ينظر الكثير من سكان غزة بعين الريبة إلى تفاصيل المرحلة القادمة، فيما يكاد الجميع يؤكد عبارة quot;أن الحرب قادمةquot; مع تصاعد لهجة التهديدات الإسرائيلية بشن هجوم جديد على غزة ردا على تواصل اطلاق الصواريخ الفلسطينية.



يتواصل الهاجس لدى سكان قطاع غزة، من إمكانية اندلاع حرب جديدة على القطاع خلال الفترة القادمة، تزامنا مع وتيرة التهديدات الإسرائيلية بحرب جديدة على غز، كل ذلك يتزامن مع تصعيد عمليات الاغتيال وزيادة التصعيد على الحدود إضافة إلى التصريحات الإسرائيلية عالية النبرة،التي زادت الهاجس بقرب وقوع الحرب.

عوكل: الحرب قريبة
وقال المحلل السياسي طلال عوكل أن حالة الترقب ليست ناجمة عن فنتازيا أو حالة عدم وعي شعبي بمجريات الأمور، وإنما بناء على تجربة طويلة مع إسرائيل، فيما أشار عوكل إلى دوافع حقيقية للحرب منها شعور إسرائيل مؤخراً بالعزلة نتيجة توقف العملية السياسية وسط شعور بغضب عالمي تجاهها، ولاسيما غضب الولايات المتحدة الصامت، موضحا quot;أن الحرب في هذه الحالة تشّكل مهرب لإسرائيل من هذا الموقفquot;.

وأضاف: quot;أتوقع حرباً قريبة، والمسألة مسألة وقتquot;. نافياً صحة اعتقاد الذين ينفون الحرب، حيث يستندون بتحليلاتهم إلى نظرية أن إسرائيل لها مصلحة في فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، فيما أرجع سبب عدم صحة التحليل إلى أن إسرائيل يمكنها أن تذهب إلى حرب وتواصل الفصل بين الضفة وقطاع غزة بغض النظر عن نتائج الحرب.

وأضاف : هناك عامل مهم آخر وهو الفترة الزمنية للانتخابات الأميركية مطلع العام المقبل التي تبدأ تحضيراتها في النصف الثاني من هذا العام، حيث تعتبر هذه الفترة فرصة مناسبة لإسرائيل لتحقيق أهدافها دون أن تقطع عليها الطريق الولايات المتحدة بدعوتها لاستئناف عمليات السلام .

الحرب ستكون سريعة وخاطفة
فيما رجّح الخبير في الشؤون الإسرائيلية عدنان أبو عامر وقوع حرب كذلك مستنداً إلى دوافع إسرائيلية واضحة، مشيراً أنّه ليس بالضرورة أن تشبه الحرب الماضية، وقال أبو عامر : ستكون هناك مواجهة عسكرية مكلفة جداً .

مشيراً إلى أهمية البند الخامس من الائتلاف الحكومي بين وزير الخارجية الإسرائيلية إفيغدور ليبرمان ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي يقضي بوجوب القضاء على حركة حماس في قطاع غزة، ملفتاً الانتباه أنّ حكومة إسرائيل الحالية متطرفة وتتوجه نحو الحرب أكثر من السلام، وهذا يزيد من ترجيح التوقعات بوقوع حرب.

في حين تبدو الجبهة الغزّية أكثر الجبهات المرشحّة المتوقعة للحرب أكثر من سوريا ولبنان،لكونها الأقل كلفة لإسرائيل من الناحية العسكرية والخسائر المتوقعة على حد قوله.

وفيما يتعلق بالدوافع الأمنية رأى أبو عامر أنّ إسرائيل تراقب تطّور وحشد متواصل لقدرات حماس العسكرية وعمليات تخزينها للوسائل القتالية، وهذا دافع قوي آخر لحرب قادة خلال الأسبوعين المقبلين.

وأوضح أبو عامر أن التحليلات تقول أنّها ستكون حرب خاطفة ومواجهة عسكرية سريعة تحقق أهدافا لإسرائيل في أقصى وقت ممكن مثل استهداف قادة وكوادر ومؤسسات ومواقع تخزين للسلاح، مشيراً إلى توقعات استخدام المدفعية وسلاح الطيران الجوي دون التورط الميداني فيما يسمونه الإسرائيليون quot;وحل غزةquot;.

وأفاد: quot;من المتوقع أن تكون سيناريوهات الحرب الإسرائيلية معدة سلفاً في أجندة الجنرالات والمسؤولين الأمنيين، فيما أشار إلى احتمالية وقوع انعطافات في مسار الميدان العسكري وقلب الطاولة على الاسرائليين، لاسيما إذا ما صدقت توقعات إسرائيل أنّ حماس تمتلك أسلحة نوعية لها علاقة بإعطاب مفعول دبابات الميركافا، والتسبب بمقتل جنود كثر، أو أن تطال صواريخ حماس العمق الإسرائيلي في تل آبيبquot;.

غياب القناة المعلوماتية ...خطير
فيما أرجع الطبيب النفسي د.خالد دحلان حالة الترقب والانتظار التي جعلت الكثير من المواطنين يعيشون حالة من القلق والخوف والاكتئاب لسبب غير واقع وغير معروف، ولكنه يستدعي الهواجس والخوف ويتطلب الحذر، مشيراً للسبب الجوهري الخطير وهو غياب قناة معلوماتية مابين المسؤولين وصنّاع القرار والرأي العام، مرجعاً أهمية هذه النقطة إلى أهمية المصارحة عبر سلسلة لقاءات يعقدها المسؤولون تتم فيها مصارحة الناس بكل ما يجري، وقطع الطريق لكل الإشاعات التي تجد لها quot;هذه المساحة متسعاً لبث سمومهاquot; .

وأضاف :quot;في ظل عدم وجود من يؤكد أو ينفي وجود حرب على غزة، وطالما لا توجد جهة تهتم ببث الطمأنينة وإبعاد القلق عبر المصارحة بواقع الحال، سيبقى هذا الواقع الضبابي غير الواضح موجوداً، حيث يبدأ المواطنين بتذكر الحرب الماضية واسترجاع الأحداث وبناء عليها توقعاتها المضطربة والقلقة.

فيما طالب خالد دحلان المسؤولين باتخاذ خطوة سريعة في محاولة للتخفيف من حدة التوتر والقلق لدى المواطنين، وذلك عبر طمأنتهم ببيانات وتصريحات مبنية على المصارحة والمكاشفة تبثها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة.


ربّات بيوت يخبئن الغذاء للحرب
حيث تباينت الآراء في الشارع الغزّي حول ترقب وقوع الحرب، نفت ربة البيت أم يوسف 34 عاماً فكرة وقوع حرب جديدة قائلة:quot;لن تكون هناك حرب، لسبب أنّ إسرائيل لن تجرؤ على معركة اخرى لأنها خسرت الكثير من سمعتها أمام الرأي العام quot; وتابعت :quot; في الحرب الماضية قمت بتخزين مواد غذائية للحرب، وحينما استخدم الجنود بيتي كثكنة عسكرية آنذاك تغذوا بما خبأت quot;، وأضافت:quot; لن أقوم بتخزين أي شيء، وإن جائت الحرب فلن نموت من الجوعquot;.

في حين أشارت ربّة البيت أم سامي 55 عاماً إلى قيامها بتخزين مواد تموينية للحرب وقالت :quot; عائلتي تتكون من عشرة أفراد، ونحتاج الكثير من الغذاء، لذلك قمت بتخزين عشرة أكياس طحين، إضافة إلى الفول والعدس ومعلبات الصلصة، كما قمت بصناعة الزعتر والدقة وتخبئتها للحربquot; كما أكدت أم سامي على قرب وقوع حرب مرجعة السبب لتوقع الكل وقوع حرب، أوضحت : quot; تعودنا أن تبدأ التهديدات تليها محاولات إثارة التوتر، ثم تبدأ مرحلة الضرب على الحدود ثم تظهر الحرب quot;.