التوتر متصاعد في لبنان، وفتائل التفجير عديدة، من بيروت إلى طرابلس فصيدا فالمخيمات الفلسطينية، خصوصًا أن أمن لبنان ريشة خفيفة في مهب رياح الأزمة السورية.


بيروت: لا يمر يوم في لبنان إلا وتتوارد فيه الأخبار العاجلة على شاشات التلفزة والمواقع الالكترونية الإخبارية عن تفجير هنا واشتباك هناك وإلقاء قنبلة هنالك. فيسمع اللبنانيون تعابير من نوع ظهور مسلح، وانتشار أمني، وقنبلة صوتية، وقذيفة إنيرغا، لم تعد غريبة عن القاموس اليومي للمواطن اللبناني، والأهم من هذا كله أن المواطن بدأ يعتاد حصول هذه الأحداث.

وقد أثارت التطورات الأمنية الآخذة في التوسع مخاوف بعثات دبلوماسية غربية، فتحرك سفيران لدولتين عضوين في مجلس الأمن، كل بمفرده، واجتمعا مع مسؤولين سياسيين وعسكريين، ونقلا إليهم الهواجس من التطور السريع للملف الأمني المحلي.

تزدحم يوميات مدينة طرابلس الشمالية بإلقاء القنابل على شارع سوريا، الفاصل بين منطقة جبل محسن العلوية وباب التبانة السنية. جنوبًا، تأخذ ظاهرة الشيخ السلفي أحمد الأسير في صيدا حجمًا متناميًا. فالأسير يفاجئ اللبنانيين بين الحين والآخر بما يشبه عروض القوة، ويصعّد ضد حزب الله بشكل دائم.

وفي صيدا أيضًا، يبدو أمن مخيم عين الحلوة غير مطمئن، مع ازدياد وتيرة التفجيرات في داخله، بالتوازي مع ما يحكى عن تواجد متزايد وملحوظ للقوى الاسلامية المتطرفة فيه. وفي البقاع، يحضر قتال حزب الله المتواصل داخل الاراضي السورية، وعلى الحدود في القرى المتداخلة، كفتيل مشتعل.

بيروت أيضًا

كان لافتًا قبل أيام محاولة زعزعة الأمن في بيروت عندما ألقى مجهولون قنبلة صوتية في منطقة وطى المصيطبة، قيل إنها استهدفت مكتبًا لحركة أمل التي يتزعمها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ما يشير إلى نية لنقل التوتر الأمني إلى العاصمة، لا سيما وأن المنطقة المستهدفة تمثل خط تماس وتداخلًا سنيًا شيعيًا في مناطق سكنية مكتظة.

واخبرت مصادر أمنية quot;إيلافquot; أن هناك محاولات ملحوظة لافتعال خلل أمني في أكثر من منطقة. وقالت: quot;ليس سرًا أن ازدياد أعمال التخريب لا ينذر بالخير، فغالبًا ما تبدأ المشاكل الكبرى بهذه الطريقة، والأمر كله عبارة عن انفلات مشكلة من عقالها بحيث لا يعود أحد قادرًا على ضبط الأمور، وهذا ما نخشاهquot;.

لكن المصادر لفتت في الوقت ذاته إلى أن القوى الأمنية تقوم بدورها بما تستطيع، وتنتشر دائمًا في المناطق الحساسة. وتضيف: quot;نلعب دور صمام الأمان، وضبط الوضع الأمني مهمتنا بالدرجة الأولى، لكن الأمور ليست سهلة، وهي خاضعة لتوازنات دقيقة جدًاquot;.

وتكشف المصادر أن لديها خيوطًا متصلة ببعض الذين ينفذون الأعمال المخلة بالأمن، quot;ونحن نتابعهم، وهم في الغالب منتمون إلى أحزاب معروفة أو مأجورون نكتشف شبكاتهم ونتعقبهاquot;.

إنعكاسات سوريّة

المشهد الأمني في لبنان ليس منفصلًا عن ترددات ما يجري في سوريا، لا سيما مع ضلوع حزب الله على هذا المحور بشكل كبير.

ويمكن رصد مؤشرات على أن حزب الله يساهم بطريقة أو بأخرى في نقل التداعيات الأمنية للأزمة السورية إلى لبنان ومنها، والتورط المكشوف والمعلن للحزب من خلال الهجوم على قرى داخل الأراضي السورية، إذ بات مستحيلًا لجم التوتر الناجم عن هذا التدخل وحصره خلف الحدود، بسبب وجود مناصرين لبنانيين للثورة السورية، الأمر الذي يجعل الصدام بين الحزب وبينهم حتميًا، وتحديدًا في محافظة البقاع.

يبرز عامل آخر في حديث إعلام حزب الله والتيار الوطني الحر بكثرة عن تواجد للجيش الحر في شمال لبنان، وتحديدًا في عكار وطرابلس. ويقترن هذا الحديث بالتحذيرات من انفجار جبهة باب التبانة - جبل محسن مجددًا، وسط ترويج لاحتمال اقتحام قوى سلفية لبنانية وسورية للجبل، يقابله تدخل عسكري سوري مدعوم محليًا في عكار.

ويؤكد مواطنون لبنانيون أن استخبارات حزب الله تنشط في بيروت وفي جبل لبنان، لإجراء مسوح يومية للمناطق بذريعة تدفق النازحين السوريين وتسلل عناصر سلفية مسلحة في صفوفهم. ويشكل حزب الله لهذه الغاية فرقًا مموهة، تدّعي جمع معلومات بهدف تقديم مساعدات إنسانية للاجئين أو إجراء إستطلاعات للرأي قبل الانتخابات النيابية القادمة.

صاعق المخيمات

ووفق بعض المراقبين، يخفي وضع صيدا نارًا تحت الرماد. فالتحرك العسكري الأخير للأسير كشف تحركًا نشطًا لسرايا المقاومة، أو الميليشيا الرديفة لحزب الله. وإذا أضيف إلى ذلك ما يحكى عن تواجد عسكري سلفي كثيف في مخيم عين الحلوة، فإن صورة التفجير المرتقب تصبح أكثر واقعية.

ولا يجب إنكار وجود صاعق تفجير في ضاحية بيروت الجنوبية، وتحديدًا في مخيم برج البراجنة، حيث برز في الأسابيع الماضية انقسام حاد بين القوى الفلسطينية المؤيدة للنظام السوري وتلك المعارضة له. وثمة تداخل كبير بين المخيم وجواره، الذي يخضع مباشرة لسيطرة حزب الله، ما يجعل أي توتر داخل الصف الفلسطيني يستدعي تدخلًا حزبيًا لبنانيًا، سيجر بدوره توترًا في مخيمات أخرى.