قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لن نتحدث عن الدورة السابقة لمجلس النواب، فقد ارتحل الكثير منهم بما كسب متقاعدا بعد صفقة تجارية ناجحة متسكعا بين عواصم دول الجوار يشبه دلالات بغداد ايام الحصار في العاصمة عمان، او من بقي منهم متشبثا بمواقع اخرى ومكتسبات اكبر لم يتسعه الوقت لإكمال مشاريعه وصفقاته فاشترى كرسيه ثانية من سوق الانتخابات وتجارها، وفي كل ذلك لا يخضع لهذا التقييم والتوصيف أولئك الرائعون من ممثلينا الذين تشرفت كراسي مجلس النواب بهم وزادوها فخرا وكبرياء من الوطنيين الشرفاء والعراقيين النجباء كردا وعربا وغيرهم من شتى الأديان والمذاهب والملل الذين استحقوا شرف تمثيلهم لهذا الشعب العجب!؟

قلنا لن نتحدث عن تلك الدورة السابقة لأننا ادركنا ما انتجته خلال اربع سنوات من وجودها هناك وما آلت اليه الأحوال في البلاد وبين العباد، لكننا اشرنا في اكثر من مقال او اعلام الى نقاط الضعف والقوة ومواطن الخلل في الآلية والكيفية والكمية والنوعية، وعليه فان الاستفادة من كل معطيات السنوات الاربع وعناصرها الكفوءة القليلة وغير الكفوءة الكثيرة، ربما ستجعلنا نختصر الزمن ونقلل مساحة الضياع والاحباط والتقهقر؟

فهل كانت تلك النقاط أمام أنظار بناة العراق الجديد وهم يختارون ممثلي الشعب للسلطة التشريعية التي ستقود البلاد الى عصر يفترض أن يختلف تماما عن تلك العصور التي عاشها منذ تأسيس دولته في عشرينات القرن الماضي حتى سقوط بغداد واحتلال البلاد في نيسان 2003م!؟

إن ما حصل لا يؤشر على تلك الحقائق بل لا يدلل على أي مراجعة لموقف او إعادة في التقييم على ضوء الأحداث والمعطيات، ورغم أن مساحات التفاؤل كثيرة لكن ما حدث خلال الاشهر الماضية منذ انتهاء الانتخابات وعقد الجلسة الاولى للبرلمان الجديد اكدت الكثير من تخوفاتنا بسبب نوعية العناصر المرشحة الى اعلى سلطة في البلاد، ومن إمكانية هذه العناصر في اتخاذ القرار الوطني، لكونها اضعف بكثير من مستوى المبادرة او من امكانية احداث تغييرات مهمة في البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بما يدعم مشروعنا كشعب في الديمقراطية والاعمار وترتيب اوضاع البيت العراقي، بما يتوافق مع الدستور بشفافية واخلاص وابداع بعيدا عن فكرة التنافس السلبي والاستحواذ والتحايل والمخاتلة والالتفاف على النصوص في الدستور او القوانين الأخرى، فقد جاءت النتائج لتؤكد احتلال كثير من مقاعد البرلمان من قبل أناس بعيدون جدا عن هذه المرتجيات!؟

حقا ان مجاميع جديدة من تنابلة البرلمان تغفو الآن بعيدا عن ضوضاء من اوصلها الى تلك الغفوة من الكتل السياسية المتنفذة التي استخدمت الوسائل القبلية والدينية والمذهبية وحصة النساء والاقليات، للاستحواذ على كم كبير من مقاعد التنابلة التي يتم ادارتها عن بعد كما قال صاحبنا احد قياديي كتلة سياسية مهمة حينما أجاب عن تساؤل حول مستويات الكثير من المرشحين الى الدورة الأخيرة:
لا يهمك يا اخي دعهم يتمتعون بامتيازاتهم فهم بيادق شطرنج يتم تحريكهم والسيطرة على اذرعهم رفعا وخفضا من هنا بواسطة الريمونت كونترول!؟

لقد كان محقا هذا الشخص وهو يصف هؤلاء لسبب بسيط انهم فعلا بمستوى التحريك عن بعد، لا كما نفهم البرلمانات كونها اضافة الى وظيفتها التشريعية والقيادية فهي واحدة من اهم مدارس تخريج وتأهيل السياسيين الكبار في الدولة.

واذا ما استثنينا السادة المشرعين الأجلاء الذين كما وصفناهم شرفوا مقاعدهم وزادوها بهاءً ومنحوا مجلس النواب هيبته واسمه الكبير فأن الآخرين يقتربون جدا من تلك القصة التي نسجت على شكل مثل يضرب على اناس عاطلين افقدتهم الاتكالية القدرة على العمل، وادمنوا الاستحواذ على ما يريدونه جاهزا من تعب الآخرين، حتى ان السلطان قال لهم تعالوا نعطيكم كل شيئ مما تأكلون وعليكم فقط تحضيره واكله، وخيرهم بين ذلك وبين رميهم في البحر فاختاروا الرمي في البحر!؟