قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

خلية الكويت الاستخبارية تستحق ان يفرد لها المرء حيزاً متسعاً. ما الذي تستخبر عنه هذه الخلية في الكويت لصالح إيران؟ ولماذا اختارت مراقبة هذه الاهداف المعلن عنها؟ ثمة الكثير من علامات الاستفهام الامنية في ما يتعلق بنشاط هذه الخلية، وثمة الكثير من الوضوح السياسي. إيران تعتقد أنه من حقها ان تستبيح الحدود كافة إذا ما تعرضت مصالحها للخطر. وتالياً ليس ثمة من شك ان المصلحة الإيرانية بحسب ما يراها القادة الإيرانيون تقتضي ان تشعل إيران المنطقة بصورايخها وخلاياها النائمة واليقظة، من دون أي اعتبار لمواقف دول المنطقة من الحرب التي قد تحصل. والحق ان مثل هذا السلوك السياسي هو إعلان واضح، لمن يهمه الأمر، يفيد ان ثمة سعي ورغبة إيرانيين في جعل منطقة الشرق الأوسط برمتها رهينة من رهائنها، حتى إذا ما حصلت الحرب، تستطيع ان تفاوض على الرهائن كلها او بعضها.
لا شك ان القادة الإيرانيين يقدرون قوتهم العسكرية أكثر من قدرها ويستخفون بقدرات دول المنطقة. ولا شك ايضاً انهم يدبجون خططاً متفائلة جداً. لكن هذا السلوك السياسي الذي يشبه سلوك قطاع الطرق بات سلوكاً معتمداً لدى القيادة الإيرانية ومن يواليها. وحين يكون السلوك السياسي لدولة ما على هذه النحو الذي لا رجعة عنه، فإنه لا يحتمل غير معنى واحد وحيد: لقد اصبحت هذه الدولة تعد أيامها. وبصرف النظر عن الخطب الرنانة من منابر العالم، فإن ذلك يعني موتاً في السياسة. ذلك ان استعداء الجميع، من يريد ان يعاديك ومن لا يريد ان يعاديك، وإعلان الحرب الأمنية على الجميع: الخصوم وغير الخصوم. يعني ان الدولة الإيرانية اليوم أصبحت تتصرف مع دول المنطقة بوصفها دروع بشرية، وفق الخطة التالية: ان عمدت اميركا أو إسرائيل إلى قصف طهران، ستفجر حقول النفط في الخليج حيث نستطيع، وستقصف بصواريخها التي يستحيل ان تصل إلى الشواطئ الأميركية البلدان التي تقع في مرمى نيرانها، بصرف النظر عن موقف هذه البلدان من الحرب. وهذا ليس أقل من إعلان موت سياسي. لأن الباقي في السياسة الإيرانية فقط ليس اكثر من تدريبات الحرس الثوري ومناورات بحريته في الخليج، ونشاطات الخلايا الأمنية التي تحرص إيران على تربيتها وغرسها في كل تربة تصل إليها بذورها.
في نتائج السياسة الإيرانية المباشرة. يمكن القول ان لبنان بات رهينة في يدها في أي حرب مقبلة. ويمكن القول ان قسماً من الفلسطينيين مستعد للتصرف بوصفه درعاً بشرية في خدمة الطموحات الإيرانية. ويمكن القول ايضاً ان سوريا تقف في الوسط في انتظار الباص الذي يصل أولاً. لكن هذه النجاحات الإيرانية تبقى محدودة إذا ما قيست على ما يمكن ان يجري في المنطقة. فحين تكون الشهية الإيرانية مفتوحة على دول الخليج والعراق المجاور، لا يعود ممكناً تسويغ اللعب بأمن دول الخليج بوصفه يقع في خدمة النضال ضد العدو الصهيوني. وحين تتحول منطقة الخليج العربي ساحة نشاط استخباري إيراني، في محاولة لتحويلها ساحة حرب، لا يعود الادعاء الإيراني الذي يقول ان ليس لإيران أعداء غير إسرائيل والاستكبار العالمي مقنعاً. ذلك ان مثل هذا الإدعاء سرعان ما يسقط امام السؤال الأكثر بداهة: ما الذي تفعله خلايا إيران الاستخبارية في الكويت؟