قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حالة من الفوضى عاشتها المعارضة السورية يوم أمس بعد فشلها في تقديم وجهة موحدة في مواجهة حملة القمع، التي يتعرّض لها المتظاهرون، وتزايد ضحاياها مجدداً، رغم وجود مراقبي الجامعة العربية هناك، وفقاً لما ذكرته صحيفة التلغراف البريطانية. وسبق للقوى الغربية أن طالبت المعارضة السورية مراراً وتكراراً بأن تنحي خلافاتها جانباً، وأن توحد الصف في ما تبذله من جهود ترمي للإطاحة بالرئيس بشار الأسد والقضاء على نظامه الاستبدادي بعد تسعة أشهر من أعمال العنف الدموية.


تشتت المعارضة السورية وانقساماتها الداخلية يؤخر تحقيق أهدافها

أشرف أبوجلالة من القاهرة: في محاولة من جانبها لتكثيف مشاركتها، أرسلت الولايات المتحدة جيفري فيلتمان، مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، إلى القاهرة، من أجل إجراء مشاورات مع مسؤولي الجامعة العربية بشأن الوضع في سوريا.

وقد أدان ناشطون داعمون للديمقراطية الكتلة العربية، التي تضم 22 عضواً، بشأن quot;عدم احترافيةquot; طاقم مراقبي السلام، الذي فشل، رغم وجوده في سوريا في وقف إراقة الدماء.

ما زاد الأوضاع سوءًا، تبعاً لما ذكرته صحيفة التلغراف البريطانية، هو أن ذلك الاتفاق الذي توصل إليه الأسبوع الماضي اثنان من أبرز فصائل المعارضة في البلاد، وهما المجلس الوطني السوري وهيئة التنسيق الوطنية من أجل التغيير الديمقراطي في سوريا، يبدو أنه الآن في حالة يرثى لها. وقد حدد الاتفاق السياسي، الذي تم التوقيع عليه يوم الجمعة الماضي في القاهرة، quot;فترة انتقاليةquot;، إذا ما تمت الإطاحة بنظام الأسد على يد الانتفاضة المؤيدة للديمقراطية، التي تشهدها البلاد منذ شهر آذار (مارس) الماضي.

مع هذا، قال المجلس الوطني السوري، في وقت متأخر من مساء يوم الثلاثاء الماضي، على صفحته على فايسبوك، إن الوثيقة تتعارض مع البرنامج السياسي للمجلس ومع مطالب الثورة السورية. فيما نوهت الصحيفة في سياق متصل بأن المجلس يختلف مع بعض الناشطين بشأن نطاق التدخل الأجنبي اللازم لإحداث التغيير.

في غضون ذلك، لم يصدر أي رد فعل حتى الآن على البيان من جانب هيئة التنسيق الوطنية من أجل التغيير الديمقراطي. بينما نقلت الصحيفة عن المعارض السوري البارز، ميشيل كيلو، المرتبط بالمجلس الوطني السوري، إن تجمع المعارضة يعتبر نفسه الممثل الوحيد للشعب السوري.
وأضاف في سياق تصريحات، نشرت أول أمس، في صحيفة لومانيتيه الفرنسية: quot;ويرفض قبول قوى المعارضة الأخرى، ويعترض على تشكيل لجنة تعنى بقيادة العمل العام لمختلف جماعات المعارضةquot;.

يأتي هذا الخلاف في صفوف المعارضة السورية، على الرغم من موجات العنف التي لا تهدأ في سوريا، في وقت تحدثت فيه إحدى الجماعات الناشطة عن مقتل خمسة مدنيين على الأقل يوم الثلاثاء من قبل موالين للنظام. كما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات الأمن قتلت ثلاثة مدنيين على الأقل في وسط مدينة حمص، بينما كان يشير التلفزيون الحكومي إلى وجود المراقبين العرب في منطقة حمص.

هذا وقد غمر الجدل طبيعة العمل الخاص بمراقبي الجامعة العربية منذ وصول أول دفعة منهم يوم السادس والعشرين من الشهر الماضي، في وقت وجَّه فيه ناشطون اتهاماتهم للنظام السوري بأنه يقوم بكبح جماح المراقبين، بينما يواصل ضغطه بالأساليب القمعية.

وقد اعترف الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي باستمرار وجود قناصة وإطلاق للنيران، بالاتساق مع التصريحات التي دافع من خلالها عن البعثة، وقال فيها إنها أمَّنت إطلاق سراح سجناء سياسيين وانسحاب دبابات من المدن. في مقابل ذلك، أدانت لجان التنسيق المحلية، التي تقوم بتنظيم التظاهرات، الجامعة العربية بسبب إخفاقات بعثة المراقبين.

وقالت تلك اللجان في بيان لها: quot;نود أن نخبر نبيل العربي أن عدم احترافية المراقبين وعدم الالتزام بمواعيد وصولهم في أماكن بعينها قد تسبب بوقوع كثير من القتلىquot;. وقدَّرت اللجان عدد الذين قتلوا منذ بدء المراقبين مهام عملهم في البلاد بـ 390 شخصاً على الأقل، فضلاً عن الانتقادات التي طالت البعثة من جانب الناشطين السوريين وأفراد المعارضة، بسبب اختيار الجنرال السوداني، محمد أحمد مصطفى الدابي، لترؤس العمليات الخاصة بالمراقبة.

في السياق نفسه، قالت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية إن المحاولات الرامية إلى تشكيل تحالف بين قوى المعارضة السورية قد انهارت على ما يبدو، ما تسبب بحدوث ورطة للحكومات الغربية الساعية إلى التعامل مع صوت موحد معارض للرئيس بشار الأسد.

وكان الناشطون ذوو الشعبية العريضة المطالبون بسقوط نظام الأسد والتدخل الأجنبي قد ضغطوا لرفض التوصل إلى اتفاق مع شخصيات معارضة أكثر رسوخاً كانت منفتحة بشأن إجراء حوار مع النظام. هنا، أشارت الصحيفة إلى أن صعوبة تشكيل مظلة معارضة واحدة تطرح تساؤلات بشأن الطريقة، التي يمكن أن تتطور من خلالها الحركة الاحتجاجية إلى حكومة، في حال اضطر الرئيس الأسد للرحيل عن السلطة.

ومضت الصحيفة تنقل عن وليد البني، وهو سياسي معارض وناشط في مجال حقوق الإنسان في القاهرة، قوله: quot;تريد منا الجامعة العربية والمجتمع الدولي أن تكون لدينا رؤية متبادلة. لكن الاتفاق لم يكن جيداً لهؤلاء الأشخاص، الذين يتظاهرون في الشارع. فلم يتم التوصل إلى الاتفاق حتى الآنquot;.

وقال ناشط آخر، لم تسمه الصحيفة: quot;المعارضة غير أمينة، ولديها طموحات سياسية كبيرة للغاية، تجعل الدم السوري أولوية ثانية لديها. وما أعتقد أنه يحدث هو أن المعارضة منشغلة للغاية بما ستحصل عليه بعد الإطاحة بالنظام. وعليهم أن يركزوا الآن على ثمة شيء واحد فقط، هو الإطاحة بالنظام، وإجراء محاكمة عادلة لبشار الأسد وعصاباتهquot;.

في الختام، لفتت الصحيفة إلى أن كثيرًا من المراقبين يشعرون بالقلق من الفشل الواضح للمجلس الوطني الانتقالي في بناء الآليات الخاصة بالإدلاء بتصريحات رسمية على صعيد القرارات الإستراتيجية التي تواجه قوى المعارضة في هذا الصراع.