تعتبر وزارة الدفاع الأميركية أن الهجمات والاغتيالات التي تنفّذها طالبان ما هي إلا مؤشر إلى ضعف الحركة أمام ضربات الأطلسي. ويبدو مسؤولون سابقون وخبراء أقل تفاؤلاً حول مسار الحرب، إذ يقولون إن حركة التمرد لجأت دومًا إلى الاغتيال كسلاح لتقويض سلطة الحكومة الأفغانية.


واشنطن: تقول وزارة الدفاع الاميركية إن الهجمات والاغتيالات التي تنفذها طالبان ليست سوى مؤشر الى ضعف الحركة في مواجهة ضربات حلف الاطلسي، غير أن خبراء يحذرون من ان تلك الهجمات تؤذن بما سيكون عليه الحال فور انسحاب القوات الدولية من افغانستان.

فبعد سلسلة من الهجمات الجريئة، بما في ذلك تبادل لإطلاق النار خارج السفارة الأميركية وقتل الرئيس الافغاني السابق برهان الدين رباني الثلاثاء، قال وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا ان المتمردين يعمدون لهجمات تتصدر الأخبار لأنهم هزموا في ساحات القتال.

وقال بانيتا امام اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي الخميس ان تلك التكتيكات تأتي quot;نتيجة لانتقال الزخم إلينا ومؤشرًا إلى ضعف حركة التمردquot;.

غير ان مسؤولين سابقين وخبراء يبدون أقل تفاؤلاً حول مسار الحرب، اذ يقولون إن حركة التمرد لجأت دومًا إلى الاغتيال كسلاح لتقويض سلطة الحكومة الافغانية.

ويقول سيث جونز المسؤول الدفاعي السابق، الذي عمل الى جانب قادة ميدانيين في افغانستان، quot;الاغتيال ليس تكتيكًا جديدًا، ولكنه كان من الاسلحة الرئيسة في ترسانة طالبان منذ أن تشكلت الحركة عام 1994quot;.

ويقول جونز مصدقًا على التقديرات العسكرية الاميركية، إن طالبان تضررت واندحرت في إقليمي هلمند وقندهار في جنوب البلاد، حيث تركزت زيادة القوات الاميركية.

غير انه اضاف ان حركة التمرد ما زالت تستند الى ملاذاتها في باكستان، وقد نقلت بعض عملياتها خارج الجنوب.

وقال quot;ما يقلقني ازاء بعض أوجه التقدم التي احرزت أخيرًا في افغانسان هو الآتي: ما لم تستهدف طالبان بفاعلية في ملاذاتها الآمنة في بلوشستان وكراتشي، هل تكون المكاسب في افغانستان مجرد مكاسب وقتية؟quot;. ويضيف بقوله لفرانس برس quot;هذا هو السؤال الجوهريquot;.

وتنتهج الولايات المتحدة استراتيجية في افغانستان شبيهة الى حد بعيد باستراتيجية التعزيزات التي انتهجتها في العراق، ويقول بعض القادة العسكريين الاميركيين ان نتيجة تلك السياسة في افغانستان تسير على ما سارت عليه في العراق، اذ بات المتمردون الآن في وضع تقهقر.

ويقول الميجور جنرال مايكل فلين، الذي اشرف على الاستخبارات العسكرية في افغانستان حتى العام الماضي، ان الاغتيالات ليست جديدة، ولكنها quot;زادت في مداها وحجمها على الارجح خلال العام الماضيquot;.

ويضيف quot;ربما كان ذلك راجعًا الى عدم توافر ما كان لديهم من قدرات ليفعلوا ما كانوا يفعلونه قبل عامينquot;.

وتابع فلين قائلاً ان حركة التمرد كانت تهاجم قوات حلف شمال الاطلسي بأعداد كبيرة، واضاف quot;كنا نقاتل في بعض الحالات ما بين خمسين ومئة مقاتل دفعة واحدة.. أما الآن فلم نعد نشهد ذلكquot;.

ويسعى مقاتلو طالبان شأنهم شأن المتمردين في حروب أخرى للتاثير على النظرة العامة حيالهم وحيال عدوهم والتشكيك في قدرة الحكومة الافغانية على توفير الأمن او الوصول الى اتفاق سلام، بحسب قول فاندا فلباب-براون من معهد بروكينغز.

وقالت ان quot;اسلوب الاغتيالات هو تحديدًا السياسة الأكثر منطقًا بالنسبة إلى طالبان الآن، اذ سيكون من قبيل الجنون أن يشنّوا هجمات بأعداد ضخمة، اذ سيُقضى عليهمquot;.

واوضحت ان الانتصارات الميدانية ليست الهدف النهائي، بل ينتهج المتمردون اسلوب الاغتيالات quot;لمواصلة الضغط والخوفquot;.

واضافت quot;ليس فقط اغتيال الشخصيات الرئيسة، بل ايضًا اغتيال مسؤولي البلديات والمتعاونين مع الحكومة الاميركية او مع حكومة كرزاي.. وهو ما يترك اثرًا عميقًا على رأي الناس حيال أمنهمquot;.

لقد وضع اغتيال رباني، الذي كان يتزعم جهود السلام الافغانية، البنتاغون في موقف صعب، وكان بمثابة انتكاسة، غير ان بانيتا ومسؤولين كبار آخرين حذروا من تضخيم اثر ذلك.

وقد صرح انتوني كوردسمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، والذي كان مستشارًا للقائد الاميركي في افغانستان عام 2009، الجمعة أن ادارة اوباما بحاجة الى اجراء نقاش عام صريح حول اهداف تلك الحرب بدلاً من مواصلة quot;لغة الخطابة والاستهلاك العامquot;.

ويؤكد كوردسمان ان القوات الاميركية أحرزت تقدمًا في معاقل طالبان السابقة في الجنوب، وتمكنت من القضاء على بعض كبار قادة المتمردين، غير ان الحكومة الافغانية ما زالت ضعيفة، وليس من الواضح اطلاقًا إن كانت قواتها الأمنية ستتمكن من الاحتفاظ بالمناطق التي تم تطهيرها من المتمردين مع الانسحاب التدريجي للقوات التي يتزعمها الحلف الاطلسي حتى عام 2014.

وكتب كوردسمان في مقال في واشنطن بوست الجمعة quot;ربما نحرز انتصارًا على الصعيد التكتيكي، ولكن المتمردين ربما ينتصرون في معركة الاستنزاف السياسي والتي ستكون في النهاية حاسمة استراتيجيًاquot;.