قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أكتب هذه المقالة رغم علمي انها الصوت العربي الوحيد الذي يفكر بواقعية سياسية بعيدا عن العواطف والشعارات فيما يخص المشاكل بين دولة اسرائيل والفلسطينيين على أمل ان نقدم للرأي العام العربي وجهة نظر تبتعد به عن هياج الخطاب الغوغائي، ويقيناً توجد أصوات عربية تشاركني وجهة نظري هذه، ولكنها تخشى على حياتها من الأجهار بها من تهمة الخيانة والصهيونية... الى أخر مفردات شتائم القاموس العربي!

برزت في الفترة الأخيرة مشكلة هوية دولة اسرائيل اليهودية التي يرفضها العرب في تدخل واضح من قبلهم في شؤون اسرائيل الداخلية، اذ من حق الشعب الأسرائيلي ان يختار التسمية التي يرغب بها سواء كانت دولة علمانية أو دينية يهودية.

والسؤال: لماذا نقبل بوجود دول اسلامية ونرفض الدولة اليهودية؟

فجميع الدول المجاورة لأسرائيل مثبت في دساتيرها انها دول اسلامية، وحتى لبنان عمليا اصبح دولة اسلامية، فلماذا نعترض على حق سيادي داخلي لدولة اسرائيل، ونبيح لأنفسنا مانحرمه عليها؟

واذا كان الدافع وراء الاعتراض على يهودية دولة اسرائيل الخوف على مصير عرب 48 الذين يعيشون داخل حدود الدولة الاسرائيلية واحتمال تهجيرهم منها.. فان الواقعية السياسية تقول : أن عرب 48 ليس لديهم مستقبل في اسرائيل، فاسرائيل منذ اليوم الأول كانت دولة دينية يهودية ومجتمع مغلق له خصوصيته التي من الصعب جدا ان يتعايش معها العربي المسلم، لذا فان وجود عرب 48 في حالة عزلة وقلق وتعرضهم للشك من قبل الأجهزة الأمنية، ومن دون وطن ينتمون اليه يعتبر وضعا خانقاً وفي منتهى الصعوبة ويجب عليهم هم أخذ المبادرة والمطالبة بالرحيل عن اسرائيل الى الدولة الفلسطينية القادمة.

فعرب 48 من الأفضل لهم قانونيا واجتماعية ونفسيا... الرحيل عن اسرائيل والانتقال للعيش داخل وطنهم دولة فلسطين التي ستعلن لاحقاً، اذ ليس منطقيا ان يكون لهم دولة فلسطينية مستقلة ويطالبون بحق العودة الى اسرائيل والبقاء فيها.

ومن يريد حل القضية الفسطينية عليه الأبتعاد اولاً عن التمسك بشعارات الحق والعدالة، فهذه المباديء مكانها في المسجد والكنائس والعلاقات الشخصية بين الأفراد، أما في السياسة فان المعيار هو موازين القوى التي تقرر النتائج، واسرائيل دولة قوية ووفق منطق السياسة من حقها فرض شروطها وتقرير شكل العلاقة مع الفلسطينيين، وقد جرب العرب استعمال القوة ولم ينجحوا في تغيير معادلة الصراع، ولم يبق أمامهم سوى القبول بمفهوم الواقعية السياسية والتكيف مع شروط الطرف الأقوى بأقل الخسائر الممكنة.

[email protected]