نيويورك: ستكون المخاوف من احتمال انفصال جنوب السودان بموجب نتيجة الاستفتاء المرتقب في كانون الثاني/يناير والمخاطر التي يمكن ان يخلفها ذلك على السلام في افريقيا محور قمة تعقد الجمعة في نيويورك برئاسة الرئيس الاميركي باراك اوباما.

وكان الرئيس الاميركي اعلن انه سيوجه رسالة quot;قويةquot; حول ضرورة تنظيم الاستفتاء الحاسم في كانون الثاني/يناير 2011 في موعده المحدد. واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كراولي مساء الاربعاء ان quot;اهمية الاجتماع هي تشجيع الشمال والجنوب على العمل معا بشكل بناءquot;.

وسيشارك في هذه القمة الرؤساء الرواندي والاثيوبي والكيني والاوغندي والغابوني ونائبا الرئيس السوداني ورئيس الوزراء الهولندي ونائب رئيس الوزراء البريطاني ووزراء خارجية فرنسا والمانيا والنروج والهند ومصر والبرازيل واليابان وكندا. ولفت مصدر دبلوماسي غربي الى ان الموضوع يستدعي quot;ادارة حقيقية من المجتمع الدولي والدول المجاورةquot; وخصوصا في الاشهر الثلاثة المتبقية.

وسيتعين على ابناء جنوب السودان ان يختاروا في التاسع من كانون الثاني/يناير بين استقلالهم عن الشمال او البقاء ضمن دولة السودان الحالية. وبحسب كل المراقبين، فان خيار الاستقلال سيفوز في هذه المنطقة المسيحية والارواحية التي عانت الكثير خلال حرب دامت عشرين سنة ضد الخرطوم.

وقضى مليونا شخص في هذا النزاع الذي اججته انقسامات اتنية وايديولوجية ودينية وعلى علاقة بموارد في مجال الطاقة، وخصوصا النفط. وحذر وزير خارجية النروج يوناس غار ستوير الذي كان رعى مع الولايات المتحدة وبريطانيا اتفاق السلام للعام 2005 بين الخرطوم وحركة التمرد الجنوبية السابقة، من انه quot;اذا ساءت الامور، فان العواقب ستتجاوز السودان بكثيرquot;.

وقد تاخرت الاستعدادات لتنظيم عملية التصويت، وتهدد الولايات المتحدة بفرض عقوبات اضافية على الخرطوم اضافة الى تلك التي فرضتها بسبب دارفور، اذا لم تضمن الخرطوم حسن سير الاستفتاء. وتلوح بمغريات استثمارات ضخمة اذا امتثل هذا البلد.

والاستقلال الوشيك لجنوب السودان يثير قلق الدول المجاورة التي تعاني من وحدة هشة مثل تشاد. وسيكون جنوب السودان اول دولة افريقية تنبثق من انقسام دولة (اريتريا انفصلت عن اثيوبيا في 1993 لكنها كانت دولة قائمة في السابق).

واذا لم ينظم الاستفتاء quot;فان الاستقلال سيحصل بطرق اخرى (استفتاء احادي، اعلان استقلال من جانب واحد) وسيترافق على الارجح مع استئناف الاعمال الحربيةquot;، كما راى دبلوماسي غربي. ولاحظ هذا الدبلوماسي quot;ان الجنوب يمكن ان يعطي مثال الانقسام الى مناطق وشعوب اخرى في السودانquot;.

ويبدو ان شروط ولادة الدولة الجديدة غير مشجعة. واعتبر دبلوماسي اخر quot;ان جنوب السودان لا يزال اقل ديموقراطية، واقل تاهيلا ايضا ليصبح دولةquot; من بقية انحاء البلاد. ويتحدث الزوار الذين يتوجهون الى جوبا، كبرى مدن المنطقة، عن ادارة قليلة التجهيز لتولي شؤون دولة.

ومسالة التوزيع المستقبلي للثروة النفطية تثير الخشية من عودة الحرب. وتبقى قضية ترسيم الحدود الغامضة بطول 2100 كلم بين الشمال والجنوب وتوزيع البنى التحتية والديون وجنسية الجنوبيين الذين يبقون في الشمال والخوف من تدفق اللاجئين، مسائل ساخنة جدا.