قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يتواصل اعتصام المئات من التونسيين أمام مقرّ الحكومة بالقصبة بتونس العاصمة لليوم الرابع على التوالي، وبين الخيام التي نصبت للمعتصمين والمحتجين وهتافات الشباب الثائر المطالب برحيل الحكومة التي تضمّ وزراء من حزب الرئيس المخلوع، تجوّل مراسل (إيلاف) واعدّ الريبورتاج التالي.


لهيب تونس: للمتابعة أنقر على الصورة

quot;الشعب يريد إسقاط الحكومةquot;، quot;لا لسرقة الثورةquot;، حزب التجمّع..ارحل، ارحلوا أيها الفاسدونquot; RCD Deacute;gagequot;.. تعترضك هذه الشعارات بمجرّد وصولك إلى ساحة القصبة حيث مقرّ الحكومة التونسيّة.

الشعارات تعترضك بالهتافات عبر حناجر المئات من التونسيين المعتصمين لليوم الرابع على التوالي أمام مقرّ الحكومة، أو عبر كتابات خطّت على الجدران المحيطة بساحة الحكومة.

يمضي يوم الخميس كما سبقه من أيام على محتجين من الشباب والكهول والنساء، ودون أن تستجيب الحكومة المؤقتة التي يترأسها محمد الغنوشيّ إلى مطالب هؤلاء بالرحيل.

ربما هطول الأمطار الغزيرة هو الفرق الوحيد الذي يميّز يوم الخميس عن بقيّة أيام الاعتصام الكبير الذي أعلنه محتجون تونسيون من محافظات تونس الداخلية الذين قدموا في قافلة أطلق عليها quot;قافلة التحريرquot; وتحمل هدفا واضحا ووحيدا... إسقاط حكومة الغنوشي، والسبب أنها تضمّ أغلبية من وزراء ينتمون لحزب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي هرب إلى المملكة العربية السعودية يوم 14 يناير الجاري بعد احتجاجات شعبية عارمة ضدّ سياساته الاجتماعية وحكمه البوليسيّ.

خالد عمره 19 سنة قدم من محافظة قابس الجنوبيّة، وجلال 20 سنة من محافظة قبليّ، يتقاسمان معا قطعة من الخبز تعرف محليا باسم (خبز الطابونة) تبرّع بها أحد الداعمين للاعتصام من متساكني تونس العاصمة.

لا يجمّع بين الشابيّن غير المطلب الذي تجشّما عناء التنقل لمسافة طويلة من أجله، أي المطالبة برحيل الحكومة الحاليّة.

يقول جلال لـquot;إيلافquot; بصوت متحشرج بسبب الهتاف المتواصل:quot; كما ترى، رغم الأمطار نحن مصرّون على مواصلة الاعتصام، ولائنا اليوم للثورة، وثورة التونسيين في خطر مادام التجمعيون (المنتمون للحزب الحاكم سابقا) يسيطرون على الحكمquot;.

لا يختلف معه رفيقه خالد الذي حيّا دعم التونسيين للاعتصام المتواصل مؤكدا أن كثيرين تبرعوا لهم بالأكل والملبس والشرب لمجابهة البرد القارص، ولكنه لا ينفي تعرضهم للاعتداء قائلا:quot; رغم حفاوة كثيرين، تعرضنا لهجوم بقنابل الغاز والهراوات البارحة من قبل ميليشيات تنتمي للحزب الحاكم، يبدو أنهم يريدون منا الرحيل وفكّ الاعتصام وهذا لن يحدث البتةquot;.

quot;تريدون إسقاط الحكومة ولا تملكون بديلا ؟quot; وجهت (إيلاف) السؤال للنقابيّ عبد الرحمان الذي قدم من محافظة سيدي بوزيد، فردّ حانقا:quot; من قال إننا لا نملك بديلا، فلتسقط الحكومة وسيتولى التونسيون شؤونهم بأنفسهمquot;.

عند طرحنا هذا السؤال ثانية، اتّهم الطالب جلال (إيلاف) بترديد مقولة الحكومة التي ترى أنّ المعتصمين والمحتجين يطالبون بإسقاط الحكومة ولا يملكون بديلا لها في ذات الوقت، ويقول: quot;نريد الجيش في الحكم خلال المرحلة الانتقالية، صحيح أن المعارضة مشتتة ولا تملك حكومة بديلة للإنقاذ، ولكن الجيش قادر على ضمان وتأمين مرحلة انتقالية ... المهمّ فليرحل حزب بن علي وكافة السراق الذين نهبوا أموال الشعبquot;.

خيام منصوبة هنا وهناك، واحدة منها تمّ تخصيصها لمجموعة من المٌحتجين أعلنوا عن دخولهم في إضرابات عن الطعام حتى رحيل الحكومة، ومجموعات تنشد أناشيد حماسية وثورية، وآخرون يردّدون النشيد الوطنيّ.

المحتجون مختلفون، هذا ما رصدته (إيلاف)، بعضهم خطّ عبارات تعادي العلمانية، ويبدو أنهم إسلاميون، وبعضهم ينادي بتونس حرة وديمقراطية وعلمانية، وبعضهم لا يخفي ميولاته اليسارية برفع صور الثائر تشي غيفارا واللون الأحمر، كما حضر أنصار التيار القوميّ كذلك.

تقول الطالبة سناء زواغي إنها جاءت لمساندة الاعتصام، وتتحدّث عن هجمات تعرّض لها المحتجون على حكومة الغنوشيّ من طرف من أسمتهم ميليشيات حزب التجمّع مما أدى إلى سقوط جرحى تم نقلهم للمستشفيات القريبة، وتؤكد أنّ تجاهل الحكومة لمطالب المحتجين يبدو غريبا.

بين حشود المحتجّين، أندسّ ضياء الذي يبلغ من العمر 35 عاما ويشتغل كمدرّس تعليم ابتدائيّ ويحمل رأيا مخالفا لما حوله، يقول لـ(إيلاف): صحيح إنني لا اعبّر هنا عن رأيي الداعم للحكومة الحالية، فالوضع متشنّج وقد أتعرّض للاعتداء عن أصدعتُ به، لكنني قدمت للاستطلاع ومراقبة ما يجري، واعتقد أنّ هؤلاء الشباب المتحمّس يساهمون في نشر الفوضى وتعطيل الحياة اليومية للناس، الحكومة مؤقتة كما قلنا ألف مرة، وسترحل خلال ستة أشهر بعد أن تتعهد بتنظيم انتخابات، فلم لا نترك لها الفرصة ويعود الجميع للعمل والطلاب لجامعاتهم والتلاميذ إلى مدارسهم والموظفون إلى مكاتبهم؟quot;.

لا يمكن لأيّ كان أن يتكهّن بمصير هذا الاعتصام الذي يحرسه الجيش بانتباه، السلطات على وشك الإعلان عن حكومة جديدة وتضع اللمسات الأخيرة عن تعديل وزرايّ، قد ترضي المحتجين وقد لا ترضيهم، لكنّ الثابت في كلّ هذا أنّ تونس ما قبل 14 يناير ليست هي ذاتها تونس ما بعد هذا التاريخ ومهما كان لون الحكومة المقبلة وتوجها فإنها ستقرأ ألف حساب لشباب غاضب قرّر القطع نهائيا مع الصمت والخوف.

جولة مصوّرة بعدسة (إيلاف)

تصوير: إسماعيل دبارة