تسلمت نسخة من بيان أرسل عن طريق الإنترنيت يحمل توقيع (فصائل العمل القومي في العراق ) وذلك بخصوص الحرب القائمة في الشقيقة ليبيا وبشكل سريع أورد أدناه جملة الملاحظات والإنطباعات التي تشكلت لدي من خلال قراءتي لهذا البيان وبتالنقاط التالية:
1-من أول سطر في البيان المذكور ومن عباراته المتشنجة إذ يقول بما نصه (في عدوان وحشي سافر ضد ليبيا الشقيقة باشر حلف الصهاينة والصليبيين الجدد في تنفيذ صفحة أخرى من صفحات الحرب العدوانية الصهيونية الصليبية الاستعمارية المستمرة ضد أمتينا العربية والإسلامية والهادفة إلى إعادة إنتاج الخارطة الجيوسياسية في المنطقة على قواعد عرقية شوفينية وطائفية مقيتة وقبائلية جاهلية،،،،وينتقل في فقرته الثانية الى ما نصه،، لقد تهافت العدوانيون المجرمون على استصدار قرار من مجلس الأمن الأميركي بتأييد من النظام العربي الرسمي الذليل والخانع ودميته الصغيرة جامعة الدول العربية وعرابها الخائن عمرو موسى،، ) مما يعني أن من وراء هذا البيان من أسماء ولافتات قد حددوا اصطفافهم الآني مع النظام الليبي الحاكم والذي صار له في الحكم وبشكل مستمر لأكثر من واحد وأربعين سنة كاملة!!

2-يبدو أن مصدري البيان قد تغافلوا جملة من الحقائق التي برزت على الأرض الليبية وتعاملت معها جماهير الشعب الليبي ومن دون تدخل من الأجانب ومن اسماهم البيان الصليبيين والإستعماريين.
2-1 أن المعارضة الليبية وأغلبها قد فر الى الخارج اضطرارا ومن بقي في الداخل فقد قمع بشكل منظم من قبل أجهزة القمع الليبي،لم يكن لها دخل في ايقاد شرارة الإحداث التي تحولت الى دامية وامتدت لتصبح ثورة شاملة،حيث ان التحرك السلمي الجماهيري في كل من تونس ومصر ونجاحهما في ازاحة زين العابدين بن علي من تونس يوم 14 /كانون الثاني ndash;يناير وحسني مبارك من مصر يوم 11/شباط ndash; فبراير قد حفزا الليبيين وهم يرون بأم أعينهم زوال حكم طاغيتين في تونس ومصر الجارتين الشرقيتين لهما،لذا انطلقت حركة احتجاجات محدودة من الشباب والمتقفين الليبيين قيل أن عددهم كان 213 مواطن فقط بعد يوم واحد على تنحي مبارك عن السلطة في مصر أي يوم الثاني عشر من شباط ndash;فبراير وبشكل سلمي ألا أنهم ووجهوا بهجوم من قبل قوات النظام وكتائبه بشكل شرس مما أدى الى توسع حركة الإحتجاجات تلك لتشمل مدنا ليبية أخرى يوم الخامس عشر من شباط ولتنفجر على شكل ثورة شعبية عارمة مركزها مدينة بنغازي وهي الثانية من حيث الأهمية بعد العاصمة طرابلس،، وتلك أحداث لا زال المواطن العربي يعيشها وذاكرته موثقة الآن بالصوت والصورة وبدون انفعالات وحياكة مؤامرات في الخفاء،كما أحب مصدروا البيان تسلسله في متن بيانهم.

2-2 لم يشر البيان بشيء عن عمرو موسى حينما نعته بالخائن؟! أن اطلاق هذه الصفة ليست حالة مزاجية والتعامل معها يمكن أن يجري بهذا العقل الطفولي الإنفعالي،هذا مع اندهاشي من موقف عمرو موسى الذي يمكن أن يوصف بالرجراج وذلك حينما قاد حملة جامعة الدول العربية لإستصدار القرار الدولي الرقم 1973 القاضي بفرض الحظر الجوي على ليبيا بهدف حماية للسكان المدنيين ومن ثم بدا منقلبا على موقفه ذاك بعد أربع وعشرين ساعة من بدء العمليات العسكرية للتحالف الدولي بحجة أن مدنيين ليبيين قد تعرضوا للخطر جراء هذا القصف!! وكأنما مسألة الحظر الجوي يمكن أن تنفذ بعصا سحرية وأن القذافي سيباشر فيها حبا وحماية لشعبه الليبي المقموع والمضطهد!

2-3 كان الأحرى بمصدري البيان أن يلتفتوا ولو بالنقد الموجه وهم جهة صديقة للعقيد ونظامه حول ردة فعله على بداية تلك التظاهرات الليبية حينما وصف أبناء شعبه بالجرذان والصراصير والمهلوسين ممن يتعاطون حبوب الهلوسة، لا أن يقفزوا ببيانهم الى الهرولة تخندقا في المستنقع الذي يقبع فيه العقيد ونظامه وعصره،،وأنهم يعرفون قبل غيرهم كم عمل القذافي من خلال حكمه ودوره في العالم العربي في إفساد العمل الوطني في الأقطار العربية وتشويه العمل القومي العربي وخصوصا في العبث بمفهوم وممارسة شعار وهدف الوحدة العربية،وهو الهدف المركزي الذي يصل الى درجة القداسة بالنسبة الى كل وطني وقومي عربي، لقد اصبحت اعلانات الوحدة العربية على يد القذافي نكتة سمجة بالنظر لكثرة ما طلبها ونادى بها في خطبه وتحركاته حتى أنه قرر يوما ما اقامة الوحدة مع جارته جزيرة مالطة !! ومن ثم انقلب واتجه الى القارة الإفريقية مناديا بوحدتها ومتوجا نفسه ملك ملوكها! وجمع بالمال الليبي زعماء القبائل الأفريقيين ليحضروا تتويجه هذا كان ذلك جزءا من الصورة الصبيانية لهذا الرجل غير الموزون والذي سخر ثروات بلده لهدرها على كل المشاريع والخيالات التي تضرب في رأسه.

لقد واجهت ليبيا غارة أمريكية مدمرة العام 1986 استهدف فيها مقر القذافي نفسه في ثكنة العزيزية بطرابلس، وفقد فيها أبنته بالتبني، وعلى ذمته فإن الغارة تشكلت من 170 طائرة أمريكية أنطلقت من القواعد الأمريكية في بريطانيا ومن أمريكا نفسها وكان السبب هو اتهام القذافي بأنه وأجهزة مخابراته كانا السبب في تفجير ملهى ليلي في برلين الغربية يرتاده عسكريون أمريكان مما تسبب في سقوط عدد منهم جراء هذا الحادث، وبعدها في العام 1988 تفجرت طائرة مدنية أمريكية فوق أسكتلنده فيما عرف بحادثة ( لوكربي) وذهب ضحية هذا العمل الإرهابي ما مجموعه 275 راكبا من جنسيات مختلفة أغلبهم أميركان وأتهمت ليبيا والقذافي بهذا العمل وبقيت المسألة قيد التعليق والمتابعة الى أن دفع القذافي من أموال الشعب الليبي ما مجموعه مليارين ومائتين وخمسة وسبعون مليون دولار دية لذوي ضحايا تلك الطائرة حتى تسد القضية وتسوى طبعا سبق ذلك تخليه وبشكل مسرحي عما لديه من مجهود نووي وشحن معداته التي أشتريت بأموال الشعب الليبي الى الولايات المتحدة حتى ترضى عنه ألإدارة الأمريكية وكما يقال بالعراقي (تطبطب على كتفه لأنه قد أصبح عاقل وخوش ولد!!!).

وأما تعاطيه مع العراق والقوى القومية والوطنية التي كانت معارضة لنظام الرئيس الراحل صدام حسين فأكثر موقعي هذا البيان يعرفون الكثير وبالتفاصيل عنه وخصوصا هناك من كان مستفيدا ماديا من أعطيات القذافي للسير في نهجه والتصفيق له وهو كل ما يحتاجه من المحيطين به من حوله!!، ولا ينسى العراقيون موقفه أثناء الحرب العراقية الإيرانية ودعمه بالسلاح لإيران حيث كانت تمر شحنات الأسلحة عبر سوريا لتذهب الى ايران وتلك لا ينكرها قسما ممن انبروا الآن مدافعين عنه بعد أن كانوا يدبجون المقلات الهجومية عليه أيام النظام العراقي السابق.

أن الحديث قد يطول ويتشعب ولكنني أود أن أؤكد على شيء مهم وجدير بالتقدير والإحترام لهؤلاء الأخوة الليبيون المجاهدون على تراب وطنهم ليبيا العربية الحرة فقد بقوا صامدين وما زالوا رافضين بإصرار بالآتطىء قدم أجنبية أرض ليبيا وكان صراعهم البطولي غير المتكافىء مع قوات القذافي لمما يشرف كل عربي ومسلم وانسان حر في هذا العالم، الى أن أجبر المجتمع الدولي على التحرك نظرا لضخامة التضحيات التي بذلت وبشاعة التدمير والقتل للوطن والإنسان الليبي،لذا علينا الإنتباه فإن هؤلاء الأخوة الليبيون المجاهدون على تراب وطنهم ليبيا العربية الحرة فقد بقوا صامدين وما زالوا رافضين بإصرار بان لآتطىء قدم أجنبية أرض ليبيا وكان صراعهم البطولي غير المتكافىء مع قوات القذافي لمما يشرف كل عربي ومسلم وانسان حر في هذا العالم، الى أن أجبر المجتمع الدولي على التحرك نظرا لضخامة التضحيات التي بذلت وبشاعة التدمير والقتل للوطن والإنسان الليبي، لذا علينا الإنتباه فإن هؤلاء الأخوة المجاهدين على طرفي نقيض تاريخي واخلاقي مع زمرة العملاء ببغداد العز والكرامة، الذين حولوا اسمها بوجودهم ووجود اسيادهم الأمريكان والإيرانيين ولو الى حين قد لا يطول الى (بغداد المحتلة) وأن غدا لناظره قريب.

ما بين زعيق القذافي وأزلامه ومرتزقته من الليبيين والعرب والأجانب ومنهم في عالمنا العربي البائس من تسرب وتسلق الى سدة المسؤولية الأولى في (بلده ) المنكوب بالإحتلال والتشوه! فإن القذافي لم يكف وهو على هذه الحالة المزرية وعلى طريق نهاية مساره وعمره، لم يكف عن تصرفاته الطائشة حيث نجده قبل أيام يصدر قرارا بتعيين (ميجيل ديسكوتو ) مستشار رئيس نيكاراجوا (دانييل أورتيغا ) ممثلا لليبيا في الأمم المتحدة بدلا من السيد عبدالرحمن شلقم الممثل الليبي المعترف به دوليا والذي ثار عليه وأنحاز الى صفوف الجماهير الليبية! فما كان من الأمم المتحدة والولايات المتحدة وعلى لسان ممثلتها بالهيئة الدولية (سوزان رايس ) إلا رفض ذلك التعيين وذلك حسبما ذكرته المندوبة الأمريكية بهذا الصدد بأن السيد المذكور قد دخل الولايات المتحدة بتأشيرة سياحية ولا يحق له أن يمارس عملا دبلوماسيا ثمثيليا!!

لكن القذافي هو نفسه لم يتغير ولا هو بمستعد أن يتطور أو يفهم حقائق الحياة التي تحيط به وبالعالم ولا أعيد وأذكر بأنه وفي بدايات رد فعله على الثورة الليبية المباركة وصف الثوار بالمهلوسين من متعاطي حبوب الهلوسة وجرذان وصراصير وهو الآن يرسل أزلامه للدول المطلة على المتوسط كي يجد طريقا لينقذ نفسه وأولاده من المصير المحتوم لهم خصوصا بعد أن أصابته مسألة انشقاق موسى كوسا وزير خارجيته ورجل المخابرات الأول في ليبيا ولسنوات عدة،، ولجوئه الى لندن قبل أيام وما يدلي به الآن من معلومات استخباراتية عن جرائم العقيد على الساحات الدولية والعربية مما جعله يفقد توازنه وصوابه ويراجع على عجل حساباته، ولا يفوتنا ما ذكر مؤخرا بأن حركة (فتح ) الفلسطينية قد تحقق مع أحد اعضائها القياديين حول معلومات راجت مؤخرا بأنه متورط بترتيب صفقة اسلحة إسرائيلية الى نظام العقيد!! لذا فإن المؤمل من موقعي ذاك البيان القومي بالعراق موضوع كتابتنا هذه مراجعة وتطوير مواقفهم بما يخدم الشعب الليبي أولا والقضية التحررية الديمقراطية العربية ثانيا وبما يعزز تضامن ووحدة الأمة العربية الواحدة والله من وراء القصد.

لنـدن

E-mail: [email protected]