تتصاعد حدة الاتهامات والتراشق الكلامي بين العراق وتركيا على أعلى مستوى رسمي، فبعد ساعات من وصف أردوغان تصريحات للمالكي بأنها مشينة محذرًا إياه من تفجّر صراع طائفي في بلده، رد هذا الأخير بدعوة رئيس الوزراء التركي إلى الالتزام بقواعد اللياقة، مؤكدًا أن شيعة وسنّة العراق أخوة متحابون، وليسوا بحاجة إلى من يتظاهر بالدفاع عنهم.


المالكي وأردوغان خلال لقائهما في أنقرة

أسامة مهدي: قال المالكي إن quot;تصريحات رئيس الوزراء التركي الأخيرة تدخُّل جديد في شؤون العراق الداخلية، وهو أمر غير دارج في تعاملات المسؤولين في الدول، فضلاً عن الرؤساءquot;.

وأضاف في بيان صحافي تلقته quot;إيلافquot; مساء اليوم quot;إن المواطنين العراقيين يعتزون جميعًا بانتمائهم إلى وطنهم ودولتهم، لا إلى أي دولة أخرى، وإن السيد أردوغان يستفز بتصريحاته هذه العراقيين جميعًا، وخصوصًا من يعتقد أنه يدافع عنهمquot;.

وشدد على أن quot;العراقيين أخوة متحابون، سنة وشيعة، لا يحتاجون من يتظاهر بالدفاع عن بعضهم ضد البعض الآخر، وعلى السيد أردوغان أن يكون أكثر حرصًا على مراعاة اللياقات المعروفة في التخاطب الدولي، وألا ينظر إلى البلدان الأخرى على أنها جماعات وطوائف، كما كان في السابق، بل يحترمها كدولquot;.

وقال المالكي quot;إن التعامل على هذا الأساس من شأنه أن يلحق الضرر بالجميع، ومنهم تركيا نفسها، لأن مصالح تركيا واستقرارها، وكذلك المصالح المشتركة، تستدعي المزيد من التنسيق والتعاون بين دول المنطقة، لا التدخلات من قبل بعضها بشؤون البعض الآخرquot;. وأشار إلى أنه quot;في الوقت الذي يحرص العراق على إقامة أفضل العلاقات مع كل الدول، ومنها تركيا، فإنه يرفض التدخل في شؤونها الداخليةquot;.

وكان أردوغان حذر في وقت سابق اليوم الثلاثاء السلطات العراقية من أن أنقرة لن تبقى صامتة في حال قامت بغداد بتشجيع نزاع طائفي في العراق. وقال أردوغان في البرلمان أمام نواب حزبه في أنقرة إن على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي quot;أن يفهم هذا الأمر: إذا بدأت عملية مواجهة في العراق تحت شكل نزاع طائفي فمن غير الوارد أن نبقى صامتينquot;.

وأضاف quot;من المستحيل أن نبقى صامتين، لأننا نتقاسم معكم حدودًا مشتركة، لدينا علاقات قربى، وإننا على اتصال يومي بكمquot;. وقال quot;ننتظر من السلطات العراقية أن تتبنى موقفًا مسؤولاً يدع جانبًا كل أشكال التمييز الطائفي، ويمنع قيام نزاعات طائفيةquot;.

وندد أردوغان بتصريحات المالكي، التي وصفها بأنها quot;تصريحات قبيحة وغير لائقةquot;، في إشارة إلى تنديد المالكي في 13 من الشهر الحالي بـquot;التدخلات التركيةquot; في شؤون بلاده، محذرًا من quot;خطورة نشوب صراع طائفي، قد يؤدي إلى كارثة لا تسلم منها تركيا نفسهاquot;.

وكان أردوغان دعا خلال الأسبوع الماضي زعماء مختلف الكتل السياسية والدينية العراقية إلى quot;الإصغاء لضمائرهمquot; للحؤول دون أن يتحول التوتر الطائفي في بلادهم إلى quot;نزاع أخويquot;.ورفضت الحكومة العراقية التعليق فورًا على تصريحات أردوغان، وقال مسؤول حكومي إنها quot;تصريحات حساسة جدًا، وعلينا دراستها بحذر قبل أن نرد عليهاquot;.

وفي الأسبوع الماضي، اعتبر نائب رئيس حزب العدالة والتمنية التركي الحاكم أن أقوال المالكي باتهام تركيا بالتدخل في شؤون بلاده بأنها الأقل حكمة في تاريخ الشرق الأوسط، واصفًا المالكي بأنه المشكلة الخطرة، التي يعانيها العراق، في وقت تبادلت حكومتا البلدين استدعاء سفيريهما في عاصمتيهما للاحتجاج على تصريحات لمسؤولين في البلدين، وصفها كل منهما بأنها مقلقة.

واعتبر نائب زعيم حزب العدالة والتنمية عمر جليك في تصريحات متلفزة أقوال المالكي بشأن تركيا الأقل حكمة في تاريخ الشرق الأوسط. وكان المالكي قال إن تدخل تركيا في شؤون دول المنطقة سيجلب الكوارث والحرب الأهلية إلى المنطقة.. فيما استدعت الحكومة العراقية اليوم السفير التركي لدى بغداد يونس دميرار إلى مقر وزارة الخارجية، وعبّرت له عن قلقها من تصريحات لمسؤولين أتراك، حذروا من أن الأزمة السياسية في العراق ستقود إلى حرب طائفية.

ووصف جليك أقوال المالكي quot;بالأقوال الأقل حكمة في تاريخ الشرق الأوسطquot;.. وقال quot;إن رئيس الوزراء العراقي لا يتحدث كرجل دولة، وإنما كزعيم أحد التنظيمات. وأقواله المستهدفة لتركيا ولرئيس وزرائنا لا تنسجم مع مسؤولياته بصفته رئيسًا للوزراءquot;.

وأضاف أن المالكي يجري وراء عراق يهيمن عليه مذهب واحد، وأنه يشعر بالإنزعاج من السياسة التركية المدافعة عن وحدة العراق. وأشار إلى أنه quot;ليست لتركيا مشاكل مع العراق، كما ليس للعراق مشاكل مع تركيا. بيد أن هناك في العراق مشكلة خطرة، وهي مشكلة المالكيquot;.

واقد استدعى العراق أخيرًا السفير التركي في بغداد للاحتجاج على تصريحات أدلى بها مسؤولون أتراك، قال إنها تعد تدخلاً في شؤونه، وهو ما يمثل علامة على التوتر في المنطقة، بسبب المخاوف المتعلقة باحتمال أن تؤدي الأزمة السياسية الحالية في العراق إلى حرب طائفية.

وزادت المخاوف من تجدد الصراع الطائفي في العراق، بعد اكتمال انسحاب القوات الأميركية منه في الشهر الماضي، وبعدما سعت حكومة المالكي إلى اعتقال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي في ما يتصل باتهامات بإدارة فرق اغتيال.

وتنفي حكومة المالكي أن لديها جدول أعمال طائفيًا، لكن أمر الاعتقال يهدد بتقويض الائتلاف الحاكم الهشّ، الذي يشارك فيه السنة والأكراد. ويخشى كثير من العراقيين أن يؤدي انهيار اتفاق تقاسم السلطة إلى تجدد العنف الطائفي، الذي بلغ ذروته في 2006 و2007، عندما قتل عشرات الآلاف من المدنيين.

وفي مقابلة مع قناة الحرة التلفزيونية، عبّر المالكي عن أسفه لما قال إنه دور تلعبه تركيا، يمكن أن يؤدي إلى كارثة وحرب أهلية في المنطقة. وقالت وزارة الخارجية العراقية إن محمد جواد الدوركي نائب وزير الخارجية استدعى السفير التركي في بغداد، وحثّ الحكومة التركية على النظر في ضرورة تفادي كل ما يمكن أن يعكّر العلاقات.

وأضافت في بيان إن السفير التركي أكد أن التصريحات التي أدلى بها مسؤولون أتراك صدرت من نية صادقة، وأنه سيبلغ الحكومة في أنقرة بالموقف العراقي. وبعد يوم من ذلك، قال مصدر دبلوماسي إن تركيا ردت باستدعاء سفير العراق إلى وزارة الخارجية في أنقرة.