يعتقد الكثيرون ان الثورات العربية خرجت عن الحراك الشعبي الخالص بعدما دخلت اجندات الدول الغربية على الخط، وان الدول العظمى تسعى الى الاستفادة من الحراك الشعبي العربي خصوصًا مع وجود معارضة داخل البلدان العربية لا تملك برنامجًا موحدًا.


بيروت: يقول المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية معن بشور لإيلاف إنه مما لا شك فيه أن دخول الأجندات الغربية على الثورات العربية، والتدخل الغربي بشكل خاص، على خط الحراك الشعبي العربي، قد ساهم في انحراف مسيرة هذا الحراك في بعض اقطاره عن غايته الصحيحة ومطالبه المشروعة، لا بل ان هذا التدخل الاجنبي قد أعاد الى الاذهان مطامع دول كبرى في منطقتنا، وفي مقدراتها، وفي الهيمنة على قرارها، وفي قراراتها الاساسية، ومن هنا، هذه التدخلات الاجنبية، التي تأخذ حينًا شكل احتضان مسموم، عبر الوعود بمساعدات مالية وغيرها، او شكل قرارات دولية تبيح التدخل في الشؤون الداخلية لبعض الاقطار العربية، من شأنها ان تطلق تداعيات خطرة في المنطقة، وتعيد الصراع الى صراع بين ابناء المنطقة واعدائها.

ولدى سؤاله ما هو مستقبل هذه الثورات خصوصًا مع عدم وجود بدائل مطروحة عن الانظمة التي تسقط؟ يجيب بشور:quot; اعتقد ان بصمات هذا الحراك الشعبي الذي رأيناه على مدى 6 اشهر، ستبقى واضحة في مستقبل المنطقة، فلا يمكن الحديث عن الاوضاع ما بعد 2011 مثله كما ما قبل هذا العام، فأيًّا تكن النتائج العملية والسياسية والمباشرة، لهذه الثورات والانتفاضات والاحتجاجات، فانني اعتقد ان الوطن العربي قد دخل مرحلة جديدة، كلنا نذكر أنه في اوروبا حدثت ثورات متلاحقة عام 1848، وتم الإجهاز على معظمها في وقت قصير، ولكن احدًا لا يستطيع ان يقرأ تاريخ اوروبا في ما بعد بمعزل عن هذه الثورات، سواء على الصعيد الديمقراطي او الاجتماعي او حتى على صعيد الوحدة القومية لبلدان كألمانيا وايطاليا.

الدول العظمى والثورات

لا احد ينكر ان الدول العظمى سعت الى ان تستفيد من الثورات العربية وخصوصًا الولايات المتحدة الاميركية عبر خلق شرق أوسط جديد وفي هذا الصدد يقول بشور:quot; لا اعتقد ان الدول الغربية استطاعت ان تستفيد بشكل ملموس حتى الآن مما يجري في الوطن العربي، ولكنها من دون شك تسعى بكل الوسائل الى تحقيق ذلك، وعلينا ان نعترف انها في اقطار معينة نجحت في إضفاء طابع دموي على هذه التحركات، وشجعت بوسائل متعددة على تصعيد الامور وتعقيدها ومنعها من الاتجاه باتجاه سلمي وديمقراطي، وهذا من دون شك خسارة لهذه الاقطار ولمنطق الثورة ذاتها، التي تميزت منذ انطلاقتها في بعض الدول بطابع سلمي، ناصع، لذلك نشهد اليوم، صراعًا على مستويين، صراع داخل هذه الاقطار بين مطالب شعبية محقة، وبين محاولات لصم الآذان عنها كما نشهد ايضًا محاولات استغلال خارجي للمطالب المشروعة، وهذا الاستغلال كما قلنا سابقًا يعقِّد الامور، ولكنني اعتقد انه على المدى البعيد، بمقدار ما تتسع مساحة الحرية في وطننا العربي ويعود للشعب دور اكبر في صناعة مصيره، وتحديد خياراته، فانني اعتقد ان هذه المساحة ستتم على حساب اخرى هي مساحة الهيمنة الاجنبية والنفوذ الاسرائيلي في المنطقة، فكلما اقتربنا من الحرية، نقترب من الاستقلال ومن المشاركة والمنعة في وجه الاعداء.

معارضة لا تملك برنامجًا
الملاحظ اليوم أن مختلف المعارضة في البلدان العربية حيث الثورات لا تملك برنامجًا موحدًا، حول هذا الموضوع يقول بشور:quot; التحركات الشعبية على العموم، بدأت عفوية، ثم لحقت بها الاحزاب، وعلينا ألا ننسى ان الاحزاب والحركات في بلادنا تعيش ازمة عميقة، لا تقل في معظمها عن ازمة الانظمة، ولقد واجهت الاحزاب في السنوات الماضية مشكلات عدة على المستوى الفكري والسياسي والعملي، وارتبط بعضها بانظمة فيما كان يعارض انظمة اخرى، من النوع ذاته، فيما تعرض البعض منها الى درجات عالية من القمع والتنكيل، وكل هذا جعل من صورة القوى والاحزاب السياسية قوة محطمة الى حد كبير، وكما فاجأت الانتفاضات الشعبية الانظمة والحكومات، فانها فاجأت ايضًا احزاب المعارضة الى حد كبير، ولذلك اعتقد ان البرامج الفعلية لهذه الانتفاضات تصاغ في الشارع اولاً، ثم تتلقفها التنظيمات والاحزاب فاما ان تكون منسجمة معها وتبقى في سياق الحركة الشعبية، وإما لا تكون، فتخرج مرة اخرى من الدائرة.