فتى سوري خلال تظاهرة ضد الأسد في 17 آب 2012

بيروت: اختار السوريون في مواجهة الاحداث الدموية التي تهز بلادهم منذ 17 شهرًا الفكاهة، يستخدمونها في التظاهرات وتحت القصف وعلى صفحات التواصل الاجتماعي على الانترنت، يتندرون بها على أنفسهم وعلى قدرهم، في محاولة لتحويل مأساتهم إلى ابتسامات.

ولمدينة حمص التي يعتبر اهلها محل تندر من سكان بلاد الشام ومن سكانها أنفسهم، حصة كبيرة في هذه النكات، على الرغم من القمع والدمار الذي لحق بـquot;عاصمة الثورة السوريةquot; ولكن من دون أن يثني اهلها عن المضي في حركة الاحتجاج والفكاهة في آن.

ويتناقل السوريون أن حمصيًا كان يلهو بقذيفة أطلقتها القوات النظامية على المدينة ولم تنفجر. ولما حذره صديقه من أنها قد تنفجر، قال: quot;لا تقلق، لدينا الكثير منهاquot;.

ويوم كانت حمص في وسط البلاد في واجهة الاحداث، ومدينة حلب في الشمال في منأى نسبيًا عن حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الاسد قبل أن تنفجر فيها المعارك اخيرًا، يروي اهالي حلب أن حمصيًا وزوجته المحجبة دخلا حلب هربًا من القصف على حمص. وبعد مرور ساعات على وصولهما، لم يسمعا اصوات اطلاق رصاص أو قذائف او اشتباكات كتلك التي تدمي منطقتهم، فقال الحمصي لزوجته أن تنزع حجابها لانه يبدو أن quot;لا أحد في حلبquot;.

ويروي السوريون أن احدهم عاد الى منزله مع دجاجة حية، وطلب من زوجته أن تذبحها وتطهوها، فذكرته زوجته بانهما اضطرا الى بيع كل ادوات المطبخ بسبب الحاجة الى المال، وأن ليس لديهما غاز للطهي. فهتفت الدجاجة quot;يعيش بشار، يعيش بشارquot;.

ويعاني السوريون من ازمة غاز ومحروقات. وقتل منذ منتصف آذار/مارس اكثر من 23 الف شخص بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، وتقدر اضرار المعارك باكثر من عشرة مليارات دولار، وقد ازدادت البطالة وتراجعت المداخيل.

وبالتزامن مع دورة الالعاب الاولمبية التي اقيمت أخيرًا في لندن، احتلت الاخبار الرياضية الساخرة صفحات الناشطين المعارضين على فايسبوك لتعكس الواقع المعيشي في سوريا، ومنها quot;المنتخب السوري يفوز بالميدالية الذهبية في حمل جرات الغاز وصعود السلالمquot;. وتواكب الفكاهة معظم التطورات الميدانية والسياسية في سوريا، وقد كانت للانشقاقات حصة كبيرة من النكات.

وبعد انشقاق عدد من الشخصيات على مستوى عالٍ، والشائعات المتكررة عن انشقاق نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، باتت النكتة الأكثر شيوعًا تقول إن بشار الاسد يجبر نائبه على النوم الى جانبه في فراش واحد في الليل خوفًا من هروبه، فيما تنام أسماء الأسد على الكنبة.

وبعد انشقاق رئيس الحكومة رياض حجاب، ضجت صفحات الناشطين السوريين المعارضين بصور لمسؤولين جدد يقسمون اليمين أمام الرئيس quot;أقسم بالله ان لا انشق وان ابقى طرطوراً كما عهدتنيquot;.

واثار انتقال حجاب وغيره من المسؤولين المنشقين الى الاردن المجاورة خيال أصحاب الفكاهة، حتى رسم أحدهم قاعة الجمارك على الحدود السورية الاردنية متخيلاً فيها اربعة طوابير: quot;أردنيونquot; وquot;عربquot; وquot;دبلوماسيونquot; وquot;مسؤولون سوريون منشقونquot;.

ويحظى العسكريون المنشقون اللاجئون الى تركيا بكم من النكات لابتعادهم عن ساحة المعركة في الداخل. وقد رفعت لافتات عدة في تظاهرات كتب عليها quot;عزيزي المنشق، الثورة السورية تجري في سوريا وليس في تركياquot;.

اما انشقاق العميد مناف طلاس وتوجهه الى باريس فدفع بأحد المتظاهرين في قرية كفرنبل في ريف ادلب (شمال غرب) الى رفع لافتة كتب عليها quot;كتائب شارل ديغول بقيادة العميد مناف طلاس تسيطر على شارع الشانزيليزيهquot;.

ولا تخلو التعليقات الساخرة من المعاني السياسية، مثل تلك التي تقول إن quot;سوريا فازت في الالعاب الاولمبية بالميدالية الذهبية في الرماية، وقد حققها اللاعب الايراني أكبر قناصquot;، في اشارة الى الاخبار التي يتداولها المعارضون حول استعانة النظام بقناصة ومقاتلين من حليفته ايران.

وعندما لا يجد الناشطون ما يسخرون منه قد يتحولون الى السخرية من انفسهم، على غرار ناشط حمصي صور شريط فيديو يظهر فيه دمار كبير وتسمع اصوات القذائف من حوله، وهو يشير الى quot;دبدوب (دمية) مصاب ولا يقدر أحد على انقاذه بسبب القناصquot;. ثم يردد ما يقوله الناشطون الاعلاميون عادة خلال تصويرهم مجازر أو احداث دامية، وهو يسلط الكاميرا على الدمية، quot;الله اكبر، أين العرب؟ أين المسلمون؟...quot;.