بات يتعيّن على الرئيس المصري، محمد مرسي، أن يتعامل مع ملفات عدة منذ توليه مهام منصبه في الثلاثين من حزيران/ يونيو الماضي، بينما يسعى حالياً إلى أن يشكل تعاوناً غير محتمل بين مصر والسعودية وتركيا وإيران لحل الصراع المشتعل في سوريا.


الرئيس المصري ونظيره الإيراني خلال قمة عدم الانحياز الأخيرة

أشرف أبوجلالة من القاهرة: قام الرئيس محمد مرسي في أواخر الشهر الماضي بزيارة إلى طهران، هي الأولى التي يقوم بها رئيس مصري إلى الجمهورية الإسلامية منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وأوردت في هذا السياق صحيفة واشنطن تايمز الأميركية عن مئير جافيدانفار، محاضر شؤون السياسة الإيرانية في المركز متعدد التخصصات في هرتسليا في إسرائيل، قوله: quot;هناك لاعب جديد في منطقة الشرق الأوسط هو محمد مرسي. وأرى أن مرسي يمتلك مصداقية زعيم منتخب ديمقراطياً، ويمثل نظاماً توجد فيه عناصر إسلامية، ويعمل في الوقت نفسه مع الولايات المتحدةquot;.

وأشار محللون إلى أن مبادرات مرسي الدبلوماسية توضح أنه يحاول توطيد مكانته ومكانة دولته باعتبارها قوة مستقلة، وأن يجدد دور مصر باعتبارها قائداً قوياً في المنطقة.

وطالما ينظر المصريون إلى بلادهم باعتبارها قوة ثقافية وسياسية وإستراتيجية، لكن طارق عثمان، مؤلف كتاب quot;مصر على الحافة: من ناصر إلى مباركquot;، فقد أوضح أن الوضعية التي تحظى بها مصر قد تم تهميشها والتغاضي عنها في بعض الأحيان على مدى الـ 35 عاماً الماضية.

وتابع عثمان quot;هذا التوجه من أجل إنعاش دور مصر في منطقتها هو ما سيدفع السياسة الخارجية لجمهورية مصر الثانية إلى الواجهة، على المدى الزمني المتوسط على أقل تقدير، سواء تم ذلك تحت قيادة الإخوان أم لا. ولا يحتاج أي طرف أو حزب سياسي يسعى إلى نيل الشرعية من الشعب المصري اليوم فقط لأن يعالج هذا التوجع، بل لئلا يتجاهله أيضاًquot;.

ونظراً إلى قدوم مرسي إلى سدة الحكم في أول انتخابات ديمقراطية تشهدها بلاده، فإن البعض يتكهن بأنه سيهتم كذلك بآراء المواطنين المصريين في قضايا أخرى، وهو ما ترك كثيرين أمام تساؤل غاية في الأهمية بخصوص ما قد يعنيه ذلك لسلام مصر البارد مع إسرائيل.

قالت في هذا الصدد دينا زكريا، وهي ممثلة عن حزب الحرية والعدالة، التابع لجماعة الإخوان المسلمين، الذي كان يترأسه مرسي من قبل quot;قد لا تكون لدى معظم الناس في مصر رغبة في وجود شكل من أشكال العلاقات الطيبة مع إسرائيل. لكن دعوني أخبركم أيضاً أنهم لا يريدون الحرب. والموقف الرسمي حالياً هو أننا نحترم بالفعل المعاهدة الدولية، وأن الناس يتقبلون ذلكquot;.

وأوضح محللون أن مرسي يحاول الاستفادة من زخم الثورة التي اندلعت في مصر في العام الماضي، وأسفرت عن الإطاحة بحسني مبارك. ورغم عدم إقدام الرئيس على القيام بأية تغييرات رسمية في السياسية الخارجية، إلا أنه يتعامل دولياً بطرق تخدمه جيداً داخلياً.

وكانت أبرز مبادراته الخارجية تلك التي أعلن من خلالها عن خطة لتكوين quot;مجموعة اتصالquot; من دول شرق أوسطية ndash; هي مصر والسعودية وتركيا وإيران ndash; ستتركز مهمتها على العمل من أجل الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد من منصبه.

كما أفادت يوم أمس وكالة الأنباء الفرنسية بأن الخارجية المصرية أكدت أنها ستستضيف الاجتماع الأول لمجموعة الاتصال بعدما أشارت إيران إلى أنها ستكون حاضرة.

في بيان له بهذا الخصوص، قال نزيه النجاري، أحد مسؤولي وزارة الخارجية المصرية، إن الوفود التركية والسعودية والإيرانية ستقوم بتبادل وجهات النظر بشأن التطورات المأسويّة التي تشهدها سوريا، وستبحث كذلك الطرق التي تعنى بوضع حد لحمّام الدم وتحقيق تطلعات الشعب السوري.

ومضت الصحيفة تنقل عن خالد العناني، وهو خبير متخصص في شؤون الشرق الأوسط لدى جامعة درهام الإنكليزية، قوله: quot; القوى الإقليمية مستعدة بشكل عام لمشاركة الساحة مع مرسي في الاعتراف بأنه من دون وجود مبادرة عربية جريئة، سيبقى الموضوع السوري من دون حلquot;.