إيلاف من لندن: اعتبرت الأمم المتحدة الجمعة أن التهديدات التي يتعرض لها المحققون العراقيون في قتل واستخدام المليشيات للعنف المفرط ضد المحتجين تعزيزاً للإفلات من العقاب وتقويضاً لسلطة الدولة.
وأشارت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في تقرير لها اليوم تابعته "إيلاف" الى أنها "عملاً بالولاية المنوطة بها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2631 (2022) "لتعزيز المساءلة وحماية حقوق الإنسان" فإنها تواصل مراقبة استجابة الحكومة عن كثب لأنماط العنف المنسوب إلى الدولة وإلى عناصر مسلحة مجهولة الهوية ضد المتظاهرين وكذلك ضد الناشطين الذين يعبرون عن معارضتهم للأحزاب السياسية و العناصر المسلحة" في إشارة إلى المليشيات العراقية الموالية لإيران.

تقدم محدود
وقالت البعثة أنه تم إعداد هذا التقرير كتحديث حول المساءلة في العراق.. منوهة إلى أن هناك تقدم محدود نحو تحقيق العدالة حول انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان من قبل "عناصر مسلحة مجهولة الهوية" من قبل مكتب حقوق الإنسان التابع لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بما يتماشى مع الإطار الدولي لحقوق الإنسان المطبق على العراق وكذلك القانون الوطني ذو الصلة.

قتل المحتجين
وأوضحت البعثة أن هذا هو الإصدار السابع الذي تصدره البعثة حول هذا الموضوع منذ تشرين عام 2019 ويغطي الفترة من 1 أيار/ مايو عام 2021 إلى 15 أيار/مايو 2022.
ونوهت إلى أنه خلال هذه الفترة وفي تشرين الأول/ أكتوبر عام 2021 أجرى العراق انتخابات برلمانية مبكرة انبثقت عن موجة غير مسبوقة من المظاهرات على مستوى البلاد في عام 2019، اتسمت بالعنف والاستخدام المفرط للقوة وعمليات الاختطاف والقتل المستهدف مما أسفر عن سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى. وأضافت أنه حتى أيار/مايو 2022 لم يتم تشكيل حكومة جديدة.

تعويض الضحايا
وأشارت البعثة إلى أن العراق أحرز بعض التقدم فيما يتعلق بتعويض الضحايا، لكن لا تزال النتائج فيما يتعلق بالمساءلة محدودة.
وبينت أنه في الفترة من 1 أيار/ مايو 2021 إلى 30 نيسان/ أبريل 2022، وثقت البعثة أحكام إدانة فيما يتعلق بأربع قضايا تتعلق بالعنف الذي ارتكبته عناصر مسلحة.
وأضافت أن لجنة تقصي الحقائق التي أنشأتها الحكومة تواصل عملها لكن هذا لم يسفر عن أي نتائج تحقيقية ولم تقدّم معلومات عامة عن عملها.

تهديدات للمحققين
وأكدت تعرض العديد من الأفراد االذين يسعون إلى تحقيق المساءلة لتهديدات بما في ذلك العنف.
ورأت بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق أنه "من المسلم به أن حكومة العراق تعمل في بيئة معقدة بما في ذلك سياق تشكيل الحكومة المتعثر إلا أن استمرار الإفلات من العقاب عن أعمال القتل والاختفاء والاختطاف والتعذيب للناشطين يقوض سلطة مؤسسات الدولة".

خلية إيرانية-عراقية
وكان معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى قد كشف في 25 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019 بعد أسابيع من اندلاع الاحتجاجات العراقية أن مجموعة من الميليشيات العراقية الموالية لإيران وقادة أمن عراقيين قد انضموا إلى ضباط في ميليشيات الحرس الثوري الإيراني في تشكيل خلية أزمة في بغداد في الثالث من الشهر نفسه .
وأشار إلى أنه انطلاقاً من غرفتي عمليات في بغداد قدم ضباط اتصال إيرانيون المشورة بناءً على خبرتهم في محاربة المعارضين في إيران بالإضافة إلى توفيرهم مواد استخبارية عن المحتجين في العراق والاتصالات الآمنة للقناصة.
وأشار المعهد الى أن بين الأشخاص الذين تمّ تحديدهم على أنهم يعملون في خلية الأزمة كل من قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري وأبو مهدي المهندس واسمه الحقيقي جمال جعفر ابراهيم نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي وقد اغتيلا بطائرة مسيرة أميركية قرب مطار بغداد الدولي في اليوم الثالث من عام 2020.
ومن بين أعضاء الخلية الآخرين فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي وأبو جهاد واسمه الحقيقي محمد الهاشمي مدير مكتب رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي أضافة الى قيس الخزعلي قائد مليشيا عصائب أهل الحق.

توثيق للاغتيالات والاختطافات
يشار إلى أن بعثة يونامي في العراق كانت قد وثقت وقوع 48 حادثة أو محاولة اغتيال منذ الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2019 إلى 15 أيار/مايو من عام 2020 .

وأشارت إلى أن هناك ما لا يقل عن 20 متظاهراً ممن اختطفتهم "عناصر مسلحة مجهولة الهوية" مفقودين "بدون أي جهد واضح لمعرفة مكانهم وإطلاق سراحهم أو الإقرار بمصيرهم" حيث توجه اهتمامات للمليشيات العراقية المرتبطة بإيران بالمسؤولية عن هذه الجرائم.
وكانت موجة من الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية قد انطلقت بشكل غير مسبوق في العاصمة العراقية بغداد ومحافظات وسط وجنوب البلاد اواخر عام 2019 للمطالبة بمحاربة الفساد وتوفير الخدمات وفرص العمل ورفض الهيمنة الإيرانية على شؤون البلاد أوقعت حوالى 600 قتيلاً من المتظاهرين و20 ألفاً من الجرحى بينهم عناصر من قوات الأمن وأرغمت رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي على الاستقالة وتشكيل مصطفى الكاظمي للحكومة في الثامن من أيار/مايو عام 2020 ليعلن عن إجراء انتخابات مبكرة جرت في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي استجابة لمطالب المحتجين.