتب السياسي المرموق أن إمارة دبي سجلت إنجازًا أمنيًّا يحسب لها حين تفوقت على دولة عربية أخرى، حيث سرحت أجهزة إسرائيل الإستخبارية هناك بلا حسيب أو رقيب ونفذت جرائم إغتيال واحدة بحق قيادي في حزب الله اللبناني قبل عامين، وجريمة أخرى ضد مسؤول رفيع كان على صلة برئيس الجمهورية ومكلفًا الإشراف على الملف النووي، وعلى الرغم من قوة تلك الجرائم، وهزاتها عند الكشف عنها، إلا أن أجهزة الأمن في ذلك البلد العربي لم تقوى على كشف التفاصيل، ولا إعلان هوية منفذ واحد، وهو الأمر الذي يختلف في جريمة دبي التي أصر قادتها على تفعيل القضية سياسيًّا وأمنيًّا الى أبعد مدى، وهو الأمر الذي يكشف ndash;وفقًا للبغلي- الفارق بين الدول الثرية والدول الثورية، فالأولى تحرص بشدة على سلامة أراضيها وسيادتها من جرائم تستهدف أمنها وسمعتها.

أما الأكاديمي والناشط السياسي فالح المطيري فهو يرى في حديث لـ quot;إيلافquot;: quot;أن نجاح إمارة دبي أمنيًّا في قضية القيادي الفلسطيني قد تكون مستقبلاً سببًا في وأد أي خطط إسرائيلية لتنفيذ عمليات إغتيال سياسية على أراضي الدول الخليجية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يقوض دعائم الإستقرار الأمني، إذا ما ظلت جرائم كهذه بلا تفاصيل، أو إعلان لهويات المنفذين، حتى لو إختفوا كما حدث في واقعة دبي، معتبرًا أن المنجز الأمني الإماراتي قد أثبت علو كعبها في مقارعة جهاز إستخبارات إقليمي عرف عنه نزعة القتل بدم بارد، واعتاد على أن يسرح ويمرح بلا ملاحقات أو توقيفات، ويمكن أن يكون فريق العصابة الذين كشفت عن هوياتهم شرطة دبي، قد نفذوا جرائم أشد تعقيدًا في أماكن أخرى من العالم، لكن مع إعلان دبي الأخير فإن الإمارة الخليجية تكون قد أحالت هذه العصابة إلى التقاعد المبكر، كون جهاز شرطة دبي قد أعلن أنه يمتلك بصمات العين، والبصمات الوراثية لفريق القتل الإسرائيلي، الذي لن يكون بإمكانه أن يتحرك بعد اليوم خارج البؤرة التي لاذ عليها بعد تصفية المبحوح، وهي إنجازات لا يجوز التشكيك بها، لأن الشجاعة والمواجهة تكون بالذهاب إلى آخر نقطة في هذا الملف، ولا أظن أن دبي ستتراجع مهما تعرضت إلى ضغوطات واسعةquot;.

من جهته، يجد الناشط السياسي الكويتي عبدالله المطير أن دبي قد لا تكون حققت الإنتصار الأكبر بإعتقال ولو عنصر واحد من جهاز الموساد لتذيع إعترافاته مستقبلاً، بأن الموساد فعلاً هو من جنده، وهو من أرسله إلى جوار عناصر فريق القتل الآخرين لقتل محمود المبحوح، لكن شرطة دبي وفي إنجازات تسجل لهم قد حققوا إنتصارات عديدة وفريدة منها انه تم اكتشافهم بشكل متكامل، وعبر رواية متماسكة جدًا quot;هوية فريق القتل الإسرائيلي، بالصورة الحية التي لا يمكن الطعن بهاquot;، وبشكل يفوق قدرات دول عظمى مثل الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا التي ثبت أن أجهزة الأمن في مطاراتها لم تكتشف هوية هؤلاء حين سافروا منها، وعاد بعضهم إليها بعد أن نفذ مهمة القتل على أرض دبي، التي سارعت الى إصدار مذكرات إعتقال دولية بحقهم، وهذا يعني أنها على الأقل تتمكسك بدقة وصوابية تحقيقاتها وتحرياتها التي أشك أنها بقيت داخل الإمارات فقط، فالواضح أن جهاز شرطة دبي يمتلك تقنيات وحرفية أمنية غير متاحة على نطاق واسع أقله في المنطقة الخليجية، التي لولا الإنجاز الأمني الإماراتي، لكان من الممكن أن تكون عرضة لإرتكاب جرائم مماثلة من فرق القتل الجوالة التي تباهت إسرائيل في الماضي بنقلها برشاقة إلى مناطق متعددة من العالم.

وتحدث كاتب كويتي مرموق لـquot;إيلافquot; فضل عدم ذكر اسمه، حتى لا يبدو وكأنه يرد على زميله الكاتب الكويتي quot;الهدلقquot; بأن quot;ما قامت به دبي يعتبر بكل المقاييس إنجازًا أمنيًا يصعب تجاهله، ويكفي أن إسرائيل حكومة وبرلمانًا وصحافة ومحاربين قدامى وصفت الأمر بأنه صفعة قاسية لإسرئيل ، وتقزيما لأجهزة إستخباراتهاquot;.

والغريب في مقالة الكاتب الكويتي الهدلق أنها تضمنت دعوة مباشرة للفريق ضاحي خلفان قائد شرطة دبي، حين طلب منه التوقف عن التنطح لأجهزة الإستخبارات الإسرائيلية، لأنها أقوى منه، ومن جهاز شرطته، متجاهلاً ما حفلت به الصحافة الإسرائيلة في الأيام التالية للكشف عن مقتل المبحوح، ولاحقًا أيضًا لإتهامات دبي المباشرة لإسرائيل بالمسؤولية عن عملية التصفية، إذ وصفت صحف إسرائيل نفسها العملية بأنها فاشلة بعد التحقيقات الإماراتية، وكذلك الدعوات التي وجهها كبار كتاب الأعمدة الإسرائيليين لرئيس جهاز الموساد الإسرائيلي مائير داغان بالإستقالة بعد أن واجهته شرطة دبي بأدلة يصعب دحضها، خصوصًا بعد محاصرة دول أوروبية لإسرائيل بعد إستغلال جوازات سفر أوروبية، وهو الأمر الذي أضطر إسرائيل ndash; بحسب صحف إسرائيلية- الى توسيط أطراف عربية وأجنبية لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، لطي الموضوع تدريجيًا، وخنقه عند مستوى معين، وهو الأمر الذي قوبل برفض صارم من أعلى المستويات في دولة الإماراتquot;.

الكاتب الكويتي الهدلق لا يرى على سبيل المثال ما اهتدى إليه الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك حين إعتمد الرواية الإماراتية لشرطة دبي في أكثر من مقال له حول الموضوع، بل وموجهًا إتهامات لإسرائيل حول الموضوع، وكذلك اللوم لبلاده وإتهامها بالتواطؤ في عدم كشف حقيقة جوازات السفر البريطانية التي أستخدمت من قبل بعض عناصر فريق الإغتيال عند الوصول الى دبي، ومغادرتها بعد الجريمة.

ووفقًا لكتاب أعمدة بارزين في الصحف الإسرائيلية قالوا: quot;بعد أيام من التهليل الإعلامي للموساد ورئيسه في اعقاب الإعلان عن اغتيال المبحوح، أصيب قادتنا بصدمة من السرعة التي تمكنت بها شرطة دبي من فك طلاسم العملية، وكشفها بالصوت والصورة أدق التفاصيل للخلية التي كلفت من قبل الموساد بتنفيذ العملية وهو ما لم يكن يتوقعونه على الاطلاق.. فقد توقع جهاز الموساد أنه سوف يفلت بفعلته كما سبق وفعلها العام 2008، عندما نجح في تصفية القائد العسكري البارز في حزب الله اللبناني عماد مغنية اثناء وجوده بالعاصمة السورية دمشق، وعلى الرغم من مرور عامين على هذه العملية الا ان السلطات السورية فشلت حتى الآن في تقديم اي معلومات عن منفذي العملية،على الرغم من اقتناعها التام بتورط الموسادquot;.

من جهته قال الكاتب الإسرائيلي عكيفا إلدار: quot;أتساءل حقًا إن كانت عملية الإغتيال قد نجحت في ظل نشر صور لمنفذي العملية، فأنا أعترف وأبدي دهشتي الكبيرة لقدرات شرطة دبي التكنولوجية في جمع وملائمة المعلومات على عدة مستويات... من البديهي القول إن سلامة العملية التي ينفذها أي جهاز أمني، تتصدّر سلّم الأولويات، وهذه السلامة تشمل هوية الفريق المنفّذ، والأساليب الأمنية والتقنية والفنية التي استُخدمت خلال التنفيذ، وأنه لا يكفي في هذا المجال التغنّي بمجد تصفية الهدف، وخصوصاً إذا كان الهدف يتحرك من دون أي حماية كما هي الحال مع المبحوحquot;.