يتعاقب حسن نصر الله ونواب حزبه على إشاعة أجواء الحرب الأهلية في لبنان انتظاراً لصدور القرار الظني من المحكمة الدولية والذي قد يكون من ضمنه اتهام لأعضاء من حزب الله باغتيال رفيق الحريري.

يؤكد حلفاء حسن نصر الله، وآخرهم سليمان فرنجيه والمقرب من سورية الذي قال إن الحرب واقعة لا محالة إذا جاء في القرار الظني اتهام لحزب الله أو المنتسبين له، وجميعهم يطالبون الحريري بالمسارعة بالدعوة إلى إلغاء المحكمة الدولية، بل تجاوز طلبهم إلى بعض الدول الإقليمية بتحميلها مسؤلية استمرار المحكمة الدولية في أداء عملها.

ولكون حزب الله يتوافر على الأسلحة والمليشيا العسكرية خارج نطاق الدولة اللبنانية أصبح يخيَر الشعب اللبناني والشرعية الدولية بين أمرين لا ثالث لهما الحرب الأهلية أو إلغاء المحكمة وطمس الحقيقة.يتضح من ذلك أن حزب الله يعمل وفق أجندة انقلابية ويسير بها خطوة خطوة لتهيئة الرأي العام للانقضاض على السلطة التنفيذية والقضائية والأمنية بقوة السلاح الذي كدسه باسم المقاومة ومحاربة إسرائيل.إنه مسكون بعنفوان القوة المليشياوية بعد أن تمكن من تكوين دولته في جنوب لبنان، ونشر أذرعه المليشياوية في زواريب بيروت.

المستهدف من الفتنة والحرب التي يعلنها حزب الله هم سنة لبنان، فالسنة يؤمنون بالدولة، ودستورها، وخالين الوفاض من السلاح وهم أولياء دم رفيق الحريري، وحسن نصر الله يبدوا أنه على علم بمن قتل رفيق الحريري لهذا هو يستعد لتدمير لبنان بهدف إخفاء حقيقة من أغتال رفيق الحريري ومن تبعه من شهداء انتفاضة الاستقلال.
لقد بدأت عملية الانقلاب على الشرعية في لبنان عندما فرض على الشعب اللبناني الثلث المعطل عند تشكيل الحكومة التي يرأسها سعد الحريري وبذلك أنهى مفاعيل الانتخابات التي فازت بها الأكثرية في مجلس النواب.

والسؤال أين قطر من زعيم حزب الله الذي تعهد لها في اتفاق الدوحة بتحريم استخدام سلاحه عند الاختلافات السياسية في لبنان؟
لقد كون (حسن نصر الله ) مليشيا مرتزقة )خارج مؤسسات الدولة اللبنانية وعابرة لكل الطوائف ومكونات الشعب اللبناني مدعوماً بدول إقليمية لها أهدافها الخاصة.
يبدو أن حزب الله وحركة أمل لم يعد لديهم اهتمام باحترام الدستور اللبناني ولا مرجعيات المقامات الرسمية بدءاً برئيس الجمهورية مروراً برئيس الوزراء وإذا تطلب الأمر أن لا يكونا في الواجهة صدرا الجنرال ( عون) المتهافت على أي دور ولو فيه خراب للبنان وطائفته على وجه التحديد فالمعروف دستورياً أن رئيس الوزراء يعد جدول الأعمال الذي سيتم عرضه لمناقشته في المجلس بعد التشاور مع رئيس الجمهورية والاتفاق عليه.

ولا يحق لأحد من أعضاء مجلس الوزراء عرض موضوعاً خارج ما تم إعداده من قبل رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية والشخص المخول ليعرض شيء خارج ذلك هو حصراً رئيس الجمهورية.

ولكن الوزراء الذين يمثلون رئيس مجلس النواب والذي هو في نفس الوقت رئيس حركة أمل المتحالفة مع حزب الله، وهو الخبير بالدستور اللبناني، ألزم وزراءه في مجلس الوزراء بخرق الدستور وفرض موضوعاً خارج ما تم الاتفاق عليه بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.

والغريب والذي لم يعد غريباً في لبنان أن من يتطاول على الدستور وحقوق رئيس الجمهورية هو من كان حري به المحافظة على الدستور والتزام القانون ومحدداته.
إن حزب الله المؤدلج الذي امتدت خلاياه الإرهابية إلى عدد غير قليل من الدول العربية وكان آخرها الخلية الإرهابية التي تم كشفها في مصر.
لقد اثبت أنه غير معني بالسلم الأهلي وأنه حزب لا يحترم تعهداته التي وقع عليها والخاصة بالمحكمة الدولية في جلسات الحوار، ووافق عليها أثناء رئاسة السنيورة الأولى، والثانية، ووافق عليها في البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية الأخيرة برئاسة سعد الحريري، ووافق عليها نوابه في مجلس النواب اللبناني.
فلماذا الآن يطالب بإلغاء المحكمة الدولية، أو التهديد بشن الحرب الأهلية على السنة في لبنان؟

أعتقد أن حسن نصر يقوم بذلك حتى لا يتم كشف قتلة الحريري والشهداء الذين قتلوا بنفس طريقة اغتيال الحريري رئيس وزراء لبنان وزعيم السنة.
لهذا فإن لديه مصلحة في دفن الحقيقة وإفلات المجرمين من العقاب الدولي.

إن حزب الله يقول أن المحكمة الدولية تستهدف المقاومة ( حقاً الذين لايستحون يصنعون ما يشاؤون ) أي مقاومة يتحدث عنها ( حسن نصر الله) الآن بعد أن أمن نفسه بوجود القوات الدولية كحاجز بينه وبين إسرائيل في جنوب لبنان ومن هنا كان سهل عليه الولوغ في دماء اللبنانيين في 7 أيار 2008م عندما غزى بمرتزقته بيروت وعاث فيها فساداً.
لم تعد إسرائيل هاجس لحزب الله فهاجسه حالياً تركيب قضية ما يسمى شهود الزور في محاولة لصرف الأنظار عن المحكمة الدولية أو إبطال مفاعليها ولذلك تجاهل أبرز من فبرك شهود الزور، وهو (جميل السيد) الذي فبرك أبو (عدس) الذي أدعى أنه قاتل الحريري، ليضرب السنة بعضهم ببعض في لبنان... ثم اختفى أبو عدس ولا حتى يعرف الآن في أي حفرة دفن فيها.

حزب الله يحمي جميل السيد الذي يدعي أن له حق يتمرد على طلب المدعي العام للتحقيق معه في تهديده بصورة علنية رئيس وزراء لبنان ورجال القضاء والأمن في هذا البلد في سبيل إهانة الدولة اللبنانية بكل مكوناتها اقتحم حزب الله مطار رفيق الحريري من اجل استقبال جميل السيد مستعرضاً قواته المليشاوية لإرهاب الدولة اللبنانية ممثلة بسلطاتها القضائية، والتنفيذية، والأمنية.

والسؤال هل أصبح مطار رفيق الحريري مربعاً أمنياً لحزب الله؟ الواقع يقول نعم.
والشعب اللبناني والعالم يدرك ذلك.
وكمراقب للأحداث عشت مرحلة من الاندهاش والتعجب فالذي يتردد عبر وسائل الإعلام أن سورية حريصة على وأد الفتنة في لبنان ولكن الذي لم أفهمه هو استقبال الرئيس السوري ( لجميل السيد ) الحاكم الأمني للبنان زمن الوصاية السورية، يحظى بساعتين في لقاء مع الرئيس بشار الأسد ليعود بعدها بيوم واحد إلى لبنان ويعقد مؤتمرا صحفياً صاخباً تهجم فيه على رئيس وزراء لبنان ورموز السلطة القضائية والأمنية.

لقد مارس في هذا المؤتمر بلطجة سياسية يعاقب عليها القانون.
وهنا يبرز لدي كمراقب سؤال تُرى ماذا دار بين جميل السيد والرئيس بشار الأسد خلال الساعتين الذي قضاها جميل مع الرئيس السوري؟
ثم إذا أضفنا إلى ذلك صدور ما يسمى مذكرات الجلب لرموز الدولة اللبنانية من قبل المحاكم السورية مع ما يتعارض ذلك وسيادة لبنان وقضاءه نصل إلى أن الأمور لم تعد خافية على أحد واعتقد أن السيل قد بلغ الزبى ولابد أن يكف الجميع عن مساندة حزب الله أمنياً وعسكرياً وسياسياً على حساب طوائف الشعب اللبناني وسلمه الأهلى حيث ينبغي عزله وعدم التعامل معه إذا كان هدفه هو ابتلاع لبنان وشعبه واختزاله في جزء صغير من طائفته ومحوره الإيراني.

إن من يريد الخير للبنان عليه رفع الغطاء السياسي والأمني عن حزب الله الذي يستعد لارتكاب جرائم أخرى مما يستدعي أن تقوم الدول الكبرى في مجلس الأمن بدعوة المجلس لاتخاذ قراراً يلجم (حسن نصر الله) وحزبه والداعمين له لردعه عن ممارسة مزيداً من القتل والاغتيالات فقد أصبح هذا الحزب خطراً يهدد السلم الدولي باسم مقاومة إسرائيل.
ونظراً لكل هذه التطورات فإنه ينبغي على السيد سعد الحريري عدم الخضوع للابتزاز الذي يمارسه حزب الله وحلفاءه والبقاء كالصخرة إلى جانب العدالة الدولية المتمثلة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وليفعل حزب الله ما يشاء من جرائم وعبث، وبما أن حزب الله وحلفاءه معتمدين على ما يتوافر لديهم من قوات مليشياوية عسكرية، واستمرأوا ممارسة الضغوط على رئيس الوزراء سعد الحريري ليقدم تنازلات مهينة مما يدفعه إلى الانتحار السياسي وإضعاف طائفته فإني أرى أنه مطالب اليوم وقبل غداً تقديم استقالته من رئاسة حكومةَ لا تستطيع محاكمة من هدد رئيسها بأخذ حقه بيده ولا أعتقد في هذه الحالة أن هناك سنياً وطنياً شريفاً يقبل برئاسة وزراء يضع حزب الله لها الأجندة.

كاتب سعودي