إيلاف: صدر عن دار فضاءات في عمّان كتاب جديد للشاعر العراقي صفاء ذياب بعنوان quot;سماء يابسةquot; بـ190 صفحة من القطع المتوسط باللغتين العربية والانكليزية وبلوحات زينت الغلافين العربي والانكليزي للفنان العراقي المقيم في أميركا كريم الوالي.
قسم الكتاب إلى قسمين، قسم باللغة العربية والقسم الثاني باللغة الانكليزية، بواقع 95 صفحة لكل قسم، وقد تضمن الكتاب 34 قصيدة فضلا عن مقدمة نثرية عدها الشاعر كسيرة ذاتية للطين ولحياته الشخصية في آن واحد بعنوان quot;الطين أول المخلوقاتquot;: (أنا ابن الطين، عُرفت بأني أسلخ الطين عن جسدي، وما كل هذه الأرض سوى بضعةٍ مني...)، ويؤكد في مقدمتة للنصوص انه يشعر بالوحشة حين يمر بمدن خالية من بقايا الطين السومري (لم يكن الطين يتحدث، كما كان يشعرني وأنا أقف على عتبات سلم زقورة أور الممتد على ارتفاع مائة وخمس عتبات، وعند الوصول إلى قمتها تملؤني رهبة ودهشة من هذا الطين الذي أشعر به وكأنه يتخلل فيَّ... وأراني في وجه كل من يقف هناك ممزوجاً بهذا الطين غير مكترث بنظافتهم أو أناقتهم الغريبة، فلا أدري لِمَ يتأنق من له كلُّ هذا الطين؟!!!). من جهة أخرى يدعو الشاعر إلى إعادة قراءة الشخصية العراقية من خلال اعادة قراءة التراث السومري الذي وهب الكتابة للعالم (هل كان كلكامش، هذا الشاب السومري، يعلم بأنه سيتحول إلى كسر طينية؟ وإنَّ قدميه ستطولان حتى تصلا إلى كل هذا الزمن الموغل في المستقبل... وإنَّ بكاءه على أنكيدو سيوزع على ست قارات وبأكثر من خمسين لغة؟)، ([سأسرق إدوارد سعيد(6) لأقول: إذا كان الغرب قد اخترع الكومبيوتر، فإننا اخترعنا الكتابة... هكذا يمكنني أن أقول: ما لهذا الطين لا يتركني دائماً في أناقتي التي أحاول أن أتصنعها -أنا الريفي القادم من قعر الجنوب- فأبدأ برميي من أعلى قمة طينية في العالم.. لأتدحرج على عتبات زقورة أور ذات البهاء العظيم، أقصد ذات الطين الأعظم]).
تختلف أجواء القصائد كلما تقدمنا في قراءة الكتاب، فمن قصائد نثرية تتحدث عن مدينة البصرة إلى قصائد غزل اختتم الشاعر كتابه بها.
نقرأ في قصيدة ساحة سعد:

على حافةٍ حادَّةٍ انحنى هذا الجنديُ ليرفعَ رمحَهُ المكسورَ من بطنِ الحوتْ.
منذُ أكثرَ من عشرينَ عاماً والجنودُ يُسَرَّحُوْنَ من جبهاتهم حتَّى آخرِ بُسْطَالٍ رماهُ أخي حينَ عادَ بلا قدمينْ.
كانتْ تلكَ الحادثةُ آخرَ ما أتذكَّرُ من بقايا الجبهاتْ.
إلا أنَّني أعاودُ في كلِّ مرَّةٍ أمُرُّ بالقربِ من ساحةِ سعد تَذَكُّرَ أخي وهو يرفعُ رمحهُ من بطنِ زوجتهِ حينَ كادتْ تبوحُ لهُ بأوَّلِ أولادهِ اليتامى، فتوالوا يتيماً إثرَ آخرَ حتَّى عددتهم بعددِ سنواتِ الحربْ.
هذا ما أتذكَّرهُ الآنَ:
جندياً نهشهُ الترابُ من عشرينَ عاماً يقفُ بلا رحمةٍ على بطنِ حوتٍ تآكلتْ أضلاعهُ، وما زالَ الرمحُ يحاولُ أنْ يخرجَ من ظهرهِ المنحني منذُ عشرينَ عاماً.

في حين تنقلنا بعض القصائد الطويلة إلى أجواء من الغزل، ففي قصيدة quot;إصرارquot; يقول:

كُلَّما
أيقظتُ أصابعي
فَزَّتْ مواعيدَ.
أَوَ ليسَ للقمرِ النائمِ
سوى إصبعٍ
تشيرُ حتماً إليكِ؟

ومن قصيدة quot;يا وردquot; نقرأ:

ربَّما
لك مَنْ يؤويكَ يا وردُ:
هلالٌ
له جرسانِ من قُبَلةٍ
شاهدٌ..
بأحداقٍ ملوَّنةٍ
لمْ تظلِّلْها الفراشاتُ
وقلبٌ..
ماثلٌ يجمعُ أوراقَ اندفاعكَ
جنَّةً..
والهواءُ.....
ربَّما البيوتُ أناثٌ دائمةُ الكيدِ
تلمُّ اندهاشكَ يا وردُ.

صفاء ذياب ولد في مدينة قلعة سكر في محافظة ذي قار في العشرين من شهر كانون الثاني 1975، حصل على بكالوريوس في الأدب العربي من جامعة بغداد، بعد أن أهمل دراسته في الجامعة التكنولوجية لحبه لدراسة الأدب والفنون. عمل في عدد من الصحف المحلية والدولية كمحرر في القسم الثقافي منذ العام 1997. أسس مجلة مسارات بالاشتراك مع الكاتب سعد سلوم وعمل مديراً لتحريرها. أقام عدداً من المعارض الفوتوغرافية وشارك في عدد آخر.

صدر له في الشعر:
-لا توقظ الوقت، شعر، دار الشؤون الثقافية، بغداد، 2000.
-قلق، دار الوقت، شعر، بغداد، 2001.
-ولا أحد غيري، شعر، منشورات اتحاد الأدباء العراقيين، بغداد، 2005.
يقيم في النرويج منذ العام 9200 بعد حصوله على منحة الكاتب الضيف في مدينة شين جنوب أوسلو.
يحرر الآن موقع (شهريار) الثقافي
www.shehrayar.com