تعيش السعودية أسبوعا استثنائيا فرضته عطاءات السحابة، وسط تخوف حكومي وتحذيرات من قبل جهاز الدفاع المدني الذي يعيش أقصى درجات استعداده، حيث أعلن تلقيه أكثر من 14 ألف بلاغ في أربعة أيام فقط.
الرياض: لا يزال عدد من المناطق في السعودية يعيش قلقه جرّاء التقلبات الجوية التي رفعت الأرقام الإحصائية لدى جهاز الدفاع المدني السعودي، وسط تحذيرات متواصلة من قبل وزارة الداخلية وإمارات المناطق، ووسط غياب مصلحة الأرصاد وحماية البيئة (الجهاز المعني بالطقس والمناخ والبيئة) الذي يثير التساؤلات.
تحديات عديدة تواجه فرق الإنقاذ في الدفاع المدني، مع دخول الجهاز حيز الأضواء اللاذعة والناقدة تجاه عملها في موسم الأمطار الاستثنائي الذي تعيشه كافة مناطق السعودية، ورغم أن تحذيرات الدفاع المدني توصي بالتزام المنازل حال هطول الأمطار؛ إلا أن الأجواء الصحراوية القاسية المعتادة في السعودية تحتم عليهم في عمومهم الخروج نحو ثقب الضوء مع الأمطار.
الأمطار في السعودية بين قبضتين؛ احتفاء فطري، أو أذى يتبعه حزن، فتاريخ المطر منذ أعوام مرتبط بالمآسي، بدءا من كارثة سيول جدة في العامين 2009 و2010 وكارثة سيول الرياض بداية العام 2010 وكارثة السيول العجيبة في تبوك بداية العام الحالي.
سيول جدة الشهيرة التي حركت قيادات السعودية الكبار، وعلى رأسهم العاهل السعودي الذي توعد بمحاسبة المتسببين بها بشدة، كانت حجرا أسود وشاهدا للعظة والاعتبار، عقب السيول الكبيرة التي أزهقت أرواح أكثر من 140 شخصا.
وإن كان سقوط (المفتش مطر) كما يحلو لبعض السعوديين تسميته على مناطق المملكة باحثا عن مكامن الخلل وسوء التنفيذ في عدد من المشاريع، إلا أنه مبعث قلق لدى جهات الإنقاذ التي ترفع معها درجة استعدادها لأعلى المراحل.
أكثر من 14 ألف بلاغ
ووفقا لبيان مديرية الدفاع المدني تلقت مراكز عمليات الدفاع المدني خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية ما يزيد عن أربعة آلاف بلاغ عن حوادث جراء الأمطار الغزيرة والسيول والتي تشهدها المملكة ويتوقع أن تستمر حتى نهاية الأسبوع الجاري ليصل إجمالي عدد البلاغات منذ بدء سقوط الأمطار لأكثر من 14312 بلاغاً.
وتمكنت فرق الدفاع المدني في منطقة نجران إخلاء ما يزيد عن 80 مواطناً في محافظة يدمة جراء تضرر منازلهم من الأمطار،بالإضافة إلى إغلاق طريق مغرة لتجنب مخاطر تساقط السيول من جراء الأمطار والسيول.
وأوضح بيان المديرية العامة للدفاع المدني عن سير العمليات الميدانية أن وحدات الدفاع المدني خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية باشرت عددا محدودا من البلاغات نظراً لتعرض محافظات المنطقة لأمطار خفيفة،منها بلاغ عن توقف واحتراق كابل الكهرباء المغذي لإحدى مدارس البنات في محافظة الحرة حيث تم التعامل مع الحادث دون خسائر.
وتلقت فرق الدفاع المدني في العاصمة الرياض ما يزيد عن 3742 بلاغا حتى مساء الأحد، وتمكنت من إنقاذ أربع حالات احتجاز للمركبات في مصارف السيول في محافظة الدوادمي، بالإضافة إلى إخلاء عدد من العائلات في وادي الدواسر واسكانها في وحدات مفروشة.
كما تمكنت وحدات الدفاع المدني في عفيف من انقاذ ما يزيد عن 18 مركبة احتجزت بفعل الأمطار بأطراف المحافظة وانقاذ ركاب أحد الباصات والبالغ عددهم 36 راكباً بعد أن حاصرتهم المياه في أحد الطرق المنخفضة،كما قامت وحدات الدفاع المدني في عفيف بإخلاء 3 عوائل تضررت منازلهم جراء الأمطار.
وباشرت فرق الدفاع المدني في المدينة المنورة حتى الساعة الثانية أكثر من 20 بلاغاً وتمكنت من انقاذ حوالى 40 مواطناً ومقيماً بعد احتجاز11 مركبة،بالإضافة إلى 5 بلاغات عن التماسات كهربائية.
وبذلت فرق الدفاع المدني في حائل طوال مساء السبت وصباح الأحد جهوداً كبيرة في مباشرة أكثر من 1911 بلاغاً،وتمكنت من انقاذ أكثر من 60 محتجزاً داخل المركبات في مريفق واخلاء 29 عائلة بعد أن حاصرتها السيول الجارية في وادي الأديرع بالسويقلة شمال حائل واسكانهم في عدد من الشقق المفروشة بعد تضرر ما يزيد عن 10 منازل للمواطنين،بالإضافة إلى انهيار طريق أسفلتي جنوب حائل كما تمكنت فرق الدفاع المدني في حائل من انقاذ 3 أشخاص احتجزتهم مياه السيول داخل مركبتين في وادي الحداوي شرق مدينة الحائط،كما نجحت فرق الدفاع المدني في انقاذ عائلة مكونة من 7 أفراد بعد أن حاصرتها مياه السيول في وادي المناخ شمال الحائط دون وقوع أي اصابات.
وتمكنت وحدات الانقاذ المائي في حائل من انقاذ أحد المواطنين الذين احتجزتهم المياه في شعيب جانين شرق مدينة حائل، وانقاذ 3 أشخاص آخرين في وادي العتش في مدينة الروضة،وباشرت فرق الدفاع المدني في المنطقة بلاغات عن محاصرة احدى العائلات في جنوب حائل داخل منزلها وتمكنت من انقاذ جميع أفراد العائلة وتكرر الأمر في مدينة سميراء جنوب حائل، حيث تم انقاذ سبعة أفراد بعد أن حاصرتهم السيول في أحد الأودية.
وفي منطقة القصيم (شمال الرياض) باشرت فرق الدفاع المدني ما يزيد عن 100 بلاغ بسبب الأمطار منها 3 حوادث التماس كهربائي،وتصاعد الدخان من أحد أجهزة الصرف الآلي،بالإضافة إلى بلاغات عن مداهمة السيول لثلاثة منازل تم التعامل معها وإزالة عوامل الخطورة دون أي خسائر في الأرواح.
وأوضح الناطق الإعلامي للدفاع المدني العقيد عبد الله العرابي الحارثي أن اجمالي ما تم اخلاؤهم إلى مواقع آمنة عبر فرق الدفاع المدني في جميع مناطق المملكة بلغ أكثر من ( 862 ) شخصاً يتركز الجزء الأكبر منهم في مدينة حائل ساعد على ذلك بعد توفيق الله - الانتشار المدروس للوحدات والفرق الميدانية في المواقع الاكثر خطورة، والمحددة سلفاً من قبل إدراة رصد وتحليل المخاطر في حالات الأمطار والسيول وتكمل تجهيزات وحدات الإنقاذ المائي من قوارب الانقاذ وفرق الغوص.
مشيراً إلى أيواء أكثر من 91 أسرة وأضاف أن بعض الوحدات والفرق وجدت صعوبة بالغة في عمليات انقاذ المحتجزين داخل المركبات نتيجة تجمهر أعداد كبيرة من المواطنين في بعض المواقع ورغبتهم في مد يد العون للمتضررين دون إدراك للمخاطر المحتملة واحتمالات تدفق السيول المنقولة، بالإضافة إلى إعاقة جهود الدفاع المدني وتأخر وصولهم للمحتجزين والمتضررين.


















التعليقات