قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الملكة ترحب بالبابا

بدأ بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر في تمام الساعة التاسعة والنصف بتوقيت غرينتش من يوم الخميس زيارة دولة لبريطانيا تشمل انكلترا واسكتلندا تستمر أربعة أيام وتنتهي الأحد 19 من الشهر الحالي. ويذكر أن هذه هي أول زيارة بريطانية لأي بابا على مدى الأعوام الثمانية والعشرين الماضية، وأول زيارة دولة لرأس الفاتيكان.

حطت طائرة البابا بنديكتوس السادس عشر- وهو راعي أكثر من مليار شخص يعتنقون المذهب الكاثوليكي في مختلف بقاع العالم - في مطار إدنبره، اسكتلندا، وكان في استقباله دوق إدنبره الأمير فيليب.

ثم توجها الى قصر هوليرود هاوس حيث نزل البابا ضيفا على الملكة اليزابيث الثانية. وأقام في اليوم نفسه قداسا عاما في متنزه بيلاهوستون بارك بغلاسغو.

وبين أبرز الأنشطة التي سيقوم بها إعلانه في مراسم خاصة قدسية الكاردينال جون هنري نيومان (1801 - 1890) الذي يعتبر شخصية بارزة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية في انكلترا.

لكن هذه الزيارة الرسمية تأتي تحت مجموعة من السحب الداكنة التي تلقي عليها ظلالا موحشة بحيث يمكن القول إن الفاتيكان يراهن على أن quot;هالةquot; البابا عصا سحرية من شأنها إطفاء الأضواء السلبية التي تظهر تحتها الكنيسة الكاثوليكية لأنظار العالم منذ أمد صار طويلا الآن.

وتستعرض quot;إيلافquot; أدناه بعض هذه الأضواء:

مساع لمقاضاة البابا

ريتشارد دوكينز

أبرز هذه السلبيات بالطبع الفضائح الجنسية التي اكتنفت الكنيسة الكاثوليكية حول العالم وجرجرتها في أسوأ أنواع الوحل. وهي فضائح يقع في قلبها الاستغلال الجنسي للأطفال على أيدي بعض قساوستها في السواد الأعظم من دول العالم حيث تشكل الكاثوليكية ديانة رسمية. وهذا بالإضافة الى مضامينها المرتبطة بالشذوذ الجنسي وما إن كان هذا نفسه ناتجا طبيعيا لمفهوم quot;نذر العزوبةquot; الكاثوليكي.

المشكلة هي أن الفضيحة لا تقف في حدود اولئك القساوسة وإنما تُلقى بكل ثقلها على عتبة الفاتيكان، وتتعداها الى عتبة البابا نفسه. بل ان الأمر بلغ حد أن كلاً من عالم الأحياء والمفكر البريطاني ريتشارد دوكينز والمحامي الأميركي جيف أندرسون في ابريل / نيسان الماضي يسعى الآن لإجبار البابا على الوقوف أمام القضاء متهما بـquot;التسترquot; على جرائم كنيسته، وهذه سابقة في تاريخها الحديث على الأقل.

وقد أعلن أعلن دوكينز وقتها أنه كلف فريق محاميه السعي لاستصدار أمر قضائي باعتقال البابا، في الأغلب أثناء زيارته البريطانية هذه واستجوابه بشأن تستره المزعوم على الجرائم ومرتكبيها من قساوسته. ولا شك في أن العالم سينظر الآن في أي تطور يرتبط بهذه الخطوة الجريئة وإن كانت مستبعدة بالطبع.

لكن يصح القول إن دوكينز وأندرسون وغيرهما من الضحايا والمنتقدين كسبوا القضية ضد الفاتيكان والبابا. ذلك أنها في المقام الأول quot;دعوى إعلاميةquot; الغرض منها تسليط أكبر قدر من الضوء على quot;تخاذل الفاتيكان في حماية الضعفاءquot;، وعلى أن بنديكتوس السادس عشر نفسه quot;مذنبquot; ويتحمل شخصيا المسؤولية كاملة. ولا شك في أن زيارة البابا بريطانيا رد إعلامي من الفاتيكان على تلك الحملة.

تكاليف الزيارة

البابا بنديكتوس السادس عشر

دار جدل ساخن في بريطانيا حول تكاليف الزيارة التي سيتولى دفع فاتورتها دافع الضرائب لأنها مصنّفة quot;زيارة دولةquot;. وقد تنامى الجدل بشكل خاص بعدما علم أن تلك التكاليف ستبلغ 12 مليون جنيه (18.6 مليون دولار).

وفي استطلاع أجري الأسبوع الماضي وسط 2005 أشخاص، عارضت الأغلبية العظمى من البريطانيين الزيارة. فقال 77 في المائة إن من غير الإنصاف أن يتولى دافع الضرائب أمر الفاتورة الباهظة، بينما قال 79 في المائة إنهم يعترضون عليها من دوافع تشمل مشاعرهم إزاء سلسلة الفضائح الجنسية.

وقال آخرون إنهم يعترضون على أساس الزيارة لأن الفاتيكان ليس دولة والبابا ليس رئيسا لها بينما أبدى آخرون اعتراضهم على تعاليم الكنيسة الكثوليكية الصارمة في ما يتعلق بتنظيم النسل واإجهاض وحتى حقوق المثليين.

لكن ناطقا باسم الحكومة البريطانية دافع عن تحميل خزانة المال العام تكاليف الزيارة بقوله: quot;الفاتيكان دولة معترف بها دوليا ولها نفوذ عميق في سائر أنحاء المعمورة. بابا الفاتيكان سيزور بريطانيا بدعوة من الملكة. وعلى هذا الأساس فالصحيح هو أن تغطي الحكومة البريطانية تكاليف زيارتهquot;.

ويذكر أن دافع الضرائب سينفق ذلك المبلغ (18.6 مليون دولار) على الرغم من أن الكنيسة الكاثوليكية البريطانية ستساهم فيها بما بين 9 و10 ملايين جنيه (14 و15.5 مليون دولار على التوالي)، بما دعى للتساؤل: على ماذا؟

قنبلة ستيفن هوكينغ

ستيفن هوكينغ

في مطلع الشهر الحالي فجّر العلّامة الانكليزي الشهير ستيفن هوكينغ، وهو من أبرز علماء الفيزياء النظرية على مستوى العالم، قتبلة جدلية بإعلانه أن الفيزياء الحديثة لا تترك مجالا للإيمان بأي خالق للكون. ويقول إنه مثلما أزاحت النظرية الداروينية الحاجة الى خالق في مجال علم الأحياء (البيولوجي)، فإن عددا من النظريات الجديدة أحالت أي دور لخالق للكون عديمة الجدوى والحقيقة.

وقدم البروفيسير هوكينغ نظريته الجديدة في كتاب The Grand Design، الذي ألّفه بالاشتراك مع الفيزيائي الأميركي لينارد ملوديناو، ونشر في التاسع من الشهر الحالي. وقال هوكينغ إنه يجيب على السؤال: هل كان الكون بحاجة الى خالق؟ ويقول: quot;الإجابة هي: لا! وبعيدا عن كون الأمر حادثة لا يمكن تفسيرها الا بأنها تأتت على يد إلهية، فإن ما يعرف باسم quot;الانفجار الكبيرquot; لم يكن سوى عواقب حتمية لقوانين الفيزياءquot;.

وبغض النظر عما إن توقيت نشر الكتاب قبل اسبوع من زيارة البابا مجرد صدفة أم أنه كان أمرا مدروسا، فمما لا شك فيه هو الفاتيكان سينظر الى الأمر باعتباره سحابة سوداء أخرى تلقي بظلالها على الزيارة. فبالرغم من أن البابا طرق باب الديار البريطانية في quot;زيارة دولةquot; رسميا، يعلم الجميع أن دافعها الأول والأخير روحي يقصد منه مد الجسور الدينية مع quot;المؤمنينquot;. وإذا بهوكينغ يفجر قنبلته عند أقدام البابا.

خطاب كبار الشخصيات

كان البروفيسير هوكينغ والبروفيسير رتشارد دوكينز اثنين من أكثر من 50 من أعمدة العلم والفكر والفن والأدب والسياسة في بريطانيا وقعوا على خطاب مفتوح في صحيفة quot;غارديانquot;، الأربعاء، قائلين إن البابا يجب ألا ينال quot;شرفquot; زيارة دولة لبريطانيا.

وقالوا إن quot;الفاتيكان يتظاهر بأنه دولة والبابا بأنه رئيسها، بينما الواقع أن الفاتيكان كنيسة والبابا زعيم ديني لا أكثرquot;. وتبعا لهم فإن تسمية البابا quot;رأس دولة مجرد اختلاق الغرض منه هو تضخيم نفوذ الفاتيكان على الساحة الدوليةquot;.

إقرأايضاً

بنديكتوس السادس عشر.. بطاقة تعريفية

اليزابيث الثانية تستقبل البابا في مستهل زيارته إلى بريطانيا

وقال الموقعون إن الفاتيكان quot;مسؤول عن فشله في حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي داخل حرمهquot; واعترضوا على ما يسمونه quot;سجل الفاتيكان السلبي في مجالات تحديد النسل وحقوق المثليين والإجهاضquot;.

وانتقد كاتبو الرسالة الجماعية أيضا quot;معارضة الفاتيكان توزيع العوازل الطبية في العالم (خاصة الثالث) وتسببه بالتالي في زيادة نسل الأسر الفقيرة وانتشار الإيدز، واعتراضه على التعليم المختلط، وحظره الإجهاض حتى على من هن بحاجة ماسة اليه، ومعارضته حقوق المثليين والمتحولين جنسياquot;. وأشار هؤلاء الى أن الفاتيكان quot;رفض التوقيع على العديد من المعاهدات الدولية الرامية لصون حقوق الإنسان. بل انه ذهب الى حد توقيعه معاهدات مع أنظمة تنتهك هذه الحقوق وسط مواطنيهاquot;.

وأدلت المغنية الآيرلندية شينيد اوكونر - وهي كاثوليكية - بدلوها في الجدل الدائر، فقالت إنها تدعو رموز أروقة الفاتيكان العليا لقبول المسؤولية عن سلسلة الفضائح الجنسية التي غرقت فيها الكنيسة والتنحي فورا. وكانت تشير بذلك الى أن الفاتيكان بشكله الحالي quot;عار عليها ككاثوليكيةquot;. و يذكر لهذه المغنية quot;الثوريةquot; أنها مزقت صورة البابا يوحنا الثاني علنا في العام 1992 احتجاجا على الاستغلال الجنسي للأطفال داخل كنيسته.

الكاردينال كاسبر

الكاردينال والتر كاسبر

يكتمل حرج الفاتيكان بإعلانه أن الكاردينال والتر كاسبر، وهو أحد أهم كبار مسؤوليه وكان مقررا له أن يكون من رؤوس حاشيته، لن يرافق البابا بنديكتوس السادس عشر في زيارته البريطانية بعد تصريحه بأن بريطانيا quot;دولة من العالم الثالث، وتعاني من شكل جديد وشرس من الإلحادquot;.

وأوردت وسائل الإعلام البريطانية أن الفاتيكان تحرك سريعا لإطفاء نار التصريحات التي أدلى بها الكاردينال، وهو ألماني مثل البابا نفسه. وقال ناطق باسم الفاتيكان إن الكاردينال quot;لم يقصد الإساءة لبريطانيا وإنما كان فقط يشير الى التعددية الثقافية التي تتمتع بهاquot;. لكن هذا ووجه بموجة أخرى من التساؤل والتهكم.

الكاثوليك البريطانيون

أظهرت استطلاعات الرأي العديدة التي أجريت قبيل زيارة البابا أن 87 في المائة من الكاثوليك البريطانيين، أي سوادهم الأعظم، يعتقد أن فضيحة استغلال الأطفال جنسيا شوهت سمعة الكنيسة بشكل دائم. ومع أن 72 في المائة منهم لا يلقون باللائمة على البابا نفسه، فإن 14 في المائة يرغبون في تنحيه.

وفي استطلاع آخر أجرته quot;بي بي سيquot;، ظهر أن 52 في المائة من الكاثوليك البريطانيين يقولون إن مسلسل الفضائح الجنسية quot;أثر سلبا على الثقة في زعامة الكنيسةquot;. وبعبارة أخرى تبعا لهذا الاستطلاع، فإن أكثر من نصف الكاثوليك في بريطانيا يلقون باللائمة على الفاتيكان وعلى البابا نفسه بالتبعية.

وشمل هذا الاستطلاع مفاجآت أخرى في ما يتعلق بمحظورات الفاتيكان: ومن ضمن هذه أن 30 في المائة يعتقدون أن الإجهاض يجب أن يكون خيارا متاحا في جميع الحالات.

وقال 41 في المائة إنهم يؤمنون بحقوق المثليين، بينما قال 71 في المائة إنهم يؤيدون تنظيم النسل وحبوب منع الحمل واستخدام العوازل الطبية لدرء الأمراض ومنع حالات الحمل غير المرغوب فيها.