قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

هذه التسمية، اي quot;الجمهورية الثانيةquot; هي على غرارتسميات الجمهوريات الفرنسية الفاشلة. واظن الجمهورية الحالية هي الخامسة والتي نجحت اخيرا منذ زمن الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول في تلك السلسلة.

الجمهورية الثانية في المنطقة ظهرت في تركيا في بداية التسعينيات في عهد الرئيس الراحل تورغوت اوزال والذي دفع حياته ثمنا في سبيل هذا الطرح على يد الدولة السرية التابعة للعسكر. تركيا هي بصدد الانتقال الى الجمهورية الثانية وذلك بعد الفشل الذريع للجمهورية الاولى التي اسسها الزعيم التركي كمال quot;اتاتوركquot; عام 1923 بسبب سياساتها العنصرية والعرقية وسياسة التتريك ضد الكرد واضطهاد المتدينين من المسلمين السنة والعلويين، واحتقارالمسيحيين. وكانت عبارة عن دكتاتورية العسكر وعصابات الدولة السرية التي اوصلت تركيا الحالية الى الطريق المسدود والمأزوم.

سوريا هي الآن بأمس الحاجة الى تأسيس quot;الجمهورية الثانيةquot;، حيث ان الجمهورية الاولى وضعت اساسها ورسمت حدودها اتفاقية سايكس بيكو، اي الغرب الاستعماري وتم فرضها فرضا دون الالتفات الى رأي وارادة السكان الاصليين.

هذا الوطن جاء وليداً على يد الاستعمار الفرنسي من الفه الى يائه بعد استعمار دام اكثر من عشرين عاماً رغما عن ارادة كل مكوناته بمن فيهم العرب السنة والكرد والعلويين والدروز والسريان وبقية المكونات الاخرى.
الحدود الشمالية للدولة السورية هو مثال صارخ على الاستهتار بارادة السكان حينذاك لنرى كيف تم ذلك: هذه الحدود هي في القسم الأعظم منها عبارة عن سكة حديد القطارالذي بناه الالمان في زمن الحرب العالية الأولى بين استانبول وبغداد والقادم من برلين، بهدف نقل العتاد والجيش الى ساحات المعارك. تم الإتفاق المبدئي على رسم هذه الحدود وسوريا تحت الإنتداب الفرنسي. في الحقيقة كان إتفاقاً بين فرنسا وتركيا ولم يكن للسوريين فيه أي شأن. الانكليز كانوا قد إحتلوا مناطق كيليكيا في تركيا والمناطق المعروفة بجبل الاكراد قبل عام 1920 ولكنهم تخلوا عن هذه الأراضي وسلموها الى الفرنسيين مقابل تخلي فرنسا عن مطامعها في ولاية الموصل. هذه الحدود أصبحت حدوداً دولية رسمية لأول مرة في عام1929 حسب اتفاقية انقرة ولا زالت هي نفسها دون تغيير، بالرغم منquot;القضمquot; التركي بين الفترة والأخرى على غرار مافعلت و تفعله اسرائيل منذ تأسيسها بالاراضي السورية.

هل من المعقول أن تكون حدود (الدولة) من رسم أجنبي محتل؟. ليس هذا فحسب وإنما بناءً على سكة قطار بناها أجنبي آخر، وكلاهما من قارة أخرى (المانيا وفرنسا)، والأنكى من كل هذا وذاك أن يتم ذلك بالإتفاق مع محتل سابق (تركيا العثمانية) تاريخه أربعة قرون من الرق والعبودية لأبناء تلك (الدولة). تلك الحدود كانت كارثة حلت بالكرد بشكل خاص، إذ شتتت تلك السكة الحدود شمل العائلات والأسر والأخوة والأبناء والعمات والخالات....الخ. لقد وجد هؤلاء أنفسهم فجأةً في دولتين منفصلتين، وحصل الإنقطاع الكلي بينهم بعد زرع تركيا للألغام على الحدود فيما بعد..

يعتقد الكثير من العرب أن علاقة الكرد السوريين بكرد تركيا هي قومية أو عرقية صرفة على نمط العلاقة الموجودة بين العرب السوريين والمغاربة والمصريين أو اليمنيين. علاقاتنا تتجاوز ذلك بكثير، وهي كما ذكرت علاقات عائلية أسرية، ومن النادر أن تجد عائلة كردية سورية ليس لها أقارب من الدرجة الأولى على الطرف الآخر من الحدود.
جاء quot;الاستقلالquot; عام 1946 وسلمتْ فرنسا هذه الجمهورية الى العرب السنة مع برلمان ودستور يسمح بتعدد الاحزاب وتداول السلطة بالانتخاب اضافة الى صحافة حرة.

العرب السنة اختطفوا الجمهورية رهينة تحت شعارات quot;العروبةquot; وquot;الوحدةquot; وquot;تحريرفلسطينquot;، ولم يكونوا مخلصين لها وكان همهم الوحيد الاستئثار بالسلطة وتهميش بقية المكونات.

الذهنية السنية العثمانية عادت وازدهرت كسابق عهدها الى فترة ما قبل الاستعمار الفرنسي من تهميش وتحقير للعلويين والدروز، حيث مارست النخب السنية الحاكمة السياسات العنصرية والشوفشنية ضد الكرد، وظهرذلك جلياً في عهد الوحدة مرورا بعهد البعث وايديولوجيته منquot;صهرالقوميات في بوتقة القومية العربيةquot;وصولا الى العهد العلوي الذي ثابرعلى التعريب وبناء المستوطنات الغمرية العربية في المناطق الكردية، حيث اراد النظام تسويق نفسه كحامي حمى العروبة بينما هويته العربية لدى العرب كان ولايزال مشكوك فيها اصلا.

تلك المكونات السورية المذكورة اعلاه ناضلت جميعها يداً واحدة ضد الاحتلال الفرنسي وحققت الاستقلال.

عام 1970 خطف العلويون هذه المرة الجمهورية ولم يفلت اي مكون آخر من شرورهم، وقد فسدوا وافسدو وتفسخ المجتمع في عهدهم، وانتشرت الرشوة وشاع شراء الذمم وسرقة ونهب المال العام....الخ. الدولة لم تعد موجودة بل تحولت الى مستعمرة تحت سيطرة عصابات المافيا المخابراتية.

الصورة صارت تعطي انطباعاً وكأن العلويين ينتقمون لتاريخهم المليء بالمآسي والظلم الذي حاق بهم منذ خمسة قرون على ايدي السنة منذ العهد العثماني.

لنأت الى الواقع الموجود على الارض بعد مضي سنة على بداية الانتفاضة السورية التي تحولت الى حرب اهلية طائفية.

النظام لن يستطيع القضاء على الثورة. الثورة ايضا لن تستطيع اسقاط النظام دون تدخل عسكري خارجي بقيادة امريكية اوروبية. تدخل عسكري خارجي امرمستحيل والرئيس الاميركي باراك اوباما في موقعه حيث انه وصل الى كرسي الرئاسة واعداً الشعب بالانسحاب العسكري من العالم، وقد انسحب في الواقع من العراق وهو يخطط للانسحاب من افغانستان ايضاً. الانسحاب من افغانستان هو احد وعود حملته الانتخابية ويراهن عليه للبقاء في سدة الرئاسة.

ان مايجري الآن في سوريا هي حرب اهلية طائفية على الطريقة اليوغسلافية، ويعني المزيد من الاقتتال والمجازر وتفتيت البلد، وقد تستغرق هذه الحرب سنين طوال بل انها مرشحة لحرب طائفية اقليمية تشمل لبنان والعراق وايران والاردن بل حتى الخليج والسعودية.

ماهو الحل اذن؟.

الجمهورية الاولى اي سوريا الحالية انتهت وعلينا ان نؤسس الدولة السورية الجديدة اي quot;الجمهورية الثانيةquot; بالوفاق والاجماع من قبل كل المكونات السورية التي عليها ايجاد سبل للتعايش ضمن هذه الجغرافيا والتي اسمها الدولة السورية مع الحفاظ على الحدود الحالية وبارادتنا. وتلك المكونات هي: العرب والكرد والعلويون والسريان والدروز بالاضافة الى مكونات اصغر والتي سيكون لها الحق في التأثيرعلى على سيرالوفاق وقراراته.

في حال الفشل سوف تتفتت سوريا الى دويلات صغيرة وعلى رأسها الدولة العلوية الساحلية. في كل ساعة تسقط على الاقل ضحيتان، والرقم سيرتفع كثيرا في حال استمرارالوضع الراهن. في حال عدم نجاح تحقيق quot;الجمهورية الثانيةquot; فمن الافضل ان تنفصل المكونات سلميا على الطريقة التشكوسلوفاكية المعروفة وكذلك على الطريقة السويدية النرويجية.

السويد والنروج كانتا دولة واحدة وتم الانفصال في بدايات القرن الماضي بكل هدوء بالحوار وبالاتفاق علما ان الشعبين ينتميان الى عرق واحد ولهم لغة واحدة ودين ومذهب وتاريخ واحد.

ماهي خارطة الطريق الى بناء quot;الجمهورية الثانيةquot;؟. هذا ما اعمل عليه الآن مع تبيان الخطوات العملية المؤدية الى ذلك لتقديمه كاقتراح لكل السوريين دون استثناء.

* المقال هو نص الكلمة التي القاها كاتب السطور في ندوة سياسية عٌقدت في مبنى البرلمان السويدي في 21 آذار 2012.



طبيب كردي سوري
[email protected]