قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يصف عراقيون ذكرياتهم مع القوات الأميركية بمزيج من الألم والأمل. ذكريات بعضها مرّ لما خلّفه الجنود من قتلى وخسائر، وآخرون يذكرونهم بحماسة خاصة لجهة المكتسبات الثقافية الأميركية التي اكتسبوها، أو الوعود التي أطلقها بعض الجنود بدعوتهم إلى الولايات المتحدة الأميركية.


يتذكر العراقيون الكثير من الأحداث والتفاصيل الشخصية التي عايشوها مع أفراد القوات الاميركية، تزامنا مع الاحتفال الرسمي الخميس الماضي بانسحاب القوات بعد نحو تسع سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأسقطت فيه نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.

وتتنوع الذكريات الشخصية التي عايشها مواطنون مع أفراد الجيش والشركات الأميركية، فالشاب حميد من منطقة اليوسفية ( 15 كلم جنوب بغداد) يرى انه على رغم ان الغزو أسفر في النهاية عن انتخابات برلمانية وتشكيل حكومة، الا ان ذلك قاد الى ترسيخ الطائفية في المجتمع . ويضيف: سأتذكر الاميركيين دائما لاني فقدت بسببهم ذراعي خلال تعرض سيارتي الى إطلاق نار من قبل الجنود عام 2007 على الطريق الدولي جنوب بغداد .

الأخطاء الكثيرة

لكن الشاب سليم كامل (24 سنة) من مدينة بابل (100 كلم جنوب بغداد) الذي عمل مع القوات الأميركية كمترجم لمدة سنة، يشكر الاميركيين على جهودهم في العراق على رغم الأخطاء الكثيرة التي اقترفت بحق الشعب العراقي، لكنه ينتقد عدم اهتمامهم بالكثير ممن عملوا معهم .

ويضيف: كنت آمل في الحصول على منحة دراسية في اميركا وقدمت أوراقي على اعتبار اني عملت مترجما معهم لكني لم انجح في مسعاي . ويحتفظ كامل بعشرات الصور مع جنود وموظفين اميركيين، هي كل ما تبقى من ذكرياته معهم .
وكان العراق وأميركا قد وقعا نهاية العام 2008 اتفاقية لجداول زمنية لانسحاب القوات الأميركية من البلاد سيكون آخرها نهاية العام الجاري .

صور مع المجندات

ويعترف النقيب سعيد حسين ان قلقا يساوره من انسحاب القوات الأميركية بسبب النقص في جاهزية القوات العراقية، ويشير الى هوية خاصة يحملها، حين كان يعمل مع الاميركيين . ويقول: quot;سأحتفظ بها الى جانب عشرات الصور،مع القوات الأميركيةquot; .

ويضيف: أجمل الصور كانت مع مجنّدات أميركيات حيث تحمل الصور أسماءهن وتواقيعهن .

ويتابع: كنت على وشك ان اتزوج مجنّدة عام 2007 لكن الأمر لم يكتمل لأسباب نفسية وعائلية .

وتدرب العامل في مؤسسات المجتمع المدني ماجد الخفاجي لمدة سنتين على يد مدربين أميركيين حيث يحتفظ بتواقيع وعناوين المدربين ويراسل البعض منهم عبر البريد .

ويتابع: استلمت قبل شهرين رسالة من روبرت ايدن الموظف في مؤسسات المجتمع المدني وهذه الرسالة هي جواب لرسالة بعثها الخفاجي يسأل فيها روبرت عن أحواله .

ويتابع: يسرّني أنني أتلقى جوابا منه وسأستمرفي علاقتي معه عبر الرسائل .

وكان اتفاق تم بين البلدين يقضي بإبقاء نحو 700 مدرب أميركي في العراق بعد نهاية العام الحالي لتدريب القوات العراقية.

ويتمنى الخفاجي لو ان الخبراء الأميركيين ظلوا في العراق لفترة أطول بغية الاستفادة من خبراتهم وعلومهم .

ذكريات مرّة

ولدى التاجر أبو أنور، ذكريات مرة عن القوات الاميركية في العراق، فقد فقد ابنه اثناء موجة من الاقتتال الطائفي لجماعات مسلحة في شارع حيفا عام 2005 .

يقول ابو انور: quot;استلمت جثته من نقطة تفتيش اميركية حيث اصطحبوني الى الطب العدليquot;. ويضيف: quot;لن انسى هذا الموقف ابدا، وكلما رأيت مركبة أميركية تذكرت ابني الراحلquot; .

وعلى الطريق السريع جنوب بغداد والذي يؤدي الى المدن الجنوبية يرتفع منطاد كبير فوق إحدى اكبر القواعد الأميركية في العراق قرب مدينة الحلة حيث يسكن الشاب سليم حسن (20) سنة .

يقول سليم: quot;ان السنين الأخيرة التي صاحبها استقرار في الوضع الأمني شهدت انفتاح الجنود الاميركيين على أبناء المنطقةquot; .

ويتابع: quot;اغلب أبناء المنطقة من الفلاحين، وغالبا ما يراقبون المواكب العسكرية من بعد وبحذر، خشية الخطأ في التعامل معهمquot; . ويقول: quot;اقترب مني العام الماضي جندي اميركي وأهداني صندوقا مليئا بالمعلبات الغذائية ومشروبات، فشكرته على ذلكquot; .

لكن ابو حاتم يتذكر بمرارة ما فعله الاميركيون بسيارته حين تعرضت الى وابل من الرصاص، وهي متوقفة . وراجع أبو حاتم الجهات المعنية والأميركية حول التعويض لكنه لم يحصل على شيء .

يقول ابو حاتم: quot;اعترف الجنود الاميركيون ان الحادث لم يكن متعمدا وانه جاء عن طريق الخطأquot; .

خوذات جنود وأحذية

ويؤكد ابو حاتم أن بعض العراقيين في القرى المجاورة يحتفظون بقطع ملابس اميركية وخوذات جنود وأحذية. ويضيف: quot;انا شخصيا احتفظ بـquot;جيليكان quot; أميركي استفيد منه في حفظ الزيت والنفطquot; .

ويروي سعيد كيف ان القوات الاميركية كانت تمنح هبات ومساعدات للمناطق المجاورة بغية كسب ود الأهالي وتأمين الطرق والإمدادات .

ويتابع: quot;في عام 2005 حين كانت المعارك حامية الوطيس بين القوات الاميركية والجماعات المسلحة، كان الجنود يمنحون الهدايا كالألعاب والحلويات الى الأطفالquot;.

لغة العنف

اما كمال الجنابي من غرب الصويرة ( 55 كلم جنوبي بغداد)، فيقول ان ذكرياته (سوداء) مع الاميركيين لأنهم قتلوا أخاه، وهدموا بيته لانه كان متهما بإيوائه جماعات مسلحة .

ويضيف: quot;كان الاميركيون يتصرفون معنا بهمجية بالغة ولم يكن هناك مجال للتفاهم معهمquot; . ويقول: quot;اغلب العراقيين الذين عملوا مع القوات الميركية لا يكنون الود لهمquot; .

ويروي سعيد اللامي انه كان على اتصال مستمر مع القوات الأميركية حيث يساهم مع مجموعات من العشائر لحماية الطرق الخارجية القريبة للقاعدة شمال مدينة الحلة بمحاذاة الطريق السريع . ويتابع: quot;لدي صور كثيرة من القوات الاميركيةquot; .

الهجرة الى الولايات المتحدة

ونجح شقيق اللامي الذي عمل مترجما مع القوات الاميركيةفي الحصول على اقامة في الولايات المتحدة حيث هاجر اليها عام 2009 ضمن مجموعة من العراقيين عملوا مع القوات الاميركية .

ويروي سامي حسن عن عمله في أحد مطاعم القوات الاميركية قرب المحمودية . ويتابع: كانت مهمتي غسل الصحون وتهيئة المائدة للجنود .

ويقول إنه نجح في اقامة علاقات صداقة مع الجنود حيث دوّن عناوينهم في الولايات المتحدة على امل ان يراسلهم . ويتابع: quot;وعدني احد الجنود بانه سيعمل ما بوسعه لكي يوجه دعوة لي لزيارة الولايات المتحدةquot; .

ويقص سامي شعره على الطريقة الاميركية، بعد ان حلق شعره مرات عدةداخل صالون حلاقة في القاعدة .

موسيقى الراب

ويأمل سامي ان يطور ايضا موهبته في موسيقى الراب التي نالت إعجابه وهو يرى الجنود يتغنّون بها، ويرقصون على انغامها .

ويفتخر سامي انه علّم الجنود الكثير من مفردات اللغة العربية ومقابل ذلك فانه نجح في تطوير لغته الانكليزية، ومعايشة بعض مظاهر الحياة الاجتماعية الاميركية مثل تناول وعمل الهامبرغر والبيتزا، وارتداء سلاسل في المعصم حيث نالت إعجاب الكثير من أصدقائه الشباب.

المظاهر الغربية

لكن سعدون حسن الباحث الاجتماعي من جامعة كربلاء يرى ان القوات الاميركية لم تترك وراءها قيما ايجابية وكل ما تُرك يشير الى خراب على حد تعبيره .

يتابع حسن: شيوع العنف والمظاهر الغربية و (الهيب-هوب ) والوشم البارز وارتداء الشباب الأكسسوارات، كلها من نتاج الغزو الاميركي للعراق .

ويرتدي الشاب زكي رحيم سروالاً اميركيا، وقميصا تتوسطه صورة المغنية الأميركية مادونا . ويرى زكي الذي عمل لمدة ستة اشهر مع القوات الاميركية ان الثقافة الأميركية تجذب الكثير من شباب العراق .

يقول رحيم: quot;أهداني جندي أميركي حذاءً رياضيا،ما زلت احتفظ به الى الآنquot; .

كما يقتني رحيم عددا من الأقراص المدمجة وعلب الواقيات الجنسية التي أهداها له أميركيون.

ويسعى رحيم الى الهجرة الى اميركا بكل الطرق الممكنة، ويضيف: quot;انا مهووس بالسفر الى هناك ولا بد ان يحدث ذلكquot; .

لكن الباحث حسن لا يرى ترحيبا كبيرا من قبل المجتمع بما تركته القوات الأميركية من قيم اجتماعية وثقافية، ويرى ان اغلب الشباب كانوا مبهورين امام quot;الانفتاح المفاجئquot;، في سعيهم لتقليد الحياة الغربية .