قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

شهدت بعض المناطق المسيحية في لبنان بيعًا لأراضيها لخليجيين، الأمر الذي دفع الى التساؤل ما الغاية من بيع كل تلك الاراضي، واستتبع الامر نظرية المؤامرة من امكانية ايجاد توطين مقَّنع تهدف اليه كل هذه الاستثمارات الخليجية في لبنان.


بيروت: نظرية المؤامرة تلاحق اللبنانيين، هذه النظرية التي كانت خلال العقود الماضية تُضخ من الاعلام العربي حول وجود مؤامرات صهيونية وأميركية ضد العرب والمنطقة العربية، حطَّت رحالها اليوم في لبنان وتحديدًا مع الموارنة لتظهر في شكل بيع اراضي المسيحيين الى الخليجيين بغية تعزيز التوطين المقنّع، فما هي الحكاية وهل توجد مؤامرة حقيقية لتهجير المسيحيين من قراهم؟.

آخر فصول الحكاية حطّت رحالها في بلدة صبَّاح قضاء جزين فكان الكلام عن بيع قطعة أرض شاسعة في البلدة يملكها ورثة حبيب باسيل ومساحتها 40 دونمًا (40 الف متر مربع) على تلة تشرف على البلدة والمنطقة، لاميرة خليجية. وقبلها اشترى الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود 4 عقارات مساحتها 7700 متر مربع في كسروان، تعرف بتلّة الصليب، و أقدمت شركة كويتية على شراء مساحة نحو 40 ألف متر مربع من الأراضي في منطقة ضهر الصوان الجبلية، وارض اخرى مساحتها نحو 120 ألف متر مربع في منطقة النعص في بحرصاف الجبلية، أقدم على شرائها الشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة الامارات العربية المتحدة حاكم أبوظبي، وذلك لبناء قصر ضخم عليها.

هذا بالإضافة إلى استثمار إماراتيين في مشروع مارينا شمال العاصمة بيروت ومساحته 195 الف متر مربع.

كما اشترى بنك دبي الإسلامي قطعة أرض مساحتها 50 ألف متر مربع في منطقة المنصورية شرق العاصمة بيروت.

يرى النائب نعمة الله ابي نصر في حديثه لquot;إيلافquot; ان بيع الأراضي للخليجيين في لبنان يحصل منذ زمن بعيد، وكثر أخيرًا، لأسباب عدة منها أن الخليجي يفضل ان يكون لديه بيت في لبنان، حتى اذا ما حصل اي امر طارئ في بلاده يلجأ الى لبنان، وهو بلد ملجأ لكل من لديه مشكل، من هنا استقبلنا الفلسطينيين والعراقيين والسوريين.

اما هل الوجود العربي يشكّل خوفًا لدى اللبنانيين من خلال افراغ هؤلاء من بلادهم؟ يجيب ابي نصر:quot; بدل ان يكون لدينا سياسة لدى حكوماتنا خصوصًا بعد الطائف، تحد من التلاعب الجغرافي والديمغرافي، نراها تشجع الامر، ففي العام 2001 تم تعديل قانون التملك للاجانب، قانون العام 1969 كان الاجنبي عندما يشتري في لبنان يدفع رسمًا وقدره 17.5 % اتى الرئيس رفيق الحريري فاصبحت 5.5 %، واللبناني الذي كان يشتري من اجنبي لا يدفع رسمًا، اليوم يدفع رسمًا قدره 5.5%.

ويضيف ابي نصر:quot; قدمنا منذ فترة اقتراح قانون يرد هذا الامر ويخفض نسبة التملك، وقانون متكامل و3% حق تملك الاجنبي بدل ان تكون على صعيد قضائي اقترحنا ان تكون على صعيد قرية، وبدل حسبان الطرق والساحات والجبال لا يتم سوى حسبان العقارات القابلة للاستثمار.

ويتابع:quot; خوف المسيحي ونظرية المؤامرة والتوطين المقنع من وراء شراء الخليجيين الأراضي اللبنانية هو موجود، وقد قمنا من خلال القانون بمنع تملك الفلسطينيين، لاننا نعتبره توطينًا لكن هذا لا يمنع وجود توطين مقنع، ونحن بوضع دقيق مع تلاعب ديمغرافي وجغرافي، عن طريق التجنيس والتوطين والتهجير والهجرة، لهذا السبب نرى عدد اللبنانيين يخف، والتغيير الجغرافي من خلال بيع الاراضي، هكذا جرى في فلسطين باع العرب الاسرائيليين وبعدها اعطوهم هويات وفي النهاية تم طرد الفلسطينيين.

عن اقتراح الوزير السابق بطرس حرب عدم البيع بين الطوائف هل كان في مكانه رغم الجدل الكبير الذي اثاره حينها؟ يجيب ابي نصر:quot; هذا الموضوع دقيق ويتناول اللبنانيين في ما بينهم، والاقتراح الذي تقدمنا به يتعلق بتملك الاجانب، وقدمنا في شباط / فبراير 2009، وهناك لجنة الادارة والعدل التي درسته، واليوم هناك لجنة مصغَّرة ومن المفترض إقراره، ومن ابرز بنوده يخفض نسبة الاستثمار وبدل ال3000 متر رخصة تصبح الفًا فقط، و3% بالمئة محصورة بكل قرية ولا يدخل ضمنها الطرق والساحات العامة والمشاعات، واهم بند فيه المعاملة بالمثل وهي لا يتم القبول بها بمعنى ان نعامل كلبنانيين بالمثل اذا ما اردنا الاستثمار في دول الخليج.

اما في ظل الحاجة الى المال من قبل اللبناني كيف بإمكانه عدم بيع اراضيه؟ فيجيب ابي نصر:quot; يمكنه ان يبيع لبنانيًا، رغم ذلك يطمع اللبناني وquot;يركضquot; وراء أموال الخليجيين، لانهم يدفعون اكثر.

هل من خطة بديلة كنواب من اجل الحد من شراء الخليجيين والخوف لدى اللبنانيين وخصوصًا المسيحيين من التوطين المقَّنع؟ يجيب ابي نصر:quot; الاقتراح القانوني هو امر عملي، يحد من الامر بنسبة كبيرة، واهم امر يبقى التوعية، يجب القيام بقانون يجبرهم الا يبيعوا، والبطريركية المارونية لا تقوم سوى بدور توجيهي في هذا الخصوص.

تعديلات على قانون التملك للاجانب

التعديلات المطروحة على قانون تملك الأجانب لا تزال تسير في أروقة اللجان النيابية منذ أكثر 3 سنوات، وتحديدًا منذ شباط/فبراير 2009 إلى اليوم. أما القانون الحالي، فرغم هزالته والثُّغَر الواسعة التي تعتريه، لكن عدم مراقبة تطبيقه وتنفيذه يزيدانه ضعفًا وعجزًا عن حماية حقوق اللبنانيين في أراضي لبنان.

فالمادة السابعة من قانون تملك الأجانب تفرض على غير اللبنانيين الذين يريدون تملك عقارات في لبنان بهدف السكن، أن يستصدروا ترخيصًا بذلك من مجلس الوزراء إذا زاد مجموع ما يملكونه في لبنان على 3 آلاف متر مربع، على أن لا تزيد نسبة تملك الأجانب في كل قضاء 3% من مجموع مساحته، وألا تتعدى في محافظة بيروت 10% من مجموع مساحتها.

لكن لماذا لم يبت باقتراح التعديلات على قانون الأجانب في مجلس النواب حتى الآن؟ يقول أحد أعضاء لجنة الإدارة والعدل إن نوابًا يعارضون التعديلات المقترحة، لأنها تطاول الخليجيين أساسًا،إذ إنها تطالب بإقرار:
- مبدأ المعاملة بالمثل لتسهيل شراء اللبناني في بلد الأجنبي بنسبة التسهيلات نفسها التي يحصل عليها الأجنبي في لبنان.
- إعادة رسم تسجيل العقار للأجنبي إلى 17.5%، ولا سيما أن التعديلات التي أجريت في عام 2001 على قانون تملك الأجانب، والمعمول بها حاليًا، خفضت رسم التسجيل للأجنبي إلى 5.5% وفرضوا الرسم على اللبناني أيضاً، رغم أنه كان مُعفىً في السابق.
- تعديل بند استثناءات منح تراخيص تملك الأجانب لتصبح ألف متر مربع في محافظة بيروت، ما يعني أن الترخيص يصبح واجبًا عندما يثبت تملك الأجنبي 1000 متر مربع في بيروت بدلاً من 3000 متر مربع، وألفي متر مربع في باقي المناطق بدلاً من 3000 متر مربع أيضًا.