سادت خلافات كبيرة بين المشاركين في مؤتمر الإنقاذ السوري في تركيا الامر الذي أدى إلى إنسحاب الأكراد وكتلة أحرار سوريا.


اسطنبول: اختتم في اسطنبول مساء أمس السبت مؤتمر الإنقاذ الوطني بحضور حوالي 300 مشاركا ناقشوا محاولات الوصول الى حكومة مؤقتة وتصعيد النضال السلمي، وسادت خلافات كبيرة بين المشاركين الامر الذي ادى الى انسحاب الأكراد وكتلة احرار سوريا وبعض الشباب حيث الخلاف الكبير كان على الطرح ابتداء من الوثيقة وانتهاء بمسودة البيان الختامي والانتخابات.

ولعل اللافت في مؤتمر الإنقاذ الوطني هو اجتماع معارضين سوريين دون أجندة واضحة متفق عليها، وصبغ المؤتمر بصبغة اسلامية شبه موحدة لمنظميه.

المؤتمر كارثة ان كان هدفه حكومة ظل

الدكتور برهان غليون قال لـquot;ايلافquot; اذا كان الهدف من المؤتمرquot; هو أن يبلور طيف من أطياف المعارضة السورية رؤية للأوضاع وخريطة طريق للعمل فسيكون انذاك المؤتمر ايجابيا،أما اذا كان الهدف منه الانفراد لتكوين هيئة او مجلس لقيادة المعارضة وطرح نفسه بديلا للاطراف الاخرى سيكون كارثة كائنا من كان صاحب الفكرة، وانا عضو مراقب ولست مشاركا، وقدمت لأقول ان اي حكومة ظل تصدر عن المؤتمر فهي خط احمر وهي قنبلة بحضن المعارضة وبحضن الثورة لتمزيقهاquot;.

نريد رموزا جديدة

الناشط السياسي نجيب طيارة الذي أتى من الولايات المتحدة الاميركية ليشارك في مؤتمر الإنقاذ أشار في حديث مع quot;ايلافquot; الى أنه quot;انتهى الامر ونريد وجوه جديدة quot;، وقال سئمنا من رموز المعارضة ونريد حراكا جديدا لان معارضتنا التي نراها اليوم هي صورة مشابهة للنظام. وأضافquot; نريد الانتقال من الامور العاطفية وانهم كانوا في السجون ونريد مبادرة مهمة ولا نريد ذات الكلام الذي نسمعه منذ أربعة شهورquot;.

اعلان دمشق مراقبا وليس مشاركا

من جانبه قال أنس العبدة لـquot;ايلافquot; رئيس الامانة العامة لاعلان دمشق في المهجر quot;نحن في اعلان دمشق نحضر مؤتمر الإنقاذ بصفة مراقب اولا لاننا كنا نتمنى لو كانت هناك استشارات وتحضيرات اكثر مما جرى على مستوى الحوار داخل المعارضة بشكل عام من اجل التحضير لهذا المؤتمر وثانيا لدينا تحفظ اساسي على موضوع الحكومة الانتقالية او حكومة ظل لاننا لانعتقد انه الوقت المناسب لمثل هذه الخطوة قد حان بعد quot;.

ورأىquot; ان مثل هذه المؤتمرات وتحديدا مؤتمر الإنقاذ الذي اريد له ان يكون بالاليات الانتقالية يجب ان يجري بعد ان نصل الى نقطة تغيير الموازين او ميل الميزان لصالح الثورة ومازلنا الى اللحظة لم نصل الى تلك النقطة ومازال النظام اقوىquot;، ولكنه لاحظ quot;اننا نتقدم بشكل عام باتجاه تحقيق هذه الموازين لاننا نعتقد انه من الضرورة بمكان ان يكون هناك موقفا واضحا بما يتعلق ببشار الاسد كرأس للنظام بما يتلاءم ويتواءم مع ما يطالب به شباب الثورة وحتى يتم مثل هذا التغيير فان هدفنا الاساسي كائتلاف معارض هو دعم الثورة السورية ودعم انجاز اهدافها في التغيير الوطني الديمقراطي بشكل عام ونحن نلاحظ ان الثورة انتجت حراكا سياسيا نشطا وحثيثا ونحن ننظر الى ذلك بايجابية ولكننا نعتقد ان الرؤية الصائبة هي دعم الثورة بكل الوسائلquot;.

وأوضح ان مؤتمر الإنقاذ برأيي هو حلقة في سلسلة من المؤتمرات يخرج عنها هيئة تأسيسية مشابهة لمؤتمرات سابقة ويمكن التأسيس في المستقبل على اجتماع هذه الهيئات من أجل الوصول الى جبهة عريضة يتمثل فيها الجميع.

وأكد العبدة quot;ليس لدينا تحفظات على أي مؤتمر ونجاح أي مؤتمر في امكانية التواصل مع المؤتمرات الاخرى كأنطاليا وبروكسل وجمع أكبر قدر من التواصل والعملquot;. واعتبر quot;أنه ماميز مؤتمر أنطاليا عن مؤتمر الإنقاذ هو أن مؤتمر أنطاليا كان فيه تنوع أكبر وكان هناك طريق اوضح في الطرح من حيث دعم الثورة واسقاط النظام.quot;

الشباب يعلقون

الى ذلك اعتبر جميل الصائب من تنسيقية جسر الشغور في حديث مع quot;ايلافquot; ان quot;ما رأيناه في مؤتمر الإنقاذ هو تمييع باسم الثورة، ومحاولة لتجاوز الثوار والثورة و خطوات رغبة في ركوب الموجةquot;، وأضافquot; استشهد أربعة من زملائي على يديّ اثناء المظاهرات في سوريا ولن أسمح أن يخطف الثورة أحد، ولا نريد رموزا ولا تماثيل جديدة من المعارضة او النظامquot;.

الأكراد ينسحبون

الناشط السياسي الكردي رودي اليزيدي أوضح لـquot;ايلاف quot; كان الخلاف الاساسي quot;ان الورقة التي أتت من الداخل للمؤتمر وتوافقنا عليها جرى تغييرها في اللحظات الاخيرة، كما أن فكرة البيان الختامي فكرة مائعة رخوية لاتحدد ثوابت الثورة ولا دعم الثورة السورية ولا اسقاط النظام ولا القضية الكردية وحلها حلا عادلا quot;.

الدكتور وليد شيخو من ضمن مجموعة الاكراد الذي انسحبوا من مؤتمر الإنقاذ وهو من الهيئة الاستشارية لمؤتمر أنطاليا وأكد لـquot;ايلافquot; أنّ البيان quot;الذي تم الاتفاق عليه من قبل اللجان التحضيرية والتنسيقيات في الداخل استبدل ببيان اخر، ولم يعطوا اي اعتبار لقضية الشعب الكردي ومعانانه، ولم يجد المكون الكردي في البيان الجديد أية خارطة طريق واضحة لحل هذه القضية وقام مؤتمر الإنقاذ بأمر غريب وهو تغيير شعار الجمهورية السورية الى الجمهورية العربية السورية بعد بدء المؤتمر في لافتة المؤتمر الرئيسية الأمر الذي ألغى الخطوط العريضة التي كنا قد اتفقنا عليهاquot;.

واعتبر أنه ليست القضية تمر أجندات بل القضية وضع ضمانات ديمقراطية حقيقية لحياة أفضل. الناشط السياسي مسعود عكو أكد لـquot;ايلافquot; الثوابت الصحيحة تؤدي الى نتائج صحيحة وتساءلquot; لماذا طلب مؤتمر الإنقاذ من الأكراد الحضور ان كانوا يريدون اقصاءهمquot;.

كتلة أحرار سوريا تنسحب

واعتبر المنسق العام الشيخ علي المزيد التركاوي أن مؤتمر الانقاذ لا يلبي طموحات الشعب السوري لذلك كان قرارهم بالانسحاب ، ورأى quot;ان حكومة الظل هي رديف للسلطة وهذا المتعارف عليه ونحن نرفض هذا الشيءquot;.

وقال quot;نحن جئنا لهذا المؤتمر لنكون داعما للثورة ، ونحن نرفض التسلق على دماء الشهداء لذلك أعلنا الانسحابquot;.

تشكيل وبلورة المعارضة السورية

بدوره عبيدة فارس مدير المعهد العربي للتنمية والمواطنة قال لـquot;ايلافquot; ان هذا المؤتمر يأتي ضمن سلسلة اللقاءات التي يشهدها الواقع السياسي السوري منذ بدء الحراك قبل اربعة اشهر وهي لقاءات تساهم في مجملها في تشكيل وبلورة المعارضة السياسية في سوريا بعد ان تم تغييب اي شكل من أشكال المعارضة السياسية خلال العقود السابقة وقد اثبتت المعارضة السورية السورية من خلال المؤتمر انها على قدر المسؤولية حيث انها رفضت ان يكون هذا المؤتمر محتكرا للحراك المعارض او نافيا لما سبقه من مؤتمرات ولقاءات وهو يعبر عن رؤية ناضجة ترفض الفكر الشمولي بأشكاله.

سليم منعم رئيس الهيئة الاستشارية لمؤتمر أنطاليا أكد لـquot;ايلافquot; أنا مع فكرة مؤتمر الإنقاذ من حيث المبدأ وان كانت كما يقولون من لون واحد حيث انهم كلهم من اتجاه اسلامي وانا مع اي حراك يقود الى لجنة تأسيسية لكل المؤتمرات ويمكن ان يكون هناك ائتلاف من كل مؤتمران المعارضة.

وأضافquot; أنا لست مع حكومة ظل لا تمتلك الشرعية من كافة أطياف المجتمع السوري quot;، وحذّر من أنه quot;يمكن لأي طرف من أطراف المعارضة ان يقوم لوحده بعمل غير ديمقراطي يشعل الصدامات بشكل كبيرquot;.