شارك آلاف اللبنانيين في مدينة طرابلس في الإحتفال، الذي دعا إليه تيار المستقبل، تحت عنوان (خريف السلاح... ربيع الاستقلال) في إشارة إلى سلاح حزب الله المدعوم من سوريا، والذي تتهمه المعارضة اللبنانية بالهيمنة على الحياة السياسية. وأكدت الكلمات على دعم الإنتفاضة السورية والمحكمة الدولية.


طرابلس: احتشد آلاف اللبنانيين في معرض رشيد كرامي والمنطقة المحيطة به في الإحتفال الذي دعا إليه تيار quot;المستقبلquot; في مدينة طرابلس، تحت عنوان quot;خريف السلاح... ربيع الاستقلالquot;، دعمًا للمحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وتضامنًا مع الانتفاضة السورية.

وانعقد المهرجان، الذي يتزامن مع الذكرى الثامنة والستين لاستقلال لبنان، تحت عنوان quot;خريف السلاح، ربيع الاستقلالquot;، في إشارة إلى سلاح حزب الله المدعوم من سوريا، والذي تتهمه المعارضة بالهيمنة على الحياة السياسية، وإلى الربيع العربي. وشهدت طرابلس ليلاً توترًا على الأرض على خلفية المهرجان.

كما جاء وسط تشنج سياسي، قد يؤدي إلى انهيار الحكومة برئاسة نجيب ميقاتي، بسبب رفض الأكثرية فيها، المؤلفة من حزب الله وحلفائه، أن يدفع لبنان مساهمته في تمويل المحكمة الخاصة بلبنان المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وتهديد ميقاتي بالاستقالة إذا لم تقرّ الحكومة التمويل الأربعاء المقبل.

وهاجمت الخطب، التي ألقيت في المهرجان، النظام السوري وquot;حزب السلاحquot;، رافضة مقولة إن سلاح حزب الله هو لمقاومة إسرائيل، ومؤكدة أنه أداة لتعزيز السيطرة، وطالبت بأن يفي لبنان بالتزاماته الدولية لجهة المساهمة في تمويل المحكمة الدولية.

وتوفي فتى في الـ14 من عمره متأثرًا بجروح أصيب بها الأحد في شمال طرابلس في إشكال بين أشخاص علويين وآخرين سنة، بحسب ما أفاد مصدر أمني لبناني، وذلك على هامش المهرجان.

استهل المهرجان بالنشيد الوطني اللبناني وبدقيقة صمت على أرواح quot;شهداء ثورة الأرزquot;، وعرض فيلم وثائقي للمناسبة، ثم توالت كلمات للنواب محمد كبارة، وسمير الجسر، ومروان حمادة، وبطرس حرب.

وألقى رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، القيادي في تيار المستقبل، كلمة بالنيابة عن زعيم التيار سعد الحريري الموجود خارج لبنان منذ اكثر من ثمانية اشهر، قال فيها quot;في هذا الزمن حيث الشعب يريد، لا يجوز ان نخاف التغيير لاننا نخاف الديكتاتوريين والديكتاتورياتquot;.

السنيورة: تمسّكنا بالمحكمة لم يكن يوما للإنتقام والتنكيل

نقل النائب فؤاد السنيورة كلمة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري قائلاً: quot;تمسُّكنا بالمحكمة لم يكن يومًا من أجل الانتقام والتنكيل، بل لحماية لبنان المستباحة ساحته، ومن أجل تحقيق العدالة، ووقف مسلسل الإفلات من العقاب، فالخيار واضح، لا تلاعب فيه، وهو بين من يقف مع الشهداء... ومن يقف مع المجرمين وحماية الإرهابيينquot;.

وتابع: quot;اليوم انتقلنا من زمن الحاكم يريد إلى زمن الشعب يريد، والشعب يريد أن يعرف الحقيقة، ومحاكمة القتلة والعدالة لشهادئنا، ونتوجه إلى ميقاتي بالسؤال: ألستَ مع ما يريده شعب طرابلس والثوابت الوطنية والإسلامية؟، نفّذ ما يريده هذا الشعب الأبي، والتمويل ليس منّة من أحد، فالشعب يريد المحكمة والعدالة، وكذلك تسليم المتهمين ونصرة المظلومين، والشعب يسأل لماذا حماية المتهمينquot;.

وأكّد السنيورة: quot;سنعمل من خلال الانتخابات المقبلة على أن يكون لبنان دولة عصرية قادرة على معالجة المشكال بانفتاح. لا نقبل بعد اليوم أن تداس كرامتنا وكرامة بلدنا، ولهذه الأسباب كانت ثورة 14 آذار، وأثبت اللبنانيون أن شعبًا أعزل يمكنه أن يقول لا، وأن يطالب بالحرية، وأن يواجه الاستبداد وينتصرquot;.

وقال إن لبنان أطلق ربيع العرب، وفي هذا الزمن حيث الشعب يريد، مضيفاً في كلمته للمحتشدين: quot;ليس من الجائز أن نخاف التغيير، وقد مضى عهد الاستثناء العربي، وها هو العالم العربي يعود إلى اليقظة، وأنتم تعرفون أن المسيحيين اللبنانيين، ومعهم المسيحيين كانوا نخبة المطالبة بالحرية وبالديمقراطية. لقد دقت ساعة الحقيقة العربية ولن يبقى لبنان وحده بلد الديمقراطية، بل سينضم إليه أخوة عربquot;.

وختم بطمأنة الحضور إلى أن quot;يد العدالة ستطال القتلى والمجرمين، وستتم محاسبة المتواطئين، وسنحمي ونحافظ على استقلالنا. لقد أتى زمن الحرية وزمن الشعب وزمن الشباب وزمن العروبة الديمقراطية، التي تقبل وتعيش بالجميع ومع الجميع، أتٍ زمن طرابلس وزمن حمص توأمة طرابلس، فليبق لبنان، وسيبقى لبنان سيبقى لبنانquot;.

كبارة: الثالوث غير المقدس سيسقط بسقوط هذه الحكومة

وشدد عضو كتلة quot;المستقبلquot; على أنه لا يوجد شيء اسمه مقاومة في لبنان، معتبرًا أن من احتل بيروت ليست مقاومة، من هاجم الجبل الدرزي وهزم ليست مقاومة، من تعدى في عكار والبقاع وإقليم الخروب وصيدا وردع أيضًا ليست مقاومة.

ورأى أن quot;بشار الأسد في سوريا يترنّح، والطاغية في لبنان يتبجّح، والاستقلال استبيح، وما تبقى منه يتأرجح تحت معادلة ثالوث إلغاء الدولة، التي لا يذكرها في صيغة الجيش والشعب والمقاومةquot;، جازمًا بأن هذا الثالوث غير المقدس، الذي فرض علينا سيسقط بإذن الله بسقوط هذه الحكومةquot;.

ورحّب كبارة بالحشد في طرابلس، التي وصفها بـquot;عاصمتهم الحرة منذ سقوط عاصمتنا الحبيبة بيروت تحت احتلال سلاح الممانعة المجرمة في ذلك السابع من أيار العام 2008quot;.

أضاف أن quot;طرابلس قدمت أكبر عدد من شهداء الاستقلال، ولم تبخل بتقديم شهداء معركة التصدي لجيش الأسد وأدواته، ودعمت الجيش اللبناني في إسقاط مؤامرة العبسي، وتحتضن اليوم جمهور الشيخ سعد الحريري، كي نكمل معاً المسار والمسيرة. مسار الاستقلال على هَدي مسيرة ثورة الأرز، التي أطلقناها معاً يوم دوّى ذلك التفجير الإرهابي في 14 شباط العام 2005 سارقاً منا الرئيس الشهيد رفيق الحريري، رحمه الله وأَسكنه فسيح جناتهquot;.

وتابع: quot;أراد المجرمون أن يغتالوا شعبًا في رجل. قتلوا الرجل، ولكن شعبه بقي متابعاً مسيرته. خسرنا باقة غالية من الشهداء في سعينا إلى كشف حقيقة المجرمين، ليتم إنزال القصاص بهم، ما يحقق إنجازًا تاريخيًا للشعب اللبناني، وينهي سياسة إفلات المجرمين السياسيين من العقابquot;.

ولفت الى أن quot;هذا الإنجاز الموعود هو جوهر ثورة الأرز، ولتحقيقه كان لا بد من طرد المحتل الأسدي، فطردناه شكلاً، وبقي مضمونًا. طردنا جيشه، وبقيت أدواته. ولإنهاء مسار إفلات المجرمين السياسيين من العقاب، كان لا بد من إطلاق مسار العدالة الدولية، فأطلقناها، ولتحقيق النصر النهائي، وكي لا تذهب دماء الشهداء هدرًا لا بد من إنجاز المزيد والمزيدquot;.

كبارة، أكد أنه quot;لا بد من إنجاز إسقاط الهيمنة الأسدية المجرمة على لبنان، ونحن نخوض هذه التجربة الآن في ضوء إنجازات الشعب السوري الكبير، الذي تتضامن معه جامعة الدول العربية، كما يتضامن معه المجتمع الدولي، وتتآمر عليه قوى محور الممانعة المجرمة المسلحة، ومن ضمنها حكومة quot;حزب السلاحquot; المجرم في لبنانquot;.

وأوضح أنه quot;لا بد أيضًا من إنجاز إسقاط السلاح المجرم المتهم باغتيال الرئيس الشهيد وبقية الشهداء، كما اغتال بيروت وتربّع على قبر كرامتها، واغتال لاسا، واحتل كنيستها، واغتال بعلبك، وأقفل مسجدها، وكما حاول اغتيال ترشيش، فسقط على ترابها، وكما يحلم باغتيال طرابلس وسيتحطم على صخورهاquot;.

كبارة رأى أن quot;هذه كلها ممانعة مسلحة مجرمة، هدفها الأساس ممانعة استقلال لبنان، وممانعة سيادة لبنان، وممانعة ظهور الحقيقة في لبنان، وممانعة ممارسة الحرية في لبنان، وممانعة تحقيق العدالة في لبنانquot;، مشددًا على أنها quot;كلها تنظيمات إرهابية، هدفها قتل أحرار لبنان، كما هدف قائدها الأسدي، قتل أحرار سوريا، وكما هدف مرشدها الفارسي ضرب كل العربquot;.

وتابع: quot;لذلك لبيّنا جميعاً الدعوة إلى الربيع العربي، كي نكمل المسار والمسيرة، كي نحقق معًا ما لم نحققه سابقًا، كي نسقط معا كل ما يمانع الاستقلال، وكي نسقط معًا كل ما يمنع الحقيقة، وكل ما يعوق العدالة، وكل ما يقمع الحرية، وكي نسقط معًا هيكل الاستبداد والفساد، هذا الهيكل النتن، الذي ضرب لبناننا، كما ضرب تونس، وليبيا، ومصر، اليمن، وسورياquot;.

الجسر: تمويل المحكمة امتحان لمن يزعمون أنهم مع العدالة

من جهته، قال النائب سمير الجسر متسائلاً: quot;ألم يأتهم خبر الاستقلال الثاني من خلال ثورة الأرز، التي أزهرت استقلال لبنان، الذي هو أساس الربيع العربي؟، ألم يتعلموا من ربيع بيروت أن الأنظمة الأمنية وهم، وستتكسر بفعل الإرادة الشعبية؟quot;.

وأضاف أنهم quot;يسألون هل الهدف إسقاط الحكومة في الشارع؟، قلنا بداية إن (الضرب في الميت حرام) إن هذه الحكومة ليست بحاجة إلى إسقاط، لأنها في الأصل ساقطة في وجدان الناس، لكونها أتت عبر الانقلاب في يوم أسود، وبصناعة قمصان سودquot;.

وأوضح أنه من مقتضيات الأمن الوطني إسقاط السلاح، الذي رُفع باسم العمل المقاوم، حتى استقر به الأمر في الشوارع والأحياء، متسائلاً: quot;أين العمل المقاوم في المربعات الأمنية في طرابلس؟quot;.

ولفت إلى أن quot;تمويل المحكمة هو امتحان صدقية من يزعمون أنهم مع العدالة، وهو مسؤولية حكومية، والتهديد بالاستقالة لن يرفع مسؤولية سوء التقدير إن وجدت عن تمكين الانقلابيين من الوصول إلى الحكمquot;.

حمادة: لن أترحّم على حكومة حزب الله الساقطة

أما النائب مروان حمادة، فوجّه تحية إلى وادي خالد وعرسال عكار ووادي التيم وكل الشمال والبقاع، التي وصفها بخطوط التماس الأولى مع المأساة السوريّة.

وقال: quot;جئت إلى هنا، لأقول لمن اعتقدناه رفيقاً، لا تترك القتلى يسرحون ويمرحون فوق دماء شهدائنا، وأناديه من هنا بأن لا يترك العدالة تنهزم على يد حكومته العرجاء، وأن لا يغفر أبداً لمن فتك أولاً بصديق له، الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لينقضّ أخيراً على مواطن له الشهيد البطل الشاب وسام عيدquot;.

وأوضح أنه لم يأتِ إلى طرابلس ليشتم أحداً، وإنما لن يترحّم أبداً على حكومة حزب الله الساقطة، ولن يشفع أبداً لنظام الأسد المجرم، حسب تعبيره.

ووصف quot;يوم الاستقال هذا يوم إطلاق خطة إنقاذ لبنان، ويوم العودة إلى حظيرة العرب بعيدًا عن محور الشر، ويوم مواجهة إسرائيل حقًا لا ممانعتها تسويفًاquot;، مضيفاً أنهم ينتظرون من الجامعة العربية quot;مبادرة تحاصر القاتل في دمشق، ونطالب باعتماد لبنان المبادرة العربية وتطبيق كل بنودهاquot;.

حرب: اتعظوا فكل أنظمة القمع مصيرها السقوط

وتمنّى النائب بطرس حرب في كلمته أنه quot;لو اجتمع كل اللبنانيين اليوم حول مؤسساتهم ودولتهم وجيشهم... لما كان في قلبنا غصّة، إلا أن المؤامرة مستمرّة، والمؤسف أن بعض اللبنانيين يشكلون أداة لهذه المؤامرةquot;.

ووصف لقاء اليوم بأنه عربون وفاء لكل الشهداء، ولإعلان أنهم quot;على مبادئهم ثابتون، وأنهم على طريقهم سائرون، مضيفاً: quot;للشهاداء أقول لقد حققتم نصف استقلالكم، إلا أن نصف الحلم، أي بناء الدولة، لم يتحقق بعد، يا أبطال الثورة كنت أتمنى لو يجتمع كل اللبنانيين اليوم حول دولتهم ومؤسساتهم الشرعية وقواهم العسكرية الشرعية، لما كانت في قلبنا غصة، إلا أن المؤامرة مستمرة، والمؤلم أن بعض اللبنانيين يشكلون أداة لها.

واضاف quot;نكرر رفضنا لأي سلاح غير شرعي، وغير خاضع لأمرة الدولة، لأننا نرى فيه خطرًا على دولتنا، لا على إسرائيل، وخطرًا على عدالتنا وقضائنا واقتصادنا وأمننا، ونرفض أن يكون هذا السلاح أداة ترهيب، وهو الذي عطّل الحوار الوطني، ووضعنا أمام خيارين، إما الانصياع للإملاءات.. وإما الحرب الأهليةquot;.

وأضاف: quot;نريد الحياة والحرية والكرامة والانفتاح، والسلاح يقتل حامله بالنتيحة، ولا نريد لا أن نُقتل ولا أن نَقتل، كلنا ضد إسرائيل، وتحرير ما احتله العدو، لكن كلنا يجب أن نرفض تنغيص حياة اللبنايين بالشعارات، إنهم متمسكون بالسلاح غير الشرعي، حتى لو شعر نصف اللبنانيين بأن هذا السلاح ضده، فهذا السلاح يولّد العنف الذي يدمّر لبنان، ويولد مجتمع الظلم والاستبداد والقهر والثورة، انظروا إلى تلك الأنظمة التي تتداعى، وسلاحها الكبير غير قادر على ضبط الثورةquot;.

وقال لمن وصفهن بـquot;حاملي السلاح وداعميهم، ولاسيما الذين ينحصر همهم في الاستفادة منهquot;: quot;اتعظوا، فكل أنظمة القمع مصيرها السقوط، ونتيجتها الضحايا، ولقد فرّ من فرّ من الحكام، ولم يستطع أن ينقذه مركزه، فبالله عليكم اتعظواquot;.

وأضاف: quot;من استفاقوا على مصالح المواطنين اليوم، كأنهم نسوا أنه منذ أشهر عطلوا البلاد أشهرًا وأشهرًا من أجل شهود الزور، فأين أصبح الشهود الزور اليوم؟، التزام لبنان لا يقبل المناورة والاستسلام والمساومة، وأتوجّه إلى وزراء جنبلاط لأقول إن المبادئ التي جمعتنا لا تسقط بظروف مفروضةquot;.

وأكد حرب خجله من موقف لبنان مما يجري في سوريا، قائلاً: quot;لقد وقفت الحكومة ضد الشعب إلى جانب القمع، ودعمت النظام الاستبدادي خلافًا للعرب، لماذا نعادي شعب سوريا ونتدخل في شؤونها، هذه الحكومة تشوّه صورة لبنان، واستمرارها خطر على لبنان ومستقبله، وضريبة على لبنان، فهي لم تنجح في شيء، لا في الشأن الاجتماعي، ولا في الصفقات التي يقوم بها بعض الوزراء، الذين يحاضرون بالعفة، ورحيلها يزيل عن كاهل اللبنانيين كابوسًا، ولن نألو جهدًا للإطاحة بهاquot;.

فتفت: الحضور الجماهيري للمهرجان يفوق ما حضّر له

من جهته، أكد عضو quot;كتلة المستقبلquot; النائب أحمد فتفت أنquot; الحضور الجماهيري لمهرجان الاستقلال يفوق بكثير ما حضّرنا له في ذهننا، وفوجئنا بأن الناس سبقونا في حضورهم وكثافة تحركاتهم، وأيضاً في طروحاتهم السياسية التي سيعربون عنهاquot;.

وقال، في مداخلة هاتفية عبر quot;تلفزيون الجديدquot; اليوم (الأحد): quot;هناك ظروف كثيرة أملت على quot;تيار المستقبلquot; أن يكون متواجداً على الساحة الطرابلسية. وهناك محاولات لإختراق الساحة الطرابلسية جرت خلال الأسابيع الأخيرة لجرّها إلى أمور ذات طابع أمني أحياناً، وهذا أحد الأسباب التي حدت بنا إلى التوجّه إلى مدينة طرابلس، إضافة إلى كل الملفات المطروحة على الساحة الداخلية والإقليميةquot;.

وأضاف: quot;ملفان أساسيان ما زالا يطرحان على الصعيد الداخلي، هما: ملف السلاح، وتحديداً طرابلس منزوعة السلاح، التي تعهد به الرئيس نجيب ميقاتي، ولم يقم بشيء على هذا المستوى. وملف المحكمة الدولية وتمويلها والتعاون معها، والمتهمون المحميون في الداخل بشكل علنيquot;.

وأشار إلى quot;أمور بحاجة إلى توضيح، ووضع النقاط على الحروف، إذ رأينا في المرحلة الأخيرة ما يسمّى بـquot;الأكثرية الجديدةquot;، ويبدو أنها لم تعد أكثرية بعد المناورات السياسية الأخيرة، تحاول الإنقضاض على كثير من مكتسبات الشعب اللبناني الإجتماعية والسياسية والمحكمة الدولية الخاصة بلبنانquot;.

وكان قد وضع عدد من الناشطين مكبرات صوت في منطقة باب التبانة ذات الغالبية السنية المواجهة لمنطقة جبل محسن ذات الغالبية العلوية، والموالية بمعظمها للنظام السوري، وبثوا منها أناشيد وأغاني ضد الرئيس السوري بشار الأسد. فعمد آخرون في منطقة جبل محسن إلى تثبيت مكبرات صوت مقابلة، راحت تبثّ أناشيد وأغاني مؤيدة لبشار الأسد.

على الأثر، أرسل الجيش اللبناني تعزيزات وآليات إلى المنطقة، ومنع أي نشاط استفزازي في شارع سوريا، الفاصل بين باب التبانة وجبل محسن.

وبعد منتصف الليل، حطم مجهولون سيارتين، كانتا تتجولان في شوارع طرابلس، وتبثان عبر مكبرات صوت أناشيد وطنية وأغاني لتيار المستقبل. كما حصل تراشق بالحجارة بين جبل محسن وباب التبانة، بحسب ما أفاد مصدر أمني.

وحصلت خلال الأشهر الماضية مواجهات عدة بين باب التبانة وجبل محسن على خلفية الأحداث السورية، انتهت إحداها في حزيران/يونيو باشتباكات مسلحة أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص.

ولوحظ الأحد انتشار أمني كثيف في طرابلس، أكبر مدن شمال لبنان. ويتولى الجيش حراسة مشددة على مراكز ومؤسسات تابعة لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، المتحدر من المدينة، بينها مدارس وجمعيات خيرية.

وكانت طرابلس ذات الغالبية السنية شهدت في كانون الثاني/يناير موجة غضب احتجاجًا على تعيين نجيب ميقاتي رئيسًا للحكومة، بعد إسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري، بسبب انسحاب وزراء حزب الله وحلفائه منها. وتطورت الاحتجاجات يومها إلى تحطيم ممتلكات لميقاتي وسيارات لوسائل الإعلام.

وترفض الأكثرية الحكومية الحالية، المؤلفة من حزب الله وحلفائه، أن يدفع لبنان حصته من تمويل المحكمة الدولية، التي تتهم أربعة من عناصر الحزب الشيعي بالتورّط في اغتيال رفيق الحريري العام 2005. وهدد ميقاتي بالاستقالة إذا لم تقرّ حكومته مسألة التمويل في الأسبوع المقبل، الأمر الذي يهدد بسقوط الحكومة.