قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ديمتري ميدفيديف (يسار الصورة) ويوري لوجكوف

لطالما واجه الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف التساؤل حول ما إن كان هو الذي يحكم روسيا، أم أنّ حاكمها الحقيق هو الرئيس السابق - وربما المستقبلي - فلاديمير بوتين. وكأن ميدفيديف قرر الرد على هذه التساؤلات. فقد أطاح الثلاثاء يوري لوجكوف، عمدة موسكو لفترة طويلة وخصمه السياسي النافذ الذي حاول في الآونة الأخيرة تصوير الرئيس باعتباره الحلقة الضعيفة في سلسلة السلطة بالكرملين.

كان واضحا من قرار الإطاحة بعمدة موسكو يوري لوجكوف، المعتبر بين أكبر تحركاته، أن الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف يوجه رسالة واضحة الى الطبقة السياسية الروسية تفيد أنه هو الذي يمسك بزمام الأمور وأنه مرشح مؤهل لولاية رئاسية أخرى في العام 2012. لكن الواقع هو أن سلطته تبدو هشة بسبب امتناع رئيس وزرائه بوتين عن الإعلان أنه شخصيا لن يخوض تلك الانتخابات.

ونقلت quot;نيويورك تايمزquot; عن المعلق السياسي الروسي ليونيد راجيكوفسكي قوله: quot;يبدو أن ميدفيديف قرر الآن، وبعد عامين ونصف العام من شبه شلله السياسي، أن ساعة الحسم قد حانت وأن عليه إظهار أنه ممسك بزمام الأمور. هذا، على الأقل، هو الانطباع السائد الآن وسط مواطنيه الروس. وهو أيضا مؤشر لنيته خوض الانتخابات الرئاسية المقبلةquot;.

لكن للعملة وجهها الآخر أيضا. فهناك من يرى ضعفا من جانب ميدفيديف في مجرد حقيقة أنه ظل عاجزا ولفترة طويلة عن إزاحة لوجكوف الذي يعتبر من رموز المؤسسة السياسية الروسية والمسيطر على سائر شؤون العاصمة كأنه حاكم البلاد لقرابة عقدين من الزمن.

وقال البعض إن السبب في هذا هو أن ميدفيديف كان بحاجة للحصول على الضوء الأخضر من بوتين الذي يرى في لوجكوف حليفا أفضل من ميدفيديف. وما يعنيه هذا هو أن بوتين، على الرغم من كونه رئيس الوزراء والمفترض أن يعمل تحت إمرة ميدفيديف، هو الآمر الناهي الحقيقي في نهاية المطاف.

ويقول ليونيد غوزمان، زعيم حزب quot;القضية الصحيحةquot; الليبرالي المتمتع بروابط مع الكرملين، إنه يدهش للتباين الحاد بين الكيفية التي يتعامل بها ميدفيديف مع التصريحات المعادية الصادرة من العاملين تحته بالمقارنة مع طريقة الرئيس الأميركي باراك اوباما.

فقد أزاح اوباما الجنرال ستانلي ماكريستال، قائد القوات الأميركية في أفغانستان، فور تصريحات له مست القيادة الأميركية. وفي المقابل فقد انتقد عمدة موسكو الرئيس ميدفيديف علنا في إحدى الصحف في مطلع الشهر الحالي، ومع ذلك فقد ظل محتفظا بمنصبه حتى أمس. ويقول غوزمان إن أحد الافتراضات يقول إن بوتين انتظر كل هذا الوقت قبل إعطائه ميدفيديف الضوء الأخضر للتحرك بغرض جرحه وليظهر للناس إنه هو صاحب الكلمة الأخيرة.

والواقع أن بوتين لم يفعل شيئا لتبديد الكهنات حول دوافعه. ليس هذا وحسب بل أنه مضى الى حد الثناء على لوجكوف وإنجازاته كعمدة لموسكو قبل أن يصرح بأنه يؤيد قرار ميدفيديف إزاحته. وشدد على أن quot;الرفيق يوري ميخائيلوفيتش لوجكوف فعل الكثير من أجل تطوير موسكوquot; قبل أن يعلن quot;لكن من الواضح أن العلاقات بين العمدة والرئيس لم تكن على ما يرامquot;.

ويذكر أن بوتين عجز بموجب الدستور عن ترشيح نفسه لولاية رئاسية ثالثة quot;بشكل متصلquot;، أي أن الباب صار مفتوحا أمامه الآن للترشح لانتخابات 2012، على أنه لم يعلن نواياه بعد بهذا الخصوص. ويذكر أيضا أنه وميدفيديف قالا إنهما سينسقان الأمور حول من منهما سيخوض تلك الانتخابات ملميحن بهذا الى أنهما لن يتنافسا فيها.

وكُشف في الصحافة الروسية أن لوجكوف بعث برسالة الى ميدفيديف الاثنين الماضي يتهم فيها أناسا حول الرئيس بجهود مكثفة لإزاحته، وبأن هؤلاء قالوا له إن عدم إزاحته يعني ضعفا من جانبه. ويعتبر تدوال الأمر بهذا الشكل المكشوف استثناء في الساحة السياسة الروسية التي تحدث فيها الأشياء عادة وراء الأبواب المغلقة.

وقد خرج نزاع العمدة والرئيس منذ سبتمبر الماضي عندما نشر لوجكوف مقالا يتهم فيه ميدفيديف بأنه يتلكأ في اتخاذ قرار حول طريق سريعة بين موسكو وسنت بيتسبرغ. وأوحى في المقال نفسه بأن الخيار الأفضل أمام روسيا هو عودة بوتين الى الرئاسة. وأتى هذا في وقت كان فيه لوجكوف نفسه يتعرض للنقد بسبب تمتعه بعطلته السنوية خلال اغسطس / اب عندما كانت موسكو تعاني من موجة حر رهيبة ومن دخان حرائق الغابات قربها.

ويذكر أن لوجكوف (74 عاما) تسلم منصبه عمدة لموسكو في العام 1992 وتصدر حملة واسعة النطاق لتحسين مرافقها بحيث بدت عاصمة تليق بروسيا ومكانتها الدولية. ويذكر أيضا أن المدينة تضم أكثر من 10 ملايين نسمة ويجتذب اقتصادها المنتعش طلاب الوظائف والعمل ليس من المناطق الروسية الأخرى وحسب وإنما من الجمهوريات السوفياتية السابقة الأخرى أيضا.

لكنه تعرض للكثير من النقد لأنه كان يتصرف وكأنه سلطان مطلق. واتهم بإسكات أصوات المعارضين بلا رحمة وبتفشي الفساد بمباركته. ومعلوم للروس أن زوجته يلينا بتورينا فازت بالعديد من عقود الإنشاءات في موسكو حتى صارت إحدى أثرى النساء في العالم.

وقد كان منصب العمدة نفسه يخضع سابقا للعملية الانتخابية. لكن بوتين حوله الى منصب بالتعيين عندما صار رئيسا كجزء من محاولاته تعزيز سلطته على الكرملين، إذ كان من الحيوي بالنسبة له أن يكون العمدة مواليا مخلصا له ولحزبه quot;روسيا المتحدةquot;.