قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

nbsp; 1 -nbsp; فذلكة أرقام..

nbsp;الحلقة الأولى

يبلغ عدد سكان الولايات المتحدة حوالي 306 ملايين نسمة. أما عدد المسلمين الأميركيين، فالأرقام تتصادم، فالتنظيمات الإسلامية تميل للتضخيم ليصل العدد إلى 8 ملايين أحيانا، أو 7 ، أما الدراسات الجامعية الأميركية بعد عام 2000، فتذكر عدد حوالي مليونين. وكان quot;المجلس الإسلامي الأميركيquot; هو الذي تقدم برقم 8 ملايين، قائلا باستناده للإحصاء العام لسنة 2000 بينما لم يأخذ ذلك الإحصاء بالهويات الدينية! وعموما، يميل هذا المجلس وquot;مجلس العلاقات الأميركية الإسلاميةquot; لتضخيم العدد بهدف الحصول على مواقع قوية في الأجهزة الحكومية،[ مثلا كمستشارة أوباما للشؤون الإسلامية]، وهي تتهم الإحصاءات الأخرى بالتحيز ومحاولة إلغاء 4 ملايين ونصف مسلم! أما المعلومات الفرنسية المنشورة، [ الفيجلرو في 12 سبتمبر الجاري]، فهي تقدر العدد بمليونين ونصف المليون. وكان أوباما قد ذكر مرة رقم7 ثم استخدم مرة أخرى رقم 6 وحتى 5 .nbsp;

مهما يكن، ونحن نميل للرقم الفرنسي المحايد، فإن عدد مسلمي أميركا لا يشكل غير نسبة ضئيلة جدا من سكان البلاد، وهناك، وحسب إحصاء مجلة quot;تايمquot; 1700 مسجدا في أميركا، وهو عدد يقارب عدد مساجد فرنسا، التي تضم الجالية الأكثر عددا من المسلمين في الدول الغربية، وحيث يقدر عددهم ب6 ملايين ونصف المليون. ومعنى ذلك أن عدد المساجد الأميركية، مأخوذا نسبيا مع عدد السكان، هو الأعلى في الغرب. ومع ذلك، يتحدثون عن العنصرية ضد المسلمين. ولا تزال صحف عربية واسعة الانتشار تنشر المقالات عن quot;عنصرية الرجل الأميركي الأبيض ضد المسلمينquot;! وتهمة العنصرية سلاح له أكثر من حد، فالعنصرية السوداء، مثلا، لا تقل عددا من حيث النسبة عن عدد المتهمين بالعنصرية من البيض الأميركيين. وقد صوت السود بما يشبه الإجماع لأوباما لأنه من لونهم،nbsp; وحتى الجمهوري البارز كولن باول انحاز له، أي للّون. وأتذكر مقالا للدكتور مأمون فندي عشية الانتخابات بعنوان quot;صح اللونquot; توقع فيه خسارة أوباما مستندا لما اعتبره انتشار العنصرية البيضاء. والحال،nbsp; أنه فاز بأكثرية من البيض. والعرب أنفسهم متهمون بالعنصرية ضد اللون الأسود، وبالمساهمة النشيطة في تاريخهم بتجارة الرق.

أما في نيويورك، فإن صحيفة quot;لو فيجاروquot; الفرنسية تقدر نسبة عدد مسلمي المدينة بالواحد من المائة من المجموع،nbsp; وعدد مساجد المدينة ب 131 مسجدا. وإذن، فسكان المدينة والولايات المتحدة ليسوا ضد بناء المساجد، ولكن الأكثرية الأميركية [ 70 بالمائة] هي ضد بناء مركز ومسجد قرطبة في quot;غرواند زيروquot; بالذات. وهذا ما لا يريد الإمام فيصل عبد الرؤوف فهمه. فهو يتصرف كداعية وناشط إسلامي وليس كأميركي عليه مراعاة مشاعر الأكثرية وأخذ الصالح العام بالاعتبار، وهو، اليوم، يردد حجة أن نقل المكان يزيد في التطرف الإسلامي!

إن عددا من كتابنا الموضوعيين، الحريصين على سمعة الإسلام والمسلمين في أميركا والغرب، قد وفوا الموضوع حقه، وبكل وضوح، خلافا لأقلام وألسنة أخرى تواصل الدق على طبول كراهية الآخر واتهامه بالعنصرية ومعاداة الإسلام. وآخر ما قرأنا من رأي سديد مقال للكاتبة السعودية أمل عبد العزيز الهزاني في quot;الشرق الأوسطquot;،nbsp; بعنوان quot;كلهم يحرقون القرآنquot;. وقد ورد فيه التالي:

quot; التهديد بحرق القرآن جريمة، حتى قبل تنفيذ التهديد، لأنه استفزاز لمشاعر أكثر من مليار إنسان، تماما كما أن مشروع بناء مسجد في موقع برجي التجارة في نيويورك استفزاز لمشاعر الأميركيين المعتدلين، بل وأشعل التطرف في نفوس الصامتين كما حصل مع القس جونز الذي ربط حرق القرآن بتغيير المسجد من على أرض هجمات سبتمبر. هذا المسجد جلب المفاسد حتى قبل إقامته، أضر بمصالح المسلمين وهو مجرد quot;تهديدquot; بالبناء مثل التهديد بحرق القرآن، وسيظل يجر وراءه البلايا حتى تنطفئ فكرته.quot;

ما أكثر هذا الرأي حصافة،nbsp; ولكن المؤسف أن أخانا فيصل عبد الرؤوف لا يأخذ به وهو الذي يتجول في العالم بأموال الدولة الأميركية، أي دافع الضريبة الأميركي. هذا الرجل يتصرف كما لو أن القضية معركة تحدي وصمود وكبرياء، ولابد من الانتصار فيها لكسر أنف المعارضين وهزمهم. وقد أحسن الأستاذ أحمد أبو مطر في الاستشهاد بمناشدة سارة بالين، التي تتعرض في الإعلام العربي لكل التهم الزائفة والتهجم البذيء.nbsp; فقد جاء في مناشدتها التي نقلها لنا الكاتب:

quot; نرجوكم أن تفهموا مشاعرنا، إن بناء مسجد في غرواند زيرو استفزاز غير ضروري، وسيترك حرقة في القلب. نرجوكم أن لا تقدموا على هذه الخطوة لتهدئة النفوس.quot; وكما يقول أبو مطر، فإن هذه المرشحة الجمهورية السابقة لنيابة الرئاسة تتحدث عقلانيا، ولم تهاجم الإسلام والمسلمين، quot;بل تريد التهدئة كي ينسى الأميركيون ما حدث في هذا المكان، بدلا من بناء مسجد سيظل يذكرهم جيلا بعد جيل بما قام به إرهابيون من أصول عربية مسلمة.quot;nbsp;

nbsp;nbsp; 2 -nbsp; حرب على الإرهاب لا على الإسلامquot;..
نقطة أخرى، وبكل إيجاز، للتدليل على مدى التشويه الإعلامي العربي من جهة، وتناقضات الرئيس الأميركي، من جهة أخرى.

الرئيس الأميركي أعاد، في مؤتمره الصحفي الأخير، ولأول مرة، تصريحات سلفه بوش بعد وقوع هجمات 11 سبتمبر. في حينه، قال بوش، وأكثر من مرة،nbsp;nbsp; quot;لسنا في حرب مع الإسلام بل مع الإرهاب.quot; كلمة quot;الحربquot; استغلها الإعلام العربي للزعم بأن بوش أعلن الحرب على الإسلام والمسلمين[*]. وعندما لم يعد أوباما يستخدم عبارة quot; الحرب على الإرهابquot;، جرى التهليل له وتمجيده لكونه، بحسب الإعلام العربي، يطوي صفحة حرب بوش على المسلمين. ولكن ها هو أوباما نفسه يضطر للعودة لاستخدام تعبير quot; حربquot;، وهو يشيد، وأكثر من مرة، بالرئيس السابق لأنه كان يؤكد على هذه الحقيقة للأميركيين والعالم الإسلامي. وقال أوباما إن quot;تركيز بوشquot; على ذلك يعجبه: quot;وأكثر ما كان يعجبني في في بوش تركيزه على ذلك quot;- أي على quot; لسنا في حرب مع الإسلامquot;. فكيف تناولت الصحافة العربية تلك الإشارة النادرة؟ لم أستطع تصفح عدد كبير من صحفنا، ولكنني توقفت لدى عدد من الأكثر انتشارا منها. مثلا quot;الشرق الأوسطquot; وحدها أبرزت في مانشيتات صفحتها الأولى وصفحتها الداخلية إشارة أوباما إلى بوش وحرفيا. أما quot;الحياةquot;، مثلا، فقد تجاهلت ذلك، واكتفى مانشيتها ب: quot; أوباما.. لسنا في حرب مع الإسلام بل مع إرهابيين حرفوه.quot; وهذا بالضبط ما كان بوش يكرره. كما نعرف أنه، بعد يومين من الهجمات، اتصل بوش بعمدة نيويورك وطلب منه اتخاذ الإجراءات لحماية المسلمين في المدينة. وتوني بلير ذهب لحد المشاركة في ندوة بمركز الخوئي الإسلامي بلندن للتعبير عن تضامنه مع المسلمين.

توقفت لدى هذه النقطة لأسجل ملاحظة دور عدد غير قليل من كتابنا ووسائل إعلامنا في التحريف والتهييج، وعدم نقل الخبر الذي لا يعجبهم بدقة، أوحتى شطبه. أما النخبة من الكتاب والصحفيين الموضوعيين، فإنهم يتصرفون بما تمليه ضمائرهم ومصلحة العالم الإسلامي وذلك حتى إنnbsp; خالفوا السياسات الأميركية والغربية في هذه القضية الهامة أو تلك. إنهم يسبحون بشجاعة ضد التيار، ويواجهون، بصبر ورباطة جأش، شراسة الاتهام وحملات التشويه والتحريض. فألف تحية لهم.

nbsp;nbsp; 3 -nbsp; أخيرا:
أميركا كلها، حكومة وشعبا، شجبت مشروع جونز، الذي تخلى عنه، ولكن الغوغاء الباكستانيين يواصلون حرق الأعلام الأميركية. مظاهرات في أميركا ترفع شعارات الحرية الدينية والتأكيد على وحدة الأميركيين، ووسائل إعلام عربية تواصل التهييج حول القس وحول المركز ndash; المسجد.nbsp; وكما قلت مرة، وقال غيري من الكتاب،: كم مظاهرة في العالم الإسلامي لصالح سكينة محمدي أشتياني المهددة بالموت رجما في إيران؟ ولا مظاهرة، ولا تجمع احتجاج. ولكن التجمعات والمظاهرات تجري في الغرب حول الضحية. كم مظاهرة لشجب محاولات طالبان وصول المعونات الدولية للمتضررين بفيضانات باكستان؟ ولا متظاهر، ولا إدانات من المراجع الدينية. وكم متظاهرا لإدانة جريمة الأميركي الفلسطيني نضال حسن، الذي خان ضميره الطبي والإنساني والوطني؟ أو لقطع رأس رجل دين عراقي وحرق جثته؟nbsp; وكم من مقالات تنديد عربية بهذه الجرائم وأمثالها؟ قلة قليلة لا غير. كان العالم الإسلامي هائجا حول الرسوم إياها، من مظاهرات عنف وهجمات وقتل، بينما كان الدانيماركيون ينظمون مظاهرات صامتة هادئة وهم يرفعون بالإنجليزية لافتات quot; نحن آسفونquot;.

nbsp;أجل، لننظر إلى عيوبنا أولا [ مثلا 100 مليون أمي عربي فقط لا غير!] ، ولننظر إلى ما اقترفته، وتقترفه، فئات صغيرة من المسلمين في الغرب وفي العالم الإسلامي نفسه، والصمت الفاضح للأكثرية. فهل نستطيع إقناع الآخر بمجرد القول إن الإسلام دين تسامح؟! أم كان المطلوب مع 11 سبتمبر والجرائم المماثلة تنظيم فعاليات علنية منظمة يقوم بها المسلمون في أميركا وأوروبا في إدانة الجرائم بدلا من التزام الصمت أو مجرد إدانات لفظية تشفع بالقول quot; ولكن أميركا شريكة في الجريمةquot;- كما صرح فيصل عبد الرؤوف في حينه!nbsp;

nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;nbsp;
[ هامشquot; مما يذكر هنا كيف شوه الإعلامان العربي والإسلامي حديث بوش عن quot;الحرب الصليبية ضد الإرهاب.quot; فقد فسروه بالصليبية الدينية ضد الإسلام. ولكن كل من يراجع القواميس الإنجليزية ndash; العربية أو الفرنسية ndash; العربية يجد أن quot;الصليبية quot; تعني أحيانا في هاتين اللغتين، [ وأقتصر عليهما]، quot;بلا هوادةquot;، أو quot;بمنتهى الحزمquot;-nbsp; مثلا quot;حملة صليبية ضد المخدراتquot;ا