قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لم يكن مفاجئاً في ضوء المواقف السياسية المعلنة لمجلة quot;فورين بوليسيquot; أن يكون خيارها في ترتيب قائمة لما سمته quot;أعداء السلام في منطقة الشرق الأوسطquot;، أن تحاول أن يمشي على سلك رفيع كمهرج في سيرك شعبي في محاولة لإيجاد التوازن ما أمكن بين طرفي النزاع.
مجلة quot;فورين بوليسيquot; الأميركية أصدرت قائمة تحدد هوية الأشخاص والمنظمات المعادية لإحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أطلقت عليها اسم quot;قائمة أعداء السلامquot;ن بحسب زعمها، وتصدر القائمة اسم (محمود الزهار) أحد القياديين بحركة حماس، الذي وصفته المجلة بوزير خارجية حماس؛ مستشهدة بتصريحات أدلى بها من بينها أن الفلسطينيين quot;لن يخطوا خطوة واحدة على درب السلام قبل أن تنسحب إسرائيل إلى خطوط 1967quot;، ناسية أن (محمود الزهار) نفسه قد تم تهميشه إلى حد بعيد ضمن قيادة حركة حماس، وأن الحركة في مخاض عسير لصياغة موقفها من الحراك السياسي الذي خرج به أبو مازن على العالم بالذهاب إلى الأمم المتحدة.
وتلا الزهار في القائمة الحاخام إيلي يشاي الذي يسمى quot;حاخام رئيس الوزراءquot; والذي يقود حركة شاس المتطرفة. ورأت المجلة أن يشاي هو أحد أهم أصوات الترويج لكراهية الفلسطينيين وحرمانهم من حقوقهم المدنية طالما بقوا يعيشون داخل quot;إسرائيلquot;، وأشارت إلى العلاقة الوثيقة التي تربطه بوزير الخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان، دون التقليل من دور الأخير بطبيعة الحال.
واحتل الموقع الثالث (محمد ضيف) أبرز قادة كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكري لحركة حماس. وللتأكيد على اختيارها، نقلت المجلة ما قاله ضيف عن استعداد الكتائب للقتال حتى تتحرر كل الأراضي الفلسطينية من البحر إلى النهر. أما المرتبة الرابعة، فقد ذهبت إلى المستوطنين الإسرائيليين الذين صعّدوا من تحركاتهم بعد أن قرروا التصرف من تلقاء أنفسهم لفرض عقوبات على الفلسطينيين، كلما بدرت من أبناء الشعب الفلسطيني بادرة مقاومة لتوسع الاستيطان فوق أراضيهم ولطردهم من مزارعهم وحقولهم لضمها إلى المستوطنات.
وجاء في المرتبة الخامسة المعتقل الفلسطيني وأحد أبرز قيادات فتح، مروان البرغوثي، بعد أن أوردت المجلة تصريحاً له يقول فيه: quot;إن الرهان على المفاوضات وحدها لا ينبغي أن يكون الخيار الفلسطينيquot;. واحتلت الموقع السادس عضوة الكنيست الإسرائيلي، وأحد أبرز قادة الليكود الصاعدين، تسيبي هوتوفلي، التي تقول عن نفسها إنها تنتمي إلى التيار الديني اليميني، وتعتبر مواقف بنيامين نتنياهو أكثر مرونة مما يمكن تحمله في بعض الأحيان.
في المرتبة السابعة، وعلى غير المتوقع، منحت المجلة المرتبة لحركة فلسطينية لا لشخص، فقالت إن حركة الجهاد الإسلامي أكثر تطرفاً من حركة حماس. وتبع ذلك عضو الكنيست داني دانون قائد مجموعة quot;ليكود وورلدquot; التي تعنى بتنظيم علاقات حزب الليكود مع منظمات حزبية متقاربة في أنحاء العالم.
المجلة وزعت المواقع بالتساوي بين الفلسطينيين والإسرائيليين حتى لا تتعرض لانتقاد اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، على حد تحليل بعض الملاحظين والمحللين، لكن موقف المجلة وسياساتها أرادت لعب دور مهرج السيرك دون أن تنجح في إتقانه.
فكيف يمكن للمجلة أن تتغاضى عن سياسات بعض الدول التي تسهم في إشعال الفتن والحروب، وفي مقدمتها quot;إسرائيلquot;؟، وبماذا يمكن الحكم أو تقييم الموقف الأمريكي من عملية السلام برمتها والتي تتسم بالتردد والانحياز والتضارب في كثير من الأحيان؟!. وأين المجلة من الموقف الأوروربي الذي يرى في نفسه تابعاً ومهيمناً عليه من قبل الموقف الأمريكي؟!.
....كاتب وباحث
[email protected]