مع الحشد الكبير من الشخصيات السياسية العربية المتوقع حضورها اليوم السبت لمراسم تشييع جثمان والد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، فان الامر برمته قد يتحول الى تظاهرة سياسية عفوية تظهر مدى الدعم والالتفاف الشعبي وربما الرسمي المؤيد لحركة حماس، على الرغم من تأكيد الحكومة ان المكرمة الملكية بهذا الشأن جاءت بدواعي انسانية بحتة وليس لها اية ابعاد سياسية.


وفور الاعلان عن زيارة مشعل للاردن، تسابق كثير من الاردنيين عبر الصحف والمواقع الالكترونية الى تقديم واجب العزاء والترحيب به في بلده في مؤشر على الطيب الاردني الذي لا يمكن ان تبدده سحابات سوداء هنا او هناك.


في المقابل تسابقت بعض الاقلام الصحفية للخوض في دلالات زيارة مشعل لبلاده بعد غياب قسري لعشر سنوات مضت. المشهد برمته أعاد الى الاذهان تلك الحميمية التي ابداها الاردنيون قبل سنوات عندما حاول الموساد الاسرائيلي اغتيال مشعل، اذ ارتفع منسوب التعاطف مع الحركة في الشارع الاردني الذي يوصف بانه من اشد مناصري حركة حماس.
مشعل على رمزيته، هامة وطنية لا يمكن تجاوزها او تخطي احترامها مهما اختلفنا مع شخصه او اتفقنا، كما لا يمكن قراءة انسانية جلالته ومن قبله المغفور له الحسين بن طلال الا في سياق واحد هو اخلاق الهاشميين.


وحتى لا نغرق في تحليل مضامين زيارة انسانية الطابع، اقول ان من شأن زيارة مشعل ان تؤسس على الاقل لعودة الاجواء الرطبة مع الاردن، كما ان من شأنها ان تخفف من الاحتقان الداخلي الدائر منذ اسابيع داخل جماعة الاخوان بسبب جدلية ازدواجية التنظيم مع حركة حماس.
ومن المفترض ان يدفع المعنيون باتجاه استغلال هذه الزيارة على النحو الامثل، ثمة مياه راكدة في العلاقة مع حماس لا بد من احياءها على قاعدة الوقوف مسافة واحدة من اطراف المعادلة الفلسطينية.


ولا ندري ان كان مشعل سيبادر الى تمرير رسائل سياسية ايجابية خلال زيارته استكمالا لمهمة مشابهة سبقه اليها اسماعيل هنية من غزة حينما ناشد جلالة الملك عبر رسالة مررها الاسير المحرر سلطان العجلوني بالتدخل شخصيا في مسألة الحوار الفلسطيني الداخلي الذي يراوح مكانه.


في الاتجاه ذاته لا يمكن قراءة ما اورده موقع ( اخبارنا) من ان قيادات مهمة في حركة حماس من بينهم محمد نزال وسامي خاطر وعزت الرشق ومحمد نصر سيرافقون مشعل في زيارته الى عمان الا في سياق المرونة السياسية في الموقف الرسمي الاردني المتصلب سابقا تجاه الحركة.


الاهتمام الرسمي البالغ بزيارة مشعل يشي بخلاف ما هو معلن، ويحمل في طياته اعترافا خجولا بحضور الحركة واهميتها، يحاصر كل الاقلام التي تبارت في نهش الجسد الاخواني والحمساوي على مدار الايام الماضية تحت لافتة الخوض في الشأن الاخواني الداخلي.


آمل شخصيا ان تتبع زيارة مشعل الانسانية الى الاردن زيارة من طراز سياسي خالص توضع فيه النقاط على الحروف. وينتهي بعدها عهد القطيعة.. فليس ثمة عدو دائم ولا صديق دائم.. هنالك فقط مصلحة دائمة.

*كاتب وإعلامي أردني