قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

طبعا لايصح أن نسخر من إنسان فقد quot;ودنهquot; بدون رضاه، ولكن ما دفعنى إلى الكتابة عن الموضوع هو أن المواطن المصرى الذى فقد quot;ودنهquot; وافق على التصالح مع من قطعوا quot;ودنهquot; (وهذه هى صورة التصالح)

وكنت أتوقع أن يكون من نتيجة هذا التصالح أن يستعيد الرجل quot;ودنهquot; ، أو أن يدفع له تعويض مناسب حسب أسعار quot;الودانquot; فى هذه الأيام، وخاصة أن quot;الودانquot; سلعة نادرة جدا الآن (حيث يبدو أن لا أحد يستمع لأحد)، وquot;الودانquot; لم تعد موجودة بوفرة مثل السابق عندما كان قطع الودان يتم quot;على ودنهquot; وبشكل يومى مما أدى إلى وجود فائض كبير فى ميزان مدفوعات quot;الودانquot; !
والحقيقة أن فقد هذا المواطن المصرى لودنه لم يتم لكونه مسيحيا ولكن بسبب أن مجموعة من المصريين رأوا أنه يستطيع أن يعيش quot;بودنquot; واحدة، لذلك فلا بأس من قطع quot;ودنهquot; بدليل أنهم تركوا له quot;ودنهquot; الأخرى.
وهذا المواطن أسعد حظا من زميله المواطن المصرى المسلم الذى فضل أن يستمر فى نومه ولم ينهض لصلاة الفجر كما طلب منه زميله المواطن المصرى المسلم الآخر، فما كان منه إلا أن ضربه بالفأس وقتله تنفيذا لفتوى أحد مشايخ السلفيين والذى يبدو أنه أفتى بأن من تقاعس عن النهوض لصلاة الفجر فعقوبته القتل، مثلما إستمع عبود الزمر وصحابته لفتوى أخرى بقتل السادات، فنفذوا على الفور، وهذا حدث إيضا عندما إستجاب قاتلوا فرج فودة لفتوى مماثلة، اللهم إحمنا من شر الفتاوى.
ويبدو أن عملية الصلح بين قاتل النائم أثناء صلاة الفجر والمقتول قد إنتابها بعض الصعوبات الفنية حيث أن أحد طرفى النزاع (تارك صلاة الفجر) لم يستطع حضور جلسة الصلح والظهور أمام الكاميرا لأنه كان يعانى من حالة يرثى لها، فقد ثبت أنها حالة وفاة!!
...

ونعود إلى الرجل الذى فقد quot;ودنهquot; وتخيلت أن جلسة الصلح لم تكن سهلة أبدا، ومنعا لحدوث فتنة طائفية فقد تطوع ضابط الجيش المصرى فى المنطقة بالقيام بعقد جلسة صلح بين الرجل الذى فقد quot;ودنهquot; وبين قاطع quot;ودنهquot;، ففى البداية إعترض فاقد quot;ودنهquot; على إعتبار أنه ليس من العدل أو المنطق أن يتصالح مع المجرم الذى قطع quot;ودنهquot;، أما قاطع quot;ودنهquot; فقد إعترض ايضا على أساس أنه لا يصالح كافرا وأنه ليس بنادم على شئ، ولكن بذكاء أستطاع ضابط الجيش إقناع الطرفين، فقد أقنع فاقد quot;ودنهquot; بأنه إذا لم يحضر جلسة الصلح فإن الجيش المصرى بموجب قانون الطوارئ ولحماية ثورة 25 يناير من أى قتنة طائفية سيقوم بقطع ودنه الأخرى، كما أنه أقنع قاطع quot;ودنهquot; بأنه إذا لم يحضر جلسة الصلح فإن الجيش سيقدمه إلى محاكمة عسكرية سريعة بتهمة إثارة الفتنة الطائفية ومحاولة سرقة ثورة شباب 25 يناير وفيها إعدام إن شاء الله!
...

وبناء عليه فقد حضر الطرفان الجلسة وفى البداية رفض المتصالحان السلام على بعضهما ولكن ضابط الجيش بصفته ممثل المجلس العسكرى الحاكم أجبرهم على السلام بالعافية، وليس هذا فقط فقد أجبرهما على الإبتسام بأن قال لهما: quot;إضحكوا عشان الصورة تطلع حلوةquot;! وquot;النبى تبسمquot;
وفى بداية الجلسة قال ضابط الجيش:
أنا متشكر لحضوركم، هى دى روح ثورة 25 يناير إللى إحنا عاوزينها، وهى دى روح الحب والتسامح إللى تعلمناها من السيد المسيح عيسى عليه السلام الذى قال: quot;من قطع ودنك اليمنى فأدر له ودنك اليسرىquot;.
فاقد ودنه: بس أحب أصحح لسيادتك بعد إذنك مقولة السيد المسيح كانت:quot;من صفعك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسرquot;
ضابط الجيش: ياسيدى... ما فيش فرق كبير بين الودان والخدود، وكلهم قريبين من بعض!
قاطع ودنه: ده يحمد ربنا إن جت لغاية ودنه، ده كان مفروض عقوبته الرجم
فاقد ودنه: ليه بس هو أنا عملت جناية؟؟
قاطع ودنه: إنت عارف عملت إيه كويس... كنت بتمشى مع الست إللى مشيها بطال.
فاقد ودنه: ده أنا كنت رايح آخد منها إيجار الشقة
قاطع ودنه: تاخد الإيجار فى ثلاث ساعات يافاجر؟
ضابط الجيش: ما فيش داعى للكلام ده، وخلينا كده نصلى ع النبى.
(فاقد ودنه يصلى على النبى على الرغم من أنه مسيحى)
ضابط الجيش: يلا ياجماعة نقرا الفاتحة وسلمواعلى بعض وسامحوا بعض!!
فاقد ودنه: بس أنا مسيحى؟؟
ضابط الجيش: مش عاوزين موضوع مسيحى ومسلم ده تانى إحنا كلنا مصريين والموضوع ده ممكن يخلق فتنة طائفية، وأكيد إنت حافظ الفاتحة من أيام المدرسة، وبعدين ممكن تقولها فى سرك وما حدش حيراجع وراك.
...

يقرأ الجميع الفاتحة بما فيهم الرجل المسيحى الذى فقد ودنه ويأخذ قاطع ودنه بالأحضان، وتنتهى المشكلة على خير ويتم حماية ثورة 25 يناير من الفتنة الطائفية، ويعلق ضابط الجيش على الحدث:
هى دى روح ميدان التحرير وروح ثورة 25 يناير ولا بلاش!!

(** العنوان محاكاة عنوان رواية فتحى غانم: quot;الرجل الذى فقد ظلهquot;)
[email protected]