فيما يرخي الدخان الاسود بظلاله على حماة، ويسيطر الغضب على مشاعر السوريين، يعيش الناس في حلب حياةً طبيعية. ويتجاوز تردد حلب الانضمام للاحتجاجات اتهامات الجبن المزعومة، كونها مستقرة مالياً وبغنى عن التمرد، ويشعر سكانها بالأمان والرضى.

جانب من اعتصام سابق أمام القنصلية الفرنسية في حلب احتجاجاً على ما اسموه quot;التدخل الأجنبيquot;

بيروت: يتجاوز تردد حلب في الانضمام الى صفوف المحتجين السوريين اتهامات الجبن المزعومة، فالمدينة المستقرة ماليا، ليست في حاجة للتمرد فيما يشعر سكانها بالرضا والأمن والأمان.

قبل يومين من الدخان الاسود الذي ارخى بظلاله على حماة، رمز الانتفاضة ضد الحكومة السورية، نظمت حلب - ثاني أكبر مدينة في سوريا ndash; مهرجاناً ثقافياً تميز برفع العلم السوري بطول 3600 قدم فوق قلعتها القديمة.

تجتمع العائلات كل ليلة على الأرصفة والحدائق في الشوارع الرئيسية لمدينة حلب. ويقضي هؤلاء وقتاً ممتعاً في نزهاتهم الليلية، حيث يحتشد باعة الشيشة والفشار والسندويتشات والقهوة، ويقود البعض سياراتهم ببطء حول الحدائق، وتصدح الموسيقى من نوافذهم للترفيه عن الحشود.

وفيما يسيطر الغضب والاستياء على مشاعر السوريين وهم يرون الرئيس بشار الأسد يشن حملة وحشية على المواطنين، يعيش الناس في حلب حياة طبيعية كما لو كانت الثورة في بلد آخر.

وبالرغم من الاحتجاجات الصغيرة التي شهدتها حلب على مدى الأشهر الخمسة الماضية، إلا أنها خجولة وباهتة بالمقارنة مع المظاهرات في أجزاء أخرى من البلاد.

في هذا السياق، نقلت صحيفة الـ quot;لوس أنجلوس تايمزquot; عن امرأة من مدينة حلب اعتبارها ما يجري في مدينتها quot;أمر مخزquot;، مضيفة quot;اسودت وجوهنا من العارquot;.

وقال عمار عبد الحميد، أحد نشطاء المعارضة السورية، أنه quot;في حين أن دمشق هي العاصمة والمركز الإداري لسوريا، تعتبر حلب المركز الاقتصادي حيث تتركز معظم تدفقات الأموالquot;.

في السنوات القليلة الماضية، عانت مدن سوريا تعثراً مالياً واقتصادياً، على عكس مدينة حلب التي شهدت نهضة اقتصادية بسبب قربها من تركيا. وقد ساهم هذا الازدهار المتجدد في تردد سكان المدينة في الانضمام إلى الثورة والتسبب بتهديد الوضع الراهن المريح.

وقال عبد الحميد أن تجار المدينة لم يتأثروا بظروف البلاد المتردية، وعلى الرغم من أنهم قد لا يكونوا من المشجعين للحكومة أو الموالين للنظام، إلا أنهم سيكونوا اكبر الخاسرين من عدم الاستقرار.

ونقلت الصحيفة عن عامل في احد مصانع مدينة حلب قوله ان quot;العمال في المصانع والشركات يخافون أن يُطردوا من وظائفهم في حال انضمامهم إلى الاحتجاجات المناهضة للنظامquot;.

لكن أسباب تقاعس المدينة عن الانضمام للثورة تتجاوز الاقتصادية فقط. فكثير من الزعماء الدينيين في المدينة هم من أتباع مفتي البلاد أحمد حسون، الذي عبّر عن رفضه وتنكره للثورة السورية، واصفاً الاحتجاجات بـquot;الأذىquot;.

وقالت عضو إدارة المجلس الأميركي السوري، الذي يدعو للتغيير الديمقراطي في سوريا، آلا ساسيلا أن الحكومة السورية تعتبر أن خسارة مدينتي حلب ودمشق أمر لا يمكن احتماله، وقد وضعت قواعد عدة لضمان ولاء السكان.

واشارت ساسيلا إلى أن التدابير تشمل الحضور المكثف لقوات الأمن والشرطة ورجال الحكومة، غضافة إلى تكتيكات أخرى أقل علنية.

وقال أحد الناشطين في حلب أن حاجة المواطنين لدفع رشاوى لتسهيل المعاملات الحكومية قد اختفت الى حد كبير، إضافة إلى أن موظفي الحكومة والشرطة يحثون الناس على ممارسة حياتهم العادية ويقولون لهم بفخر quot;لقد رفعتم رأسنا عالياquot;.

في هذا الإطار، يقول عبد الحميد quot; ما يحدث في حلب هو أن رجال الحكومة يقولون للمواطن: افعل ما تريد، يمكنك أن تلعب وتسرق طالما أنك لا تنضم للاحتجاجات. ابق هادئا، ولا تفتح فمكquot;.

لكن في المقابل، يرى عبد الحميد أن معظم سكان حلب مع الثورة، لكنهم خائفين من أن يحصل في مدينتهم ما يحصل اليوم في حماة التي قدمت الكثير من الدم والضحايا.

وما زاد من شعور مدينة حلب بالعزلة، أن السكان توقفوا عن الخروج من المدينة بسبب الشائعات التي يبثها البعض عن أنهم سيتعرضون للهجوم من قبل السوريين الآخرين الغاضبين منهم.

واضاف عبد الحميد: quot;هذا مضر بالوحدة الوطنية والهوية السورية الجديدة قيد التطورquot;، مضيفاً quot;من يدري؟ ربما تصبح حلب عاصمة سوريا قبل نهاية رمضانquot;.