قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قال محللون إن فرصة الأسبوعين للمفاوضات بين الفرقاء اليمنيين، إن لم تكن الأخيرة، فستكون الفرصة القوية للفرقاء بأن يحصلوا على ما هو متوجب منهم للشعب اليمني، بعد مرور أكثر من سبعين يومًا من المفاوضات، إضافة إلى المفاوضات السابقة في جنيف، والتي لم تؤدِ كلها إلى أي شيء يخدم مصالح الشعب اليمني.

إيلاف من الرياض: كان نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله، قد أمهل طرفي المفاوضات مدة أسبوعين بدأت في 16 يوليو الجاري، وذلك للتوصل إلى اتفاق، وهي خطوة لم تطرحها الأمم المتحدة، بل البلد المضيف الكويت، الذي أكد أنه في حال لم يحدث اتفاق، فإنه سيعتذر عن استضافة المشاورات، بهدف قطع الطريق على الطرف المعرقل من إبداء الذرائع المعطلة إلى ما لا نهاية.

بنود خارج التفاوض
وفيما تتضمن بنود جدول المشاورات المطروح، انسحاب الحوثيين من المدن، وتسليم أسلحة الدولة، وإطلاق سراح معتقلين، إضافة إلى استعادة مؤسسات الدولة، جاءت عودة المتمردين الحوثيين إلى طاولة المفاوضات مرهونة بمجموعة من البنود، بعيدة عن مرجعيات التفاوض الأساسية، إذ طالبوا باتفاق سياسي شامل قبل البدء في إجراءات الانسحاب من المدن وتسليم السلاح والإفراج عن المعتقلين، لتدخل مفاوضات الأسبوعين في حلقات معقدة ما بين شروط حوثية ومطالب الشرعية اليمنية.

المحلل السياسي اليمني، علي عبدالسلام، رأى أن الحوثيين يماطلون في المفاوضات بهدف كسب أكبر قدر من الشرعية، وهي طريقة استخدمتها الثورة الإيرانية إبان حربها مع العراق، حيث كانت إطالة أمد الحرب هي الوسيلة الوحيدة لبقاء الثوريين الجدد في طهران، مشيرًا في حديثه لـ" إيلاف" إلى أن الحوثيين يعتقدون أن دخولهم في مفاوضات مطولة سيساهم في تثبيتهم، وبالتالي أنا أعتقد أن الإخوة في الكويت قد اتخذوا القرار الصحيح، لأننا نشهد دائرة مفرغة من الحوار، لاسيما مع وجود طرف يتفاوض، لأنه فقط يريد إثبات أنه يتفاوض.

عبدالسلام قال إن تمديد فترة المفاوضات وعدم الحصول على حل سياسي عاجل يعود إلى أسباب متعددة، منها عدم قدرة الحكومة الشرعية على تشكيل جهاز أمني قوي يحاول أن يمسك الأرض من تلاعب الحوثيين والمخلوع صالح، كما إنه على مستوى القوات المسلحة، ورغم الدعم المقدم &من قبل المجلس التعاوني الخليجي والتحالف العربي، لم نرَ قوات ضاربة للرئاسة اليمنية تسيطر على الأرض، ومتى ما تحققت هذه الأمور سيكون&هناك حتمًا تغيير لمصلحة الشرعية وانكسار على الجانب الآخر ورضوخهم إلى المفاوضات.&

سلبي وإيجابي
الدكتور سلطان المهدي، الباحث والأكاديمي السعودي، أوضح أن الموقف الكويتي بضغطه على المتحاورين يحاول إيجاد مخرج سريع لحل الأزمة اليمنية، لكن هذا في رأيي صعب، حيث إن الضغط الزمني غير كافٍ لكي يحقق النتائج المرجوة، مشيرًا في حديثه لـ"إيلاف" إلى أن المشاورات تعكس، حقيقةً، التوازن على الأرض، وإن لم يكن هناك أي تغيير عبر إحداث اختراق عسكري حقيقي على الحوثي، يجعله تحت الضغط العسكري، أو حتى السياسي أو الاقتصادي، فإنه قد لا تفضي هذه المشاورات إلى حل، وإذا أدت إلى حلول فستؤدي إلى حلول مبتورة لا تصل إلى جذور المشكلة.

وحول دور المجتمع الدولي في الضغط على المتمردين، قال المهدي إن الأمم المتحدة لا تلعب الدور الكافي، وهي مجرد وسيط لا تمتلك قوة عسكرية تفرضها على الآخرين، والمجتمع الدولي يقوم بدور المتفرج في الأزمة اليمنية، مبينًا أن هذا سلبي إيجابي في الوقت نفسه، سلبي من ناحية عدم وجود اهتمام دوليًّ أو تداول للقضية اليمنية، وإيجابي من جهة أن هذا الأمر موكول إلى دول الإقليم، وخاصةً دول التحالف العربي الخليجي، وهذا قد يعطيها غطاء شرعيًا لأن تستمر في مواصلة عملية إعادة الأمل وعاصفة الحزم.

طعم ملغوم
إلى ذلك، قال المحلل اليمني على العواضي، إن الكويت تلمست بأنه لتكون هناك مصداقية لا بد من وجود سقف زمني للمفاوضات وإلا قد تطول لسنوات، مشيرًا في حديثه لـ "إيلاف" إلى أن هذا المطلب هو مطلب من الحكومة الشرعية، ما فتأت منذ بداية المفاوضات تطالب به، لأنه لا يوجد أي مبرر ولا أي مسوغ للتمادي أو التماطل في مسألة المفاوضات، لاسيما بعدما اتضح أن الطرف الحوثي لا يريد ولا يرغب في الوصول إلى تسوية سلمية، وهو يستغل هذه المفاوضات من أجل تحقيق مكاسب سياسية وتحقيق ما عجز عن تحقيقه في الحرب بسبب قيام التحالف العربي بمنع هذه الاستيلاء على السلطة في اليمن، ويحصل على وزن سياسي وأكثر بكثير من حقيقة تمثيله على الأرض.&

وعن توقعات نتائج المفاوضات، قال العواضي إنه بالنظر إلى تكتيكات الحوثي والمخلوع صالح، ربما سيقومان بالقبول باتفاق مبادئ، أو أي إطار عام من أجل تبديد المفاوضات، ومن أجل إقناع الطرف المستضيف، وهو الكويت والأمم المتحدة، أنهما مستعدان لتطبيق القرار الدولي.&

اضاف "وقد يكون هذا بمثابة طعم، لأن الحوثي وصالح ليس من مصلحتهما الالتزام بالقرارات الدولية، لأن هذا ببساطة معناه إلغاء الوجود الحوثي وصالح، وبالتالي قد يتظاهران بالقبول بآلية معينة، ولكن في تفاصيل هذه الآلية ستكون هناك تناقضات كثيرة ستؤدي إلى تفجيرها في مرحلة لاحقة".