تابعت وكما العديد من أبناء المنطقة العربية ما يحدث في مصر.. كنت على ثقة بأن الشعب المصري قادر على إحداث التغيير المناسب لمصالحه الإقتصادية ولصورته العالمية كشعب لإحدى أولى الحضارات في العالم.. وكشعب محب ومتسامح ومتعايش مع الجميع كما عرفته وعهدته.. لم أرد الكتابة لأنني وجدت تغطية صحفية كاملة ولكن ما لفت نظري الإختلاف الواضح في وجهات النظر فيما إذا كان ماحدث إنقلابا على الشرعية والديمقراطية أم هو إرادة شعبية حرة أسقطت شرعية الإخوان بعدما أعطتهم السلطة عبر صناديق الإقتراع.. خاصة وأن الفارق مابين من صوّت للإخوان (12مليون ) ومن صوت ضدهم ( 11 مليون ) ضئيل للغاية ليحمي شرعيتهم؟؟؟؟ أحلام أكرم - بصيرة للحقوق الإنسانية
أهم ما لفت نظري.. في مقالة لأحد الصحفيين العرب.. شبّه فيها ما حدث في مصر قبل عزل الرئيس مرسي بما حدث في الجزائر وإستمر لمدة عشر سنوات.. حين أجهضت المؤسسة العسكرية الجزائرية نتائج العملية الإنتخابية التي كانت تؤشر إلى فوز جبهة الإنقاذ الإسلامية وأدخلت البلاد في أتون حرب اهلية إستمرت عشر سنوات..
في رأيه فإن ما حدث rsquo;يمثل إنقلابا على الشرعية.. وأنه نذير الشؤم لما قد يحدث في مصر حين تدخلت المؤسسة العسكرية وأعطت مهلة 48 ساعة للرئيس وسلطته لإنهاء تظاهرات الشوارع ما بين المؤيدين والمعارضين لحكم الإخوان ( في رأي أن الرئيس مرسي كان مجرد واجهة للمرشد ) في كل قراراته المتخبطة...
نعم هم أتوا إلى السلطة عبر صناديق الإقتراع.. بلا برنامج.. ولا رؤية ولا سياسة محددة وأكبر مثال على ذلك تعاملهم مع معاهدة السلام المصرية ndash;الإسرائيلية.. وتعاملهم مع عبور الفلسطينيين من المعابر التي فتحوها وأغلقوها.ز والأنفاق التي هدموها برغم تصريحاتهم بمساندة أهل غزة... ولكن المقتل كان حين إنحازوا عن أهداف الديمقراطية التي إنتخبوا على أساسها.. حين وضعوا دستورا لا rsquo;يمثل كل المواطنين (11 مليون ممن لم يصوّتوا لهم ).. وحين عملوا على تهميش وإقصاء كل من لا ينتسب لحزبهم.. بهدف إحتكار السلطة في برنامج واضح المعالم وهو أسلمة الدولة.. والإستبداد بمواطنين يختلفون عنهم في العقيدة.. ورؤية مستقبلية واضحة تهدف عاجلا أو آجلآ إلى الخلافة.. وهي نقطة الخلاف الوحيدة بينهم وبين القيادة التركية التي كانت تعمل ضمنيا لأسلمة المجتمع التركي وربما السعي مجددا للخلافة لإرساء دعائم الإمبراطورية العثمانية مرة أخرى.. وإن بقيت نقاط التوافق على أن الإسلام السياسي هو الطريق الوحيد والعامل المشترك بينهما..
يعود الكاتب ليقول بأنه ليس في تاريخ الإخوان لجوئهم للعنف بإستثناء محاول الإغتيال الفاشلة للرئيس عبد الناصر.. ألا rsquo;يعتبر الإستبداد الفكري شكل من أشكال العنف.. ألا rsquo;يعتبر إغتيال السلفيين للرئيس أنور السادات منتهى العنف وهم يشكلون مع الإخوان معدن واحد لعملة عنف ذات وجهين؟؟؟
أليس قرار الإخوان التصدي لمحاولة التدخل السلمي للجيش عنفا تحريضيا لأتباعها؟؟؟ أليس تصريح مرسي بأن أي إنقلاب لن يمر إلا على جثتة عنفا ليبرر تمسكه بالسلطة.. أليست دعوة البلتاجي أنصار الإخوان للقتال حتى الشهادة مشروع عنف وتحريض لإنقسام بين صفوف شعب واحد؟؟
أليست لغة التجييش العاطفي التي إستعملها المرشد في خطابه في ميدان رابعة العدوية قبل قليل تغييبا للعقل والعقلانية.. وإرساء بوادر عنف تحريضي بين مواطنين يختلفون في الرأي حين أصر على البقاء في ميادين مصر حتى إعادة الرئيس أو الشهادة؟؟؟ إضافة إلى التهديدات المسجلة بالصوت والصورة، باغتيال شخصيات ورموز سياسية وعسكرية ودينية كما جاء في صحيفة القدس العربي!
بمعنى أن الإخوان لن يكونوا المعارضة الصامتة.. وهذا حقهم الطبيعي بشرط عدم اللجوء إلى العنف أو التحريض المبطن عليه كما هو في كل خطب قيادييهم..
ما سيحسم الموقف في مصر.. ثلاثة أمور..
- مدى صحة الأخبار التي تقول بحصول القوات المسلحة على أدلة quot;quot;بشأن طلبات سرية ارسلها مرسي خلال الاثنين الماضي الى الولايات المتحدة ودول اوروبية للتدخل عسكريا في مصر للحفاظ على رئاسته، وانها قد تشكل جزءا من ادلة لمحاكمته بتهمة الخيانة العظمى وتهديد الامن القومي. ويفسر هذا قيام الجيش باحتجاز الدكتور عصام الحداد مستشار العلاقات الخارجية في الرئاسة مع مرسي في مقر الحرس الجمهوري.quot;quot;
- مدى الوقت الذي سيستغرقة إعادة كتابة دستور يتوافق مع الحريات التي يطالب بها الشعب المصري وهل سيكون دستورا ممثلا لكافة أطياف الشعب ويكفل حقوقهم بما فيهم الإخوان الملتزمون دينيا!
- مدى سرعة تدفق الإستثمارات وعودة السياحة وهو ما يعتمد أولا على سرعة العملية الإنتخابية ومصداقيتها بحيث تعود الولايات المتحدة عن قرارها بوقف مساعداتها المالية.. والتأثير على دول العالم للعودة للإستثمار في مصر للقضاء على الفقر أولا.. لأنه المستقطب الأول والرئيسي للجهل والتجهيل الذي إستعمله الإخوان للوصول إلى السلطة..
والمسؤولية كل المسؤولية تقع على عاتق الإخوان الآن في معركة الحسم لمستقبل واضح وعملية ديمقراطية لا لبس فيها ولا غش ولا تزوير.. ولهم الخيار في أن يكونوا جزءا من العملية السلمية الديمقراطية للإنتقال بمصر وشعبها إلى بر الأمان.. وإخراج الأربعين مليون الذين إنتخبوهم في العملية الأولى من الفقر بعدما فشلوا خلال سنة من حكمهم في معالجته..
الثورة المصرية الثانية.. جاءت ضد الإستبداد بكل أشكاله بما فيه الإستبداد والتغييب الديني (الذي لا زال المرشد يستعمله بإستخدام لغة الدين ).. الثورة الثانية جاءت لتقول لا للإسلام السياسي.. لا لأية حكومة تلبس عباءة الدين لتفرق بين مواطن وآخر.. لا لدستور ملتبس.. لا لمستقبل يظلله السواد..
rsquo;ترى هل يستفيد أردوغان من التجربة المصرية ويلتزم بإعادة تركيا إلى العلمانية التي أرسى دعائمها كمال الدين أتاتورك كما طالب محتجون متظاهري تكسيم.... هل تستفيد إيران من هذه التجربة أيضا.. بعدما فشلت تجربة الإسلام السياسي في القضاء على الفقر بين مواطنيها!
الشهور القليلة القادمة ستكون الحسم في كيفية تصرف الإخوان في مصر وإستماتتهم للعودة إلى الحكم.. فهل سيغلب صوت العنف على صوت العقل؟؟؟؟
- آخر تحديث :






التعليقات