حُكِمَ على المرافق السابق لأسامة بن لادن السوداني إبراهيم أحمد محمود القوصي بالسجن 14 عامًا في العقوبة الأولى التي تصدر عن المحاكم العسكريّة الاستثنائيّة في غوانتانامو منذ وصول الرئيس باراك أوباما إلى السلطة في مطلع 2009.

قاعدة غوانتانامو: من المستحيل التكهّن بالفترة التي سيقضيها المرافق السابق لأسامة بن لادن السوداني إبراهيم أحمد محمود القوصي في السجن بعدما عقد اتّفاقًا مع الحكومة الأميركية بقي مضمونه سريًّا واعترف بموجبه بذنبه. واستمرّت مداولات هيئة المحلّفين المؤلّفة من عشرة ضبّاط أكثر من ساعة قبل التوصّل إلى تحديد الحكم.

ويترتّب الآن على رئيس اللّجان العسكريّة في البنتاغون المصادقة على العقوبة التي لا يمكن في مطلق الأحوال أن تتجاوز الـ14 عامًا. ويمكن بموجب الاتّفاق إصدار حكم أقصر على القوصي أو ترحيله إلى السودان. واعترف القوصى الذي اعتقل في باكستان في كانون الأول - ديسمبر 2001، بأنّه غادر السودان عام 1996 للانضمام إلى أسامة بن لادن في أفغانستان حيث عمل لديه طبّاخًا ومساعدًا لوجستيًّا وفي بعض الأحيان سائقًا.

ويبلغ القوصي من العمر 50 عامًا وله لحية بيضاء وهو محتجز في غوانتانامو منذ أكثر من ثمانية أعوام.

وقال مسؤولون عسكريّون إنّه قد تمرّ بضعة أشهر قبل أن تتكشّف تفاصيل اتّفاقه بالإقرار بالذنب. وكان الحكم على القوصي واجه عقبات لأنّ الجيش الأميركي، كما تقول القاضية، تجاهل أوامر بإعداد خطّة تحدّد طريقة قضاء السجناء أحكام السّجن الصادرة عليهم بعد إدانتهم أمام المجالس العسكريّة في غوانتانامو وأماكن سجنهم.

وقد ترافع في مطلع تموز - يوليو على أساس الاعتراف بالذنب في تهمة تقديم دعم مادي للإرهاب. وفي موازاة محاكمة القوصي، أنهى الاتّهام والدفاع في محاكمة الكندي عمر خضر في قاعة المحاكمات الثانية في غوانتانامو اختيار الضباط السبعة الذين سيشكلون هيئة المحلفين في قضية الشاب الملاحق أمام محكمة عسكرية استثنائية بتهمة ارتكاب quot;جرائم حربquot;.

وستبدأ المداولات الأولى في الوقائع صباح اليوم الخميس. وعمر خضر الذي اعتقل في سنّ الخامسة عشرة هو نجل مسؤول مالي في القاعدة توفّي عام 2003 وهو متّهم بإلقاء قنبلة يدويّة قتلت عسكريًّا أميركيًّا في أفغانستان في تموز - يوليو 2002 ويواجه عقوبة بالسجن مدى الحياة بعدما قضى ثماني سنوات في غوانتانامو. وهو ينفي أن يكون قد أطلق القنبلة ويعتبر محاموه أنّ محاكمته هي quot;المحاكمة الأولى لطفل جندي في التاريخ المعاصرquot;. وفي ما يتعلّق بالقوصي، ذكر بول ريتشلر احد محامي الدفاع المدنيين للقوصي أنّ ظروف الاعتقال في غوانتانامو أصعب منها في أيّ سجن أميركي آخر لأنّه لا يمكن للمعتقلين تلقّي زيارات عائليّة. وقال المحامي: quot;لقد مرّت ثماني سنوات ونصف ولم يسمع أو يرى زوجته أو أمه أو أباهquot;.

وبغضّ النظر عن العقوبة التي سيتمّ إقرارها في نهاية المطاف، فإنّ وضع القوصي طرح هذا الأسبوع في غوانتانامو مشكلة غير مسبوقة. فالاتّفاق الذي عقده مع الحكومة ينصّ على أن يقضي عقوبته في المعسكر رقم 4 في غوانتانامو حيث يقضي المعتقلون عدّة ساعات معًا كلّ يوم، أو في ظروف مماثلة في حال إغلاق المعتقل الموجود في قاعدة بحريّة أميركيّة في كوبا.

ولكنّ الأميرال جيفري هابرسون قائد السجن قال للصحافيين الثلاثاء إنّ القاعدة في السجون العسكريّة تقوم على فصل المعتقلين المحكومين عمّن لم يحاكموا بعد، وبوضعهم في السجن الانفرادي، مؤكّدًا أنّه لم يتلقَّ تعليمات تفيد بأيّ تغيير. وأعربت القاضية العسكرية المكلّفة الملفّ عن انزعاجها الأربعاء من عدم التنسيق بين وزارة الدفاع والقادة الميدانيين في هذه القضية وأمهلت السلطات العسكريّة ستين يومًا لحلّ هذه المشكلة.