قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

اللافت اليوم، ليس فقط في لبنان بل عالميًا، رواج ألعاب إلكترونية لدى الاطفال على حساب ألعاب تقليدية، ويشير علم الاجتماع الى ان ذلك يزيد من عنف الاطفال ويبعدهم عن الحلقات الانسانية والاجتماعية التي كانت تؤمّنها في السابق ألعاب تقليدية اصبحت اليوم على طريق الزوال.


بيروت: يؤكد جهاد (أب لثلاثة اولاد) ان الموجة السائدة ان الطفل عندما يلعب يندمج مع الالعاب الالكترونية ولا يتوجه الى الامور العلمية والثقافية، من هنا نرى أن الاطفال متوترون دائمًا، ومشدودو الاعصاب، لأن البرامج التثقيفية على الكمبيوتر تأخذ معظم اوقاتهم.

ويقول ان تلك الالعاب لا يفهمها في مرات كثيرة، لانه كان يلعب بأمور اكثر بساطة، لانهم كانوا يركزون على اللقاءات الاجتماعية والثقافية، واليوم الاطفال يفتقرون الى كل ذلك ويتوجهون تلقائيًا الى الامور التكنولوجية. رغم ذلك، يحاول أن يخرجهم من الامر، لان الالعاب الالكترونية اليوم تشكل نوعًا من المخدر لاخذهم الى مكان آخر يجعلهم يتعلّقون فقط بها، مع كل التطورات الجديدة، من هنا الولد لا يهتم الا بالامور الجديدة من تكنولوجيات.

ويعود جهاد بالذاكرة الى الألعاب التقليدية التي كانوا يمارسونها فمثلاً كانوا مدمنين على كل انواع الرياضة، واليوم الاطفال لا يخرجون خارج غرفهم وملتصقون بالكمبيوتر، فبالامس كان الاصحاب يخرجون في نزهات.

ويرى ان الالعاب التقليدية أفضل لاطفاله لانها تعطيهم نشاطًا، وتعرفهم إلى الطبيعة وتبعدهم عن العنف والتشنج.

ويؤكد انه اذا عرفنا استغلال التكنولوجيا جيدًا اليوم فهي تشكل نعمة وإلا فهي نقمة على الاولاد، بمعنى اذا تركنا الطفل على حريته كي يتصرف بالامور التكنولوجية نرى انه لم يعد يتواجد معنا، ولكن عندما نستثمرها في الابحاث نستطيع ان نستفيد منها.

ويخاف جهاد ان يتلهى أولاده عن دروسهم لكثرة اندماجهم في الالعاب الالكترونية.

ويحاول مع زوجته إخراج أطفاله من الالعاب التكنولوجية لكي يتوجهوا اكثر للالعاب التقليدية لكنهم للاسف مأخوذون تلقائيًا بالالعاب التكنولوجية.

ليلى جدة لاربعة احفاد ترى ان هؤلاء يتوجهون اكثر للالعاب التكنولوجية على حساب الالعاب التقليدية، وهي لا تفهم ابدًا فيها ولا تحبها لانها تشعر ان تلك الالعاب تعلّمهم العنف.

وتحاول دائمًا اعادتهم الى الالعاب التقليدية غير ان الجو العام لدى الاطفال في هذا الاتجاه ولا نستطيع ان نمشي ضد التيار.

وتعود بالذاكرة الى ألعابها عندما كانت صغيرة فتتحدث عن الالعاب التي كانوا يخيطونها من القماش والقطن وسدات البيبسي، وعضم الخروف، وكذلك quot;الاكسquot;.

وترى ان الالعاب التقليدية افضل بكثير من ألعاب اليوم، وترى ان التكنولوجيا اليوم هدفها ان تفسد جيلاً بأكمله.

زينة أم لطفلين ترى ألا نسبة بين انغماس أطفالها في ألعاب التكنولوجيا وبين لعبهم التقليدية.

وتؤكد انها لا تفهم كيفية لعب أطفالها الحديث لكن لكثرة لعبهم اصبحت تدرك كيف يلعبون، وبقدر ما يلعبون بها اصبح لديها فكرة عن هذا الموضوع.

وهي تحاول ان تعيدهم الى الالعاب التقليدية وكلّما أتى أصحابهم اليهم تحمسهم من خلال الالعاب التقليدية اي المونوبولي وحتى اذا اقتنعوا ربما يلعبون لفترة قصيرة ويعودون بعدها الى ألعابهم التكنولوجية.

وتتذكر زينة ألعاب المونوبولي وباربي والتحدث مع الاصحاب.

وترى زينة ان الالعاب التقليدية افضل لانها من جهة تتيح للاطفال التحدث مع بعضهم، وفيها مشاعر ونوستالجيا اكثر، بينما العاب الفيديو والتكنولوجيا فيها عنف اكثر، ومن جهة اخرى هذه الاخيرة تحتاج الى تركيز أكثر.

وتؤكد أن التكنولوجيا اليوم سيف ذو حدين فمن جهة هي نقمة ومن جهة اخرى نعمة.

باتريك في الثانية عشرة من عمره يتحدث عن الالعاب التي تستهويه اليوم فيقول ان اهمها الاكس بوكس، والوي، والاي بود، والنينتندو.

ويعرِّف هذه الالعاب بان بعضها تحتاج ان يتحرك الولد من خلال اللعب كلعبة ال (وي) وتحريك الجسم من خلال اللعب، اما الالعاب الاخرى فتحتاج الى التركيز اكثر.

وهو يفضِّلها على الالعاب الاخرى كالفوتبول وغيرها، ويقول انه يمضي اوقاتًا كثيرة وهو يمارس هذه الالعاب، ويطالب اهله بكل جديد في ما خص الالعاب الالكترونية.

رأي علم الاجتماع

تشير الدكتورة فاديا خوري ( متخصصة بعلم الاجتماع) الى موضوع طغيان ألعاب التكنولوجيا على الالعاب التقليدية فتقول ان اللعب وسيلة لاعداد الكائن الحي للعمل الجدي الذى يقوم به في المستقبل، لان اللعب على انواعه يفسح للطفل فرص التعلم وتحقيق الذات وتنمية القدرات والانشطة من بدنية قائمة على القوة العضلية وقدرات التحمل والنشاط وعقلية قائمة على الذكاء والابتكار والتفوق والتخيل وانشطة اجتماعية قائمة على روح التآلف والتجمع والاتصال والمنافسة واكتساب القيم والقواعد الخلقية والاجتماعية.

فعندما نريد التمعن فى الالعاب القديمة نجدها تتميز بهذه القدرات والمهارات والانشطة باللعب الفكري والبدني والاجتماعي البسيط، والتي طالما كانت تتميز بالاخلاص وحب الاخرين والود والعلاقات الروحية والتعاون والعطف والمساعدة والصداقة، إذ كانت مبنية على حب الجماعة وإطاعة وتطبيق قوانينها وتنفيذ اوامرها ، فكانت تنمي لدى الاطفال ضبط النفس وتنمية التفكير وتقوية الذكاء وكيفية مواجهة المشكلات وحلها، والاتجاه نحو السلوك القويم الذي يرغب فيه المجموع والاتجاه ايضًا نحو الشعور بالمسؤولية وزيادة الثقة بالنفس من امثلة هذه الالعاب الشعبية مثل القفز على الحبل وشرطة وحرامية والغميضة، ولعب دور الام والاب.

اما لعب اليوم فقد اختلفت شكليًا او جذريًا عن الامس، في البساطة وطريقة اللعب وتنمية القدرات لدى الطفل، العقلية والحركية والاجتماعية، إذ أصبحت بعيدة كل البعد عن تشجيع روح التعاون والمحبة والالفة وسيادة حب المجموع والتواصل والتقارب، وان كان البعض منها موجودًا في العاب اليوم ولكنها في المعظم الكبير لا تجسّد الا فكرة او اسلوبا واحدا وهو ( كيف اقتل الاخر ) وخير دليل على ذلك ما نشاهده الان في لعب الاطفال التي تشجع وتحبذ وتحاكي وتطبع على ممارسة سلوك العنف واستخدامه، من مسدسات وبنادق بلاستيكية والعاب فيديو عدائية، تعمل على تنمية القدرة على الكيفية التي نقتل ونقهر بها الاخر، ليس من اجل حماية النفس والدفاع عن المجموعة من اي خطر داهم ، بل كوسيلة تنمي لدى الطفل ارتكاب اعمال العنف القائمة على القتل والتعذيب وفي صور من الغش والخداع والمكر، فهذه الالعاب قد ابعدت اطفالنا عن كل ما هو انساني، واخلاقي، فاصبحت تبني شخصية الطفل على مشاعر الكراهية والحقد والبغض وممارسة العداء، وأماتت المشاعر تجاه الآخرين.

اما عن اسباب شيوع تفضيل الاطفال لالعاب العنف فالتداعيات كثيرة تفنِّدها الدكتورة خوري بالتالي :

- عسكرة مجتمع الطفل : تعد عسكرة الطفل فى المجتمعات العربية من اهم الاسباب وراء تجنيد الطفل للالعاب العنيفة، فنظام الفتوة والطلائع حرّض الطفل على العنف، والذي من خلاله تعلم الطفل مبادئ وقواعد القتل، اضافة الى تحويل مؤسسات الطفل التربوية الى اجندة عسكرية فهذه العوامل تبني شخصية الطفل على كافة اشكال سلوك العنف ومشاعر الكراهية، واستمرت هذه الاساليب الى الوقت الحاضر رغم تطور الاساليب التربوية الحديثة

- الوسائل الاعلامية : يمارس الاعلام في الوقت الحاضر دورًا كبيرًا في تنمية السلوك العدائي لدى اطفالنا عبر نموذج المشاهدة وذلك من خلال ما يلاحظه ويسمعه او يقرأه في القنوات الاعلامية المختلفة ، من افلام ومجلات وقصص كارتونية هزلية مضحكة او واقعية خيالية تشجع على الايذاء والاعتداء واستخدام العنف نحو الاخرين، بخاصة ما تبثه هذه القنوات في استراحاتها الاعلامية من دعاية لألعاب تنمي روح العدائية لدى الطفل، فمن المؤسف اننا نجد الوسائل الاعلامية لا تعلم الطفل إلا هدفا او مثالا هو ان العنف وسيلة مفيدة لحل المشاكل والمواقف التي تواجه الطفل، وهذا بدوره يحبذ لدى الطفل اقتناء الالعاب العنيفة وشراءها.

- رواج الالعاب النارية في اسواقنا : تمتاز اسواقنا اليوم برواج الالعاب والاسلحة النارية مع قلة شراء الالعاب الفكرية الاجتماعية الاخرى، ما يشجع الطفل على اقتناء ما هو متداول من العاب، اضافة الى ضعف القوانين التي تحرم تجارة مثل هذه الالعاب.

- قلة الاماكن والساحات والمنتزهات الترفيهية التي يمارس فيها الاطفال نشاطهم الطبيعي بعيدًا عن العاب العنف دفعت الاطفال الى شرائها

- ضعف الكوادر التعليمية والتربوية في تنمية مشاعر الحب والالفة لدى الاطفال للقضاء على ظاهرة شراء الاطفال لهذه اللعب اضافة الى قلة الانشطة المدرسية وافتقار اماكن اللعب وادواتها، هذه اللعب تروج للعنف وتهدم القيم والأخلاق.