قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

في وقت تجري الإستعدادات لتنظيم تظاهرة جديدة في مصر تزداد الانتقادات للشرطة بسبب استمرار قضية التعذيب في المعتقلات،وهو ما أشار إليه تقرير اعدته المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان.


القاهرة:فيما تجري الاستعدادات في ميدان التحرير لاستقبال المتظاهرين المشاركين في quot;جمعة الثورة أولاًquot; التي زادت المشاركات فيها من كافة القوى السياسية، إحتجاجاً على عدم تطهير الشرطة، والإفراج عن الضباط المتهمين بقتل الثوار، انتقد تقرير حقوقي إستمرار التعذيب في مصر بعد ثورة 25 يناير، رغم أن قضية تعذيب الشاب خالد سعيد، ومقتله على أيدي الشرطة كانت سبباً رئيساً في اندلاع تلك الثورة التي أطاحت بنظام حكم الرئيس السابق حسني مبارك.

وطالب التقرير بتطهير وزارة الداخلية من القيادات الموالية للنظام البائد، وإقالة الضباط المتهمين في قضايا قتل المتظاهرين، وتعديل قانون الشرطة، وإعادة تعريف جريمة التعذيب بما يتماشى مع مواثيق حقوق الإنسان الدولية.

ثورة ضد التعذيب

تظاهرة مضادة للتعذيب في مصر

ووفقاً للتقرير الذي أعدته المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان فإن التعذيب كان ممارسة منهجية ضد المواطنين المصريين؛ بل امتدت quot;الممارسات الإجرامية من قبل رجال الشرطةquot; ـ على حد ذكر التقريرـ من المعارضين أو الذين لهم انتماءات سياسية إلى مواطنين عاديين ساقهم حظهم العثر للوقوف في كمين شرطة ، او إنهاء مصلحة داخل قسم أو مركز شرطة ، وهو ما ثبت بعد اغتيال المئات من المواطنين المحتجين في الفترة من 25 ـ 28 يناير برصاص ضباط وأفراد الشرطة بدم بارد.

مشيراً إلى أنه رغم أن ثورة يناير قامت أساسًا ضد ممارسات جهاز الأمن التي وصلت لحد لا يطاق، لاسيما أنها بدأت في يوم العيد الرسمي للشرطة وهو 25 يناير، إلا أن وزارة الداخلية لم تشهد تغييرات جوهرية في التعامل الأمني، سواء في تغيير الفلسفة الأمنية التي يتعامل بها ضباط وأمناء ومندوبو الشرطة مع المواطنين، التي لا تزال تعتمد على منطق العنف الأمني واستخدام القسوة وصولاً إلى التعذيب الجسدي والبدني والنفسي، سواء بمبرر الاعتراف أم الإدلاء بمعلومات أم للتسلية أو حتى للانتقام.

ونوه التقرير بأن التغيير الوحيد يتمثل في حل جهاز أمن الدولة الذي كان يملك صلاحيات خرافية على كافة المستويات، وتغيير اسمه إلى جهاز الأمن الوطني، ولم يصل التغيير أي جزء آخر في تلك المؤسسة الأمنية.

أبرز الإنتهاكات

وأورد التقرير أمثلة عديد على استمرار النهج الأمني العنيف واستمرار التعذيب بعد ثورة 25 يناير منها: قتل المواطن محمد صباح سعيد نصر، ويعمل سائقاً لميكروباص، بدائرة قسم شرطة الأزبكية يوم 4 يونيو 2011، وتسبب ذلك في تجمهر الكثير من مئات الشباب أمام قسم الشرطة متهمين قوات الشرطة بقتل السائق بعد أثيرت مشادة بين مأمور القسم والسائق اثناء وقوفه في شارع الجلاء أمام مقر القسم وهناك شبهات على وفاته تحت تأثير التعذيب في ديوان القسم، بينما أشار مسؤولو القسم إلى أن المواطنين قاموا بالاعتداء عليه لأنه قام بالاعتداء على مأمور القسم.

كما قتل الشاب محمد محمود علي عبد الحميد (17 سنة، الطالب في مدرسة مبارك كول في الفيوم، وأصيب صديقه مصطفى بلال (18 عاماً) بتاريخ 9 يونيو 2011 على يد مخبر شرطة في مركز أبشواي محافظة الفيوم.

وفي الإسكندرية، وبتاريخ 4 يونيو 2011 أطلق احد ضباط الشرطة الرصاص على طالب في كلية الصيدلة شمس الدين محمد، طالب الصيدلة، وأفقده عينه اليسري، وقال محاميه عبد الرحمن الحوهري، إن النيابة العامة اتهمت الضابط وائل الحوراني بالشروع في قتل الطالب، مشيرًا إلى أن الضابط اتهم المجني عليه بحيازه مخدرات ليبرئ نفسه من تهمة الشروع في القتل.

وحمل التقرير بشدة على وزارة الداخلية، بسبب الإفراط في استخدام القوة في مواجهة تظاهرات أسر الشهداء أمام الوزارة وفي ميدان التحرير يومي 28 و29 يونيو الماضي، ما أسفر عن إصابة نحو 1114 شخصاً، 26 حالة منهم اصاباتهم شديدة مثل جروح بالرأس والصدر وكسور بالساقين و حروق.

مشيراً إلى أن قوات الأمن المركزي أطلقت القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي والحي على المتظاهرين السلميين، واستشهد بأقوال شهود عيان على استخدام قوات الأمن لعدد من البلطجية ، يحملون سيوفاً وقنابل مولوتوف في الإعتداء على المتظاهرين، ما دعا الآخرين إلى الرد عليهم بإلقاء الحجارة.

وحسب التقرير فإن المواطن السيد أبو المعاطي تعرض للتعذيب بتاريخ 30 يونيو/حزيران في قسم شرطة الساحل، ووفقا لروايته فإنه شاهد داخل القسم أكثر من محتجز يتعرض للتعذيب من رجال الشرطة، مضيفاً أن عناصر الشرطة قاموا بضرب عدد من المحبوسين على ظهورهم، وهم عرايا في ممر ضيق في القسم، وذلك بعد تقييدهم من أرجلهم ووجوههم نحو الحائط.

تعديل قوانين الشرطة

ودعا التقرير إلى تعديل قوانين العقوبات والإجراءات الجنائية والشرطة، لتكون متماشية مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وبما يضع ضوابط محددة لمهام جهاز الشرطة في حفظ الأمن وضبط الجرائم وضامنا لعدم تجاوز هذا الأداء، مشددا على ضرورة قيام وزارة الداخلية بمهام التأديب quot;الحقيقيquot; وليس الشكلي لأي ضابط أو فرد يتجاوز مهام وظيفته وينتهك حريات المواطنين أو يقوم باستغلال وظيفته للتكسب منها، مثل تقاضي مبالغ من الباعة أو سائقي الميكروباص.

وأوصى التقرير بتعديل تعريف جريمة التعذيب في المادة 126 عقوبات، بحيث تتلاءم مع التعريف الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب التي صدقت عليها الحكومة المصرية، من الضروري أيضا تسهيل إمكانية رفع دعاوى ضد ضباط ورجال الشرطة إذا ارتكبوا جرائم أو تجاوزات جنائية ضد المواطنين، وفي ذلك يتم تعديل المادة 162 من قانون الإجراءات الجنائية الخاصة بإمكانية الادعاء المباشر ضد ضباط الشرطة.

لافتاً إلى أهمية إبعاد كل القيادات القريبة من الوزير السابق حبيب العادلي عن الوزارة، وكذلك فصل القيادات والضباط المتهمين بإطلاق النار على المواطنين منذ 25 يناير حتى 28 يناير 2011 ، والذين لم تنته محاكمتهم حتى الآن. مع تغيير المناهج الدراسية في مناهج أكاديمية الشرطة ، بحيث يتم التأكيد فيها على الاحترام الحقيقي للقانون ومبادئ حقوق الإنسان. وإلا يكون تقييم عمل فرد الشرطة بعدد الجرائم التي قام بضبطها أو تقفيلها.

ودعا التقرير النيابة العامة إلى القيام بواجباتها في التفتيش على أقسام ومراكز الشرطة، للتأكيد من عدم احتجاز أي مواطن بشكل غير قانوني. و التحقيق الفوري في البلاغات المقدمة من المواطنين في ما يخص الاعتداء عليه بدنياً، مطالباً منظمات المجتمع المدني بدراسة التجارب المختلفة على المستوى الدولي والإقليمي، الخاصة باعادة هيكلة أجهزة الأمن في ظل المراحل الانتقالية، والضغط بكافة الأشكال على الجهات المسؤولة لتنفيذ هذه الإصلاحات الضرورية.

ومن جانبه، قال الناشط الحقوقي حافظ أبو سعدة إن هناك العديد من التجاوزات ما زالت مستمرة، ومنها التعذيب، رغم أنه كان السبب الرئيس لإندلاع ثورة 25 يناير، وأضاف لـquot;إيلافquot; أن المطلوب في المرحلة المقبلة، هو تطهير وزارة الداخلية من القيادات غير المؤمنة بالثورة، وتعديل قوانين العقوبات وإعادة تعريف جريمة التعذيب، وتغيير مناهج كلية الشرطة، بما يتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان.

فيما انتقد الدكتور عمار حسن رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية الأداء الأمني لوزارة الداخلية بعد الثورة، وقال لـquot;إيلافquot; إن شيئاً لم يتغير، ومازالت الممارسات الأمنية غير القانونية مستمرة، مثل التعذيب والإفراط في إستخدام القوة في قمع المتظاهرين، والإستعلاء على المواطنين. وأشار إلى أن الأمر لم يعد يحتمل، ولابد من إتخاذ قرارات ثورية بشأن إصلاح جهاز الشرطة، رافضاً ما يقال حول أن هذا الجهاز يطهر نفسه بنفسه. ودعا إلى أن يكون التطهير من الخارج، لأن من أفسد طوال عشرات العقود لن يكون قادرا على الإصلاح.