سيف الإسلام في قبضة ثوار ليبيا

تشكّل محاكمة السلطات الليبية الجديدة لسيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي السابق، وعبدالله السنوسي رئيس الاستخبارات السابق، تحديدًا، اختبارًا لإرادة لتلك السلطات، ومدى قدرتها على تحقيق محاكمة عادلة بعيدًا عن الاستعراض.


رأت تقارير جديدة أن نجاح الثوار في ليبيا خلال الأيام القليلة الماضية في الإيقاع بسيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الليبي الراحل، إلى جانب عبد الله السنوسي، الرئيس السابق للاستخبارات الليبية، جاء استكمالاً لثورتهم، خاصة وأن كلا الرجلين كانا على دراية تامة بالتحديات، التي يشكلها القرن الحادي والعشرين على حكم القذافي المتواصل، وسبق لهما أن حثّا كذلك على الانفتاح، بشكل خاضع للسيطرة على الغرب، على إنقاذ quot;شركات العائلةquot; ndash; وهو الجهد الذي أتى بنتائج عكسية في النهاية.

أوردت في هذا السياق مجلة فورين بوليسي الأميركية، نقلاً عن محللين غربيين قولهم، إن السنوسي، بحكم توجهاته الأمنية الصحراوية، كان شخصاً رجعياً معارضاً لانفتاح سيف الإسلام التقدمي على الغرب بعد عام 2003، وكذلك لبرنامجه المتعلق بالخصخصة الاقتصادية داخل ليبيا.

لكن المجلة نوّهت، رغم ذلك، إلى أن السنوسي كان يدرك الحاجة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، شأنه في ذلك شأن كثيرين ممن يطلق عليهم الإصلاحيين الليبيين الحاصلين على درجة الدكتوراه في هذا المجال.

بعدها، مضت المجلة تقول إن عبد الله السنوسي قدم تجسيداً لمركز النظام المصاب بجنون العظمة والفَطِن في الوقت نفسه. فقد كان ثاني أقوى شخصية في ليبيا في ثمانينات القرن الماضي، حين كان مديراً لجهاز الأمن الداخلي، ورغم اختلافه لفترة قصيرة مع العقيد في تسعينات القرن الماضي، بعدما ترأس الاستخبارات العسكرية، إلا أنه ظل مستشاراً وثيق الصلة والشخص الأقرب بالنسبة إليه في أوقات الأزمات.

وأوضحت المجلة أيضاً أن السنوسي كان يدرك أكثر من سيف الإسلام أن انفتاح ليبيا على الغرب سيجعل نظام القذافي يلعب بالنار. وسبق له أن نصح العقيد الراحل بألا يضع قدراً كبيراً من الثقة في التكنوقراط، الذين تلقوا تعليمهم في الغرب، وألا يُعيِّن رجال قبيلته في مناصب حسّاسة وبارزة في أجهزة الأمن.

في المقابل، أكدت المجلة أن سيف الإسلام أخفق في رؤية الأخطار، التي تهدد نظام والده، والتي كانت واضحة في دعمه لحرية الصحافة، ودعوته منظمات، مثل هيومان رايتس ووتش، إلى إجراء تحقيقات.

ومضت المجلة تشير إلى أن الشيء الذي لم يفهمه سيف الإسلام في بداية الانتفاضة هو أن الخطاب الجديد الذي استورده من الغرب قد جعل من النهج القمعي الخاص بوالده وبالسنوسي أمراً مستحيلاً. وأكدت أن الإصلاحات، التي ظل يدعمها طوال العقد الماضي، صعَّبت على أتباع السنوسي قمع الجيل الجديد من الشباب الليبي.

ورغم أن تفاصيل عملية إلقاء القبض على السنوسي في الـ 20 من الشهر الجاري لا تزال منقوصة، لكن يبدو أنه اُعتُقِل خلال وجوده في منزل شقيقته، الكائن في شمال مدينة سبها.

وإلى جانب اعتقال سيف الإسلام، بدأت تتضح قوة واتساع هيمنة الميليشيات والمنظمات المحلية، التي تكونت بشكل عفوي تحت مظلة حلف الناتو الوقائية. ونوهت فورين بوليسي في السياق نفسهإلى أن المعاملة التي سيلقاها سيف الإسلام يُحتمل أن تكون مؤشراً للمعاملة التي سيلقاها السنوسي هو الآخر.

ثم لفتت المجلة إلى أن روح الانتقام، التي بدأت تتكرّس بصورة متزايدة داخل الحياة العامة في ليبيا، من الممكن أن تحوّل المحاكمات العامة لسيف الإسلام والسنوسي إلى فرصة لتشويه سمعة بعض الرجال، مثل رئيس الوزراء السابق، محمود جبريل، الذي كان متحالفاً من قبل مع سيف الإسلام، عندما كان مديراً لهيئة التطوير الاقتصادية.

وختمت المجلة بقولها إنه في أفضل السيناريوهات، سيتفق الليبيون من جميع الأطياف على ضرورة تجنّب تكرار الجوانب الاستعراضية، التي شهدتها محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

ورأت إن إقامة محاكمة ناجحة لسيف الإسلام والسنوسي قد تساعد على إنشاء لجنة من نوعية لجان المصارحة والمصالحة، تسمح للمسؤولين السابقين في نظام القذافي غير المتورّطين في عمليات قتل الليبيين أو غير المدانين في قضايا فساد بأن يُعَاد تأهيلهم للاندماج في الحياة الليبية الجديدة.